728 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ° ، قَالَ : " لا اعْتِكَافَ إِلا فِي مَسْجِدٍ يُجَمَّعُ فِيهِ "
ولمَّا اختلفوا فِي ذَلِكَ ، وكَانَ قوله جل وعز : وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ سورة البقرة آية 187 لا خصوص فِيه مساجد بأعينها دون ما سواها من المساجد ، لم يخرج منه شيئًا من المساجد ، وكَانَ حذيفة فِي حديثه الَّذِي رويناه عنه قَدْ قَالَ لابن مسعود : قَدْ علمت أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لا اعتكاف إلا فِي الثلاثة المساجد " الَّتِي ذكرها لَهُ فِي حديثه ، ولم يقل ذَلِكَ لَهُ ، إلا وأنه قَدْ علم أن عبد الله قَدْ علمه ، ثُمَّ تركه عبد الله بعد علمه به ووقوفه عَلَيْهِ ، وخاطب حذيفة بأن قَالَ لَهُ : لعلك نسيت وحفظوا ، وأخطأت وأصابوا . فعقلنا بِذَلِكَ أن ابن مسعود لم يترك مَا علم من ذَلِكَ ، إلا إِلَى مَا هُوَ أولى عنده منه ، وإلى شيء قَدْ حفظه ونسيه حذيفة ، ومَا بَيْنَ دار عبد الله ودار أَبِي مُوسَى ، فإن كَانَ المسجد لا جمَاعة فِيه فقَدْ خالف ذَلِكَ عَلَى فِيمَا رويناه عنه من قوله : " لا اعتكاف إِلَا فِي مسجد يجمع فِيه " ، مع أن قول عليّ هَذَا قَدْ يحتمل أن يكون أراد به أن المسجد الَّذِي يجمع فِيه يكمل فِيه الاعتكاف ، إِذَا كَانَ المعتكف لا يخرج منه فِي حال اعتكافه إِلَى مسجد سواه ، وغيره من المساجد الَّتِي لا يجمع فِيهَا يخرج منه إِلَى الجمَاعات ، فلَيْسَ فِي كمَال الاعتكاف فِيه كمساجد الجمَاعات الَّتِي يكمل فِيه الاعتكاف ولا يمنع ذَلِكَ أن تكون المساجد الَّتِي لَيْسَت بمساجد الجمَاعات ، يكون فِيهَا الاعتكاف ، غير أَنَّهُ اعتكاف ناقص عَنِ الاعتكاف فِي مساجد الجمَاعات بالمعنى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ . وهذا فِي اعتكاف الرجل خاصة ، فأمَا اعتكاف النساء فإن أهل العلم يختلفون فِي المواطن الَّتِي يعتكف فِيهَا ، فطائفة مِنْهُمْ تقول : هن كالرجال ، ويعتكفن حيث يعتكف الرجال من المساجد ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالك . وطائفة مِنْهُمْ تقول : يعتكفن فِي بيوتهن ، ولَيْسَ لهن أن يعتكفن فِي المساجد ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، ومحمد ، حَدَّثَنَا سليمَان ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ محمد ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وأَبِي يُوسُفَ . قَالَ محمد : وَهُوَ قولنا . ولمَّا اختلفوا فِي ذَلِكَ ، ولم نجد الله عزّ وجلّ بَيَّنَ لنا فِي كتابه من ذَلِكَ شيئًا ، نظرنا هل بينه لنا عَلَى لسان رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فوجدنا