992 كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيٍّ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ° ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى أَبِي قُرَّةَ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ ° ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمَ ° ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ° ، عَنْ جَابِرٍ ° ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَجَعَ مِنْ عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْحَجِّ " . فَأَقْبَلَنَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا يُخْطَبُ بِمَكَّةَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ
وَفِي تَرْكِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُطْبَةَ يَوْمَئِذٍ بِمِنًى بَعْدَ الظُّهْرِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى نَسْخِ مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي بِكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي خُطْبَتِهِ فِي حَجَّتِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِمِنًى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْخُطْبَةُ بَعْدَ النَّحْرِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ ، وَمَالِكًا ، وَأَبَا يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدًا جَعَلُوهَا ثَانِيَ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَجَعَلَهَا الشَّافِعِيُّ ثَالِثَ يَوْمِ النَّحْرِ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّهَا خُطْبَةٌ يَأْمُرُ الْإِمَامُ النَّاسَ فِيهَا بِالتَّعْجِيلِ إِنْ شَاءُوا ، أَوِ الْمَقَامِ إِنْ شَاءُوا . وَلَمَّا كَانَ مِمَّا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ أَنَّ الْخُطْبَةَ يَأْمُرُ الْإِمَامُ النَّاسَ فِيهَا بِالْخُرُوجِ إِلَى مِنًى قَبْلَ يَوْمِ الْخُرُوجِ إِلَيْهَا ، كَانَ كَذَلِكَ الْخُطْبَةُ الَّتِي يَأْمُرُهُمْ بِالتَّعْجِيلِ فِيهَا بِيَوْمَيْنِ ، وَبِالْمَقَامِ قَبْلَ الْيَوْمِ الَّذِي يَخْرُجُونَ فِيهِ . وَلَمَّا كَانَتْ خُطْبَةُ عَرَفَةَ فِي صَدْرِ النَّهَارِ الْأَخِيرِ ، كَانَ كَذَلِكَ الْخُطْبَةُ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ تَكُونُ فِي صَدْرِ النَّهَارِ الْأَخِيرِ ، كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ فِي هَذَا الْبَابِ : " فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلُ قَامَ أَبُو بَكْرٍ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ يَنْفِرُونَ ، وَكَيْفَ يَرْمُونَ " ، فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ خُطْبَتَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ النَّفْرُ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَنْفِرَ فِيهِ ، لَا فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ ، وَكَانَ أَوْلَى مِنَ الْقِيَاسِ بِحَرِيٍّ ، وَالَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَوْقِيفٌ . وَأَمَّا زُفَرُ فَلَمْ يَكُنْ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ أَصْلًا . فَهَذِهِ خُطَبُ الْحَجِّ قَدْ ذَكَرْنَاهَا ، وَمَا قَدْ رُوِيَ فِيهَا ، وَمَا قَدْ قَالَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا ، وَاحْتَجَجْنَا لِمَنْ صَحَّ قَوْلُهُ عِنْدَنَا مِنْهُمْ بِمَا صَحَّ بِهِ قَوْلُهُ عِنْدَنَا . وَاللَّهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .