558 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ° ، عَنِ الأَعْمَشِ ° ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ° ، قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلَهُ وَهُوَ يَقْسِمُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَجَعَلَ يَقْسِمُ ، فَقَالَ : أَتُعْطِي رِعَاءَ الشَّاءِ ؟ وَاللَّهِ مَا عَدَلْتَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَمَنْ يَعْدِلْ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ ؟ " فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ سورة التوبة آية 60 الآيَةَ كُلَّهَا . قَالَ : فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ أَنَّهُ إنمَا أريد بهذه الآية نفِي غير أهل هَذِهِ الأصناف وإخراجهم من أهلها
وقَالَ قَائِلُونَ : بل موضع الصدقات كلها من زكاة الأموال ، ومن صدقات الفطر فِي الأصناف الَّتِي سمى الله عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الآية الَّتِي تلونا ، إلا أَنَّهُ من فَقَدَ منها صنفا فلم يوجد كالمؤلفة قلوبهم الذين قَدْ فُقِدُوا ، رجع جميع الصدقة فِي الأصناف الباقية الْمُسْلِمِينَ فِيهَا ، وَمِمَّنْ قَالَ بهذا القول الشافعي . ولمَّا اختلفوا فِي ذَلِكَ واحتملت الآية مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ كل واحد من الفريقين فِيمَا تأولها عَلَيْهِ ، كَانَ أولى الأشياء بنا صرف تأويلها إِلَى مَا روي عَنِ ابْنِ عباس ، وعن حذيفة فِي ذَلِكَ ، ولا نعلم لها فِي ذَلِكَ من أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مخالفا مع أَنَّهُ روي عَنْ رسول الله مَا يدل عَلَى مَا ذهبنا إِلَيْهِ من ذَلِكَ .