657 حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ° ، عَنْ مُجَاهِدٍ ° ، عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّائِبِ ° ، قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِي شَرِيكًا ، فَخَيْرُ شَرِيكٍ لا يُمَارِي يَنْظُرُ وَلا يُدَارِي ، وَكَانَ قَيْسٌ قَدْ كَبِرَ ، فَكَانَ يُطْعِمُ عَنْ نَفْسِهِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مُدَّيْنِ ، فَأَطْعِمُوا عَنِّي صَاعًا "
قَالَ أَبُو جعفر رحمه الله : يداري يعني الكلام المذموم ، يُقَالُ : أيُدَاري عَلَيَّ إِذَا أغلظ لَهُ ، وقيس مولى مجاهد . فدل مَا ذكرنا فِيمَا تقَدم أن الإطعام المذكور فِي الآية الَّتِي تلونا ثابت حكمه غير منسوخ ، وأنه أريد به العاجزون عَنِ الصوم الذين لا يرجى لهم عَلَيْهِ طاقة فِي المستأنف كمَا ذكرنا . فإن قَالَ قائل : وكيف يجوز أن يجعل تأويل هَذِهِ الآية عَلَى مَا ذكرتم ، ويجعل فرض الصيام قَدْ لحق من لا يطيق الصيام ، وقَدْ روينا فِيمن عجز عَنِ الصلاة ، ولم يطقها عَلَى حال ، حَتَّى مَات أَنَّهُ مِمَّنْ قَدْ زال فرضها عنه ؟ قيل لَهُ : الصلاة فِي هَذَا لا تشبه الصيام ، لأن الصلاة لم يجعل لها بدل سواها فيرجع من عجز عَنْهَا إِلَى ذَلِكَ البدل عَنْهَا ، والصوم فقَدْ جعل لَهُ بدل وَهُوَ الإطعام ، فكَانَ من عجز عن الصوم ، فلم يقدر عَلَيْهِ رجع إِلَى بدله الَّذِي يقدر عَلَيْهِ وَهُوَ الإطعام ، وهكذا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، ومحمد رحمهم الله يَقُولُونَ فِي الشيخ الكبير العاجز عَنِ الصوم ، لا يرجى لَهُ عَلَيْهِ قوة فِي المستأنف : أَنَّهُ يطعم عَنْ كل يوم مسكينا نصف صاع من بر أو سويق ، أو دقيق ، أو صاعا من تمر ، أو شعير فِيمَا حَدَّثَنَا سليمَان ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ محمد ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وأَبِي يُوسُفَ ، وعن محمد من رأيه مِمَّا ذكرنا عنهم ، وقَدْ خالفهم فِي ذَلِكَ مخالفون ، مِنْهُمْ مَالك رحمه الله كمَا