38 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو الْخُرَاسَانِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْغِي الإِنَاءَ لِلْهِرِّ وَيَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهِ "
، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الآثَارِ ، فَلَمْ يَرَوْا بِسُؤْرِ الْهِرِّ بَأْسًا . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَكَرِهُوهُ ، وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الأُولَى ، أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، لا حُجَّةَ لَكُمْ فِيهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ ، لأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ كَوْنُهَا فِي الْبُيُوتِ وَمُمَاسَّتُهَا الثِّيَابَ . فَأَمَّا وُلُوغُهَا فِي الإِنَاءِ ، فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ النَّجَاسَةَ أَمْ لا ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الْحَدِيثِ مِنْ ذَلِكَ ، فِعْلُ أَبِي قَتَادَةَ ، فَلا يَنْبَغِي أَنْ يُحْتَجَّ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدْ يَحْتَمِلُ الْمَعْنَى الَّذِي يُحْتَجُّ بِهِ فِيهِ وَيُحْتَمَلُ خِلافُهُ ، وَقَدْ رَأَيْنَا الْكِلابَ كَوْنُهَا فِي الْمَنَازِلِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ ، وَسُؤْرُهَا مَكْرُوهٌ ، فَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِمَّا فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أُرِيدَ بِهِ الْكَوْنُ فِي الْمَنَازِلِ لِلصَّيْدِ وَالْحِرَاسَةِ وَالزَّرْعِ ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ سُؤْرِهَا ، هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَمْ لا ، وَلَكِنَّ الآثَارَ الأُخَرَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا إِبَاحَةُ سُؤْرِهَا ، فَنُرِيدُ أَنْ نَنْظُرَ هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُهَا