989 وَمِنْهُ مَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَجُلٌ ° مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاقَةٍ ، فَقَالَ : " أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ يَوْمُكُمْ هَذَا ؟ " قَالُوا : يَوْمَ النَّحْرِ . قَالَ : " صَدَقْتُمْ ، يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ، أَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ شَهْرُكُمْ هَذَا ؟ " قَالُوا : ذُو الْحَجَّةِ . قَالَ : " صَدَقْتُمْ ، شَهْرُ اللَّهِ الْأَصَمُّ ، أَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ بَلَدُكُمْ هَذَا ؟ " قَالُوا : الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ . قَالَ : " صَدَقْتُمْ ، فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، أَوْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا وَشَهْرِكُمْ هَذَا ، أَلَا إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ وَالنَّاسَ ، فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي ، أَلَا وَقَدْ رَأَيْتُمُونِي ، وَسَمِعْتُمْ مِنِّي ، وَسَتُسْأَلُونَ عَنِّي ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأَ مِقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ، أَلَا وَإِنِّي مُسْتَنْقِذٌ رِجَالًا وَنِسَاءً ، وَمُسْتَنْقَذٌ مِنِّي آخَرُونَ ، فَأَقُولُ : أَصْحَابِي ، فَيَقُولُ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ "
وَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ مِمَّا احْتَجَّ بِهَا الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ أَمِيرَ الْحَاجِّ يَخْطُبُ بِالْحَاجِّ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِلْآخَرِينَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَلَّا خُطْبَةَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ لِلْحَجِّ ، أَنَّ هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ لَمْ تَكُنْ فِي أَسْبَابِ الْحَجِّ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا ذَكَرَ فِيهَا الْأُمُورَ لَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ ذِكْرُ بَعْضِهَا ، لِأَنَّ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ أَمِيرَ الْحَاجِّ أَنْ يَخْطُبَ بِالْحَاجِّ فِي يَوْمِ النَّحْرِ يَأْمُرُونَه أَنْ يَخْطُبَ بِهِمْ فِي سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ حَجِّهِمْ ، فِي تَعْلِيمِهِمْ رَمْيَ جِمَارِهِمْ ، وَفِي التَّعْجِيلِ لِمَنْ أَرَادَهُ ، وَفِي الْمَقَامِ لِمَنْ أَرَادَهُ ، وَفِي نَحْرِ النُّسُكِ وَالدِّمَاءِ ، لَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ . فَلَمَّا وَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخْطُبِ النَّاسَ بِذَلِكَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ فِي حَجَّتِهِ ، وَلَكِنَّهُ خَطَبَهُمْ بِغَيْرِهِ ، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ خُطْبَتَهُ تِلْكَ لَمْ تَكُنْ لِلْحَجِّ ، وَأَنَّهَا كَانَتْ لِمَا سِوَاهُ . وَفِي تَرْكِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُطْبَةَ يَوْمَئِذٍ بِأَسْبَابِ الْحَجِّ دَلِيلٌ أَنَّ لَا خُطْبَةَ لِلْحَجِّ فِي يَوْمِ النِّحْرِ كَمَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِمَّا قَدْ حَكَيْنَاهُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ بِهَا فِي حَجَّتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ ، كَانَ خَطَبَهُمْ بِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ كَمَا