632 حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، قَالَ : " كَانَتْ عَائِشَةُ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَصُومُ أَيَّامَ مِنَى ، وَكَانَ أَبِي يَصُومُهَا " فاستحال بِذَلِكَ أن تكون عائشة قَدْ ثبت عَنْهَا مَا رواه عبد الله بن عيسى فِي حديث أَبِي عوانة ، الَّذِي ذكرنا من النهي عَنْ صيام أيام التشريق عَنْ غير التمتع ، وعن غير الإحصار ، ثُمَّ تصومها هِيَ تطوعا
واستحال بِذَلِكَ أن يكون عروة قَدْ سمع ذَلِكَ من عائشة ، ثُمَّ يصوم هُوَ أيام التشريق تطوعا ، وصومها إياها تطوعا عَلَى مَا فِي حديث هشام هَذَا ، إنمَا هُوَ عِنْدَنَا والله أعلم ، عَلَى أَنَّهُ لم يتصل بِهَا نهي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صيامها . وفِي صيام أيام التشريق عَنِ التمتع ، وعن الإحصار كلام كثير لَيْسَ هَذَا موضعه ، وسنأتي به فِي موضعه من كتاب المناسك من كتاب أحكام القرآن . واختلفوا فِيمن أفطر فِي رمَضَانَ أيامَا ، فوجب عَلَيْهِ قضاؤها ، فلم يقضها حَتَّى دخل عَلَيْهِ رَمَضَانٌ آخَرُ مِنْ قَابِلٍ . وقَدْ كَانَ فِيمَا بَيْنَ الشهرين يمكنه قضاء مَا عَلَيْهِ من الصوم الَّذِي كَانَ أفطره فِي الشهر الأول منهمَا . وكَانَ بعضهم يَقُولُ : يصوم هَذَا الشهر الَّذِي قَدْ دخل عَلَيْهِ ، ثُمَّ يقضي مَا عَلَيْهِ من الشهر الآخر بعد خروج يوم الفطر عنه ، ولا شيء عَلَيْهِ غير ذَلِكَ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، ومحمد ، فِيمَا حَدَّثَنَا سليمَان ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ محمد ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، وعن أَبِيهِ ، عَنْ محمد بِذَلِكَ . وكَانَ بعضهم يَقُولُ : يصوم هَذَا الشهر الَّذِي دخل عَلَيْهِ ، ثُمَّ يقضي مَا كَانَ أفطره من الشهر الأول بعد ذلك ، وبعد خروج يوم الفطر عنه ، ويطعم عَنْ كل يوم يقضيه مسكينا ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : مَالك ، والشافعي ، وقَدْ روي هَذَا القول عَنِ ابْنِ عباس ، وأَبِي هريرة .