532 حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ° ، أَنَّ مَالِكًا ° أَخْبَرَهُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ° ، مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ ° أَخْبَرَهُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ : " أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ . فَقَالَ : فَلا إِذًا "
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي خَرْصِ ابْنِ رَوَاحَةَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَأَنَّ الْعَمَلَ بِهِ مَحْظُورٌ . حَدَّثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّهُ ذَكَرَ خَرْصَ ابْنِ رَوَاحَةَ ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ : " أَمَّا الْيَوْمَ فَلا يَكُونُ الْخَرْصُ " وقَالَ أحمد : يعني ذَلِكَ الخرص الَّذِي كَانَ ابن رواحة خرصه عَلَى أهل خيبر وضمنهم به حصة الْمُسْلِمِينَ من ثمَارها نحو المَعاملة الَّتِي كَانَت بينهم وبين الْمُسْلِمِينَ فِيهَا . وهذا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ من الواجب فِيمَا أخرجت الأرض من العشر ، أو نصف العشر ، فقَدِ اجتمع أهل العلم جميعا أَنَّهُ كَذَلِكَ فِيمَا أخرجته الأرض الحرة . فأمَّا مَا أخرجته الأرض الخراجية من ذَلِكَ فإنهم يختلفون فِيه ، فطائفة مِنْهُمْ تقول : لا صدقة فِيه ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، ومحمد ، وطائفة مِنْهُمْ تقول : فِيه الصدقة كمَا تكون فِيه لو كَانَ فِي الأرض الحرة ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : مَالك ، والشافعي . ولمَّا اختلفوا فِي ذَلِكَ ، وكَانَ الخراج حقا لله عَزَّ وَجَلَّ ، والعشر حق لَهُ ، وكَانَ الواجب لله عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا يسقى بالسمَاء ، وفِيمَا يسقى فيحا العشر كاملا ، وفِيمَا يسقى بالعروب والدوالي نصف العشر ، فكَانَ مَا يسقى بالعروب والدوالي لمَّا كَانَت عَلَى أصحابه فِيه المؤنة خفف مَا يجب عَلَيْهِم فِيه من الصدقة ، فجعل دون مَا يجب فيه ، لو كَانَ لا مؤنة عَلَيْهِم فِيه لسقي السماء إياه ، وبلوغ المَاء إياه بفِيحة عَلَى وجه الأرض ، فكان القياس عَلَى ذَلِكَ أن يكون مَا لا يجب عَلَى أهله فِيه الخراج أخفَّ مِمَّا يجب عَلَيْهِم فِيه الخراج ، ولا قول فِي ذَلِكَ إلا القولين اللذين ذكرنا ، فإِذَا وجب أن لا يكون الواجب فِيمَا عظمت فِيه المؤنة كالواجب فِيمَا لا مؤنة فِيه وجب سقوط العشر كله عند وجوب الخراج ، كمَا قَالَ الذين ذهبوا إِلَى ذَلِكَ . وقَدْ رأينا حقوق الله الَّتِي تَجِبُ لَهُ فِيهَا الأموال ، لا يجتمع فِي مَال واحد منها حقان ، من ذَلِكَ . أنا رأينا المواشيَ السوائم فِيهَا صدقات السوائم عَلَى مَا ذكرنا ذَلِكَ فِي موضعه ، ورأينا المَاشية إِذَا ابتاعها رجل يريد بِهَا التجارة ، ثُمَّ أسامها بعد ذَلِكَ خرجت بِذَلِكَ من حكم السائمة ، فتجب الزكاة فِيهَا بالسنين جميعا ، بل جعل وجود أحد السنين ينفِي وجوب السنة الأخرى ، فكَانَ القياس عَلَى ذَلِكَ أن يكون كَذَلِكَ الخراج إِذَا وجب لله عَزَّ وَجَلَّ فِي الأرض ينفِي وجوب العشر عَلَيْهَا ، فهذا هُوَ القياس عِنْدَنَا فِي هَذَا والله أعلم .