2016 017 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : ثنا أُرَاهُ عَفَّانَ ، قَالَ : ثنا شُعْبَةُ ، قَالَ : وَحَمَّادًا ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ، سَأَلْتُ الْحَكَمَ " عَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ فَقَالُوا : " نِصْفَ صَاعٍ حِنْطَةً "
فَهَذَا كُلُّ مَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، وَعَنْ تَابِعِيهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ ، كُلُّهَا عَلَى أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنَ الْحِنْطَةِ نِصْفُ صَاعٍ ، وَمِمَّا سِوَى الْحِنْطَةِ صَاعٌ . وَمَا عَلِمْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا مِنَ التَّابِعِينَ ، رُوِيَ عَنْهُ خِلافُ ذَلِكَ ، فَلا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يُخَالِفَ ذَلِكَ ، إِذْ كَانَ قَدْ صَارَ إِجْمَاعًا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى زَمَنِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ التَّابِعِينَ . ثُمَّ النَّظَرُ أَيْضًا قَدْ دَلَّ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا مِنَ الشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ صَاعٌ . فَنَظَرْنَا فِي حُكْمِ الْحِنْطَةِ فِي الأَشْيَاءِ الَّتِي تُؤَدَّى عَنْهَا التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ كَيْفَ هُوَ ؟ فَوَجَدْنَا كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ قَدْ أُجْمِعَ أَنَّ الإِطْعَامَ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الأَصْنَافِ أَيْضًا ، ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِهَا مِنْهَا . فَقَالَ قَوْمٌ مِقْدَارُ ذَلِكَ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ ، نِصْفُ صَاعٍ ، وَمِنِ الْحِنْطَةِ مُدٌّ مِثْلُ نِصْفِ ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ مِنَ الْحِنْطَةِ ، نِصْفُ صَاعٍ وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ ، صَاعٌ . وَكُلُّهُمْ قَدْ عَدَلَ الْحِنْطَةَ بِمِثْلَيْهَا مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ ، فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ ، إِذَا كَانَتْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعًا مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ ، أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحِنْطَةِ مِثْلُ نِصْفِ ذَلِكَ ، وَهُوَ نِصْفُ صَاعٍ . فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا ، وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مَا جَاءَتْ بِهِ الآثَارُ الَّتِي ذَكَرْنَا فَبِذَلِكَ نَأْخُذُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى