2248 حَدَّثَنَا فَهْدٌ ° ، قَالَ : ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو سَلَمَةَ ° ، قَالَ : ثنا وَهْبُ بْنُ خَالِدٍ ° ، قَالَ : ثنا سُهَيْلٌ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، وَعَنِ الْمَقْبُرِيِّ ° حَدَّثَاهُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَفَعَهُ ، قَالَ : " لا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ ، إِلا مَعَ بَعْلٌ أَوْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ "
قَالُوا : فَفِي تَوْقِيتِ رَسُولِ اللَّهِ الثَّلاثَ فِي ذَلِكَ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَا دُونَ الثَّلاثِ ، بِخِلافِ ذَلِكَ . وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ ، أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى . فَقَدِ اتَّفَقَتْ هَذِهِ الآثَارُ كُلُّهَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَحْرِيمِ السَّفَرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ وَاخْتَلَفَتْ مَا دُونَ الثَّلاثِ ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا النَّهْيَ عَنِ السَّفَرِ بِلا مَحْرَمٍ ، مَسِيرَةَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا ، ثَابِتًا بِهَذِهِ الآثَارِ كُلِّهَا . وَكَانَ تَوْقِيتُهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي ذَلِكَ إِبَاحَةَ السَّفَرِ دُونَ الثَّلاثِ لَهَا ، بِغَيْرِ مَحْرَمٍ ، وَلَوْلا ذَلِكَ ، لَمَا كَانَ لِذِكْرِهِ الثَّلاثَ مَعْنًى . وَنَهَى نَهْيًا مُطْلَقًا ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِكَلامٍ يَكُونُ فَضْلا ، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ الثَّلاثَ ، لِيُعْلَمَ أَنَّ مَا دُونَهَا بِخِلافِهَا . وَهَكَذَا الْحَكِيمُ ، يَتَكَلَّمُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ ، لِيُغْنِيَهُ عَنْ ذِكْرِ مَا يَدُلُّ كَلامُهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَلا يَتَكَلَّمُ بِالْكَلامِ الَّذِي لا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ ، وَهُوَ يَقْدِرُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلامٍ يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ . وَهَذَا تَفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، إِذْ آتَاهُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ ، الَّذِي لَيْسَ فِي طَبْعِ غَيْرِهِ ، الْقُوَّةُ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا كُنَّا فِيهِ ، فَلَمَّا ذَكَرَ الثَّلاثَ ، وَثَبَتَ بِذِكْرِهِ إِيَّاهَا إِبَاحَةُ مَا هُوَ دُونَهَا ، ثُمَّ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي مَنْعِهَا مِنَ السَّفَرِ مِنْ دُونِ الثَّلاثِ مِنَ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ ، وَالْبَرِيدِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الآثَارِ ، وَمِنَ الأَثَرِ الْمَرْوِيِّ فِي الثَّلاثِ ، مَتَى كَانَ بَعْدَ الَّذِي خَالَفَهُ نَسَخَهُ ، إِنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ سَفَرِ الْيَوْمِ بِلا مَحْرَمٍ ، بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ سَفَرِ الثَّلاثِ بِلا مَحْرَمٍ ، فَهُوَ نَاسِخٌ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ خَبَرُ الثَّلاثِ هُوَ الْمُتَأَخِّرَ عَنْهُ ، فَهُوَ نَاسِخٌ لَهُ . فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَحَدَ الْمَعَانِي الَّتِي دُونَ الثَّلاثِ نَاسِخَةٌ لِلثَّلاثِ أَوِ الثَّلاثَ نَاسِخَةٌ لَهَا ، فَلَمْ يَخْلُ خَبَرُ الثَّلاثِ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ . إِمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ ، أَوْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَأَخِّرَ . فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ ، فَقَدْ أَبَاحَ السَّفَرَ أَقَلَّ مِنْ ثَلاثٍ بِلا مَحْرَمٍ ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُ النَّهْيُ عَنْ سَفَرِ مَا هُوَ دُونَ الثَّلاثِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ ، فَحَرَّمَ مَا حَرَّمَ الْحَدِيثُ الأَوَّلُ ، وَزَادَ عَلَيْهِ حُرْمَةً أُخْرَى ، وَهُوَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّلاثِ ، فَوَجَبَ اسْتِعْمَالُ الثَّلاثِ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ الأَثَرُ الْمَذْكُورُ فِيهِ . وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَأَخِّرَ ، وَغَيْرُهُ الْمُتَقَدِّمَ ، فَهُوَ نَاسِخٌ لِمَا تَقَدَّمَهُ ، وَالَّذِي تَقَدَّمَهُ غَيْرُ وَاجِبٍ الْعَمَلِ بِهِ ، فَحَدِيثُ الثَّلاثِ وَاجِبٌ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الأَحْوَالِ كُلِّهَا ، وَمَا خَالَفَهُ ، فَقَدْ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ إِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَأَخِّرَ ، وَلا يَجِبُ إِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ . فَالَّذِي قَدْ وَجَبَ عَلَيْنَا اسْتِعْمَالُهُ ، وَالأَخْذُ بِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ ، أَوْلَى مِمَّا قَدْ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِي حَالٍ . وَتَرْكُهُ فِي حَالٍ . وَفِي ثُبُوتِ مَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَحُجَّ إِذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَجِّ مَسِيرَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ إِلا مَعَ مَحْرَمٍ ، فَإِذَا عَدِمَتِ الْمَحْرَمَ ، وَكَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ ، الْمَسَافَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا ، فَهِيَ غَيْرُ وَاجِدَةٍ لِلسَّبِيلِ ، الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَجُّ بِوُجُودِهِ . وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : لا بَأْسَ بِأَنْ تُسَافِرَ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ