446 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ° ، عَنْ زُهَيْرٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ° ، قَالَ : " كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى الْغَائِطَ ، فَقَالَ : ائْتِنِي بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ ، فَالْتَمَسْتُ فَلَمْ أَجِدْ إِلا حَجَرَيْنِ وَرَوْثَةً ، فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ ، وَقَالَ : إِنَّهَا رِكْسٌ " ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ ° ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ° ، عَنْ عَلْقَمَةَ ° ، وَالأَسْوَدِ ° ، قَالا : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ° ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَعَدَ لِلْغَائِطِ ، فِي مَكَانٍ لَيْسَ فِيهِ أَحْجَارٌ لِقَوْلِهِ : لِعَبْدِ اللَّهِ ، نَاوِلْنِي ثَلاثَةَ أَحْجَارٍ . وَلَوْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، لَمَا احْتَاجَ إِلَى أَنْ يُنَاوِلَهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ ، فَلَمَّا أَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ ، فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ ، وَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ الْحَجَرَيْنِ ، وَعَلَى أَنَّهُ قَدْ رَأَى أَنَّ الاسْتِجْمَارَ بِهِمَا يُجْزِئُ مِمَّا يُجْزِئُ مِنْهُ الاسْتِجْمَارُ بِالثَّلاثِ ، لأَنَّهُ لَوْ كَانَ لا يُجْزِئُ الاسْتِجْمَارُ بِمَا دُونَ الثَّلاثِ ، لَمَا اكْتَفَى بِالْحَجَرَيْنِ وَلأَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ أَنْ يَبْغِيَهُ ثَالِثًا ، فَفِي تَرْكِهِ ذَلِكَ ، دَلِيلٌ عَلَى اكْتِفَائِهِ بِالْحَجَرَيْنِ ، فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الآثَارِ . وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّا رَأَيْنَا الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ إِذَا غُسِلا بِالْمَاءِ مَرَّةً ، فَذَهَبَ بِذَلِكَ أَثَرُهُمَا أَوْ رِيحُهُمَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ أَنَّ مَكَانَهُمَا قَدْ طَهُرَ . وَلَوْ لَمْ يَذْهَبْ بِذَلِكَ لَوْنُهُمَا وَلا رِيحُهُمَا ، احْتِيجَ إِلَى غُسْلِهِ ثَانِيَةً ، فَإِنْ غُسِلَ ثَانِيَةً فَذَهَبَ لَوْنُهُمَا وَرِيحُهُمَا ، طَهُرَ بِذَلِكَ ، كَمَا يَطْهُرُ بِالْوَاحِدَةِ . وَلَوْ لَمْ يَذْهَبْ لَوْنُهُمَا وَلا رِيحُهُمَا يُغْسَلُ مَرَّتَيْنِ ، احْتِيجَ إِلَى أَنْ يُغْسَلَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَذْهَبَ لَوْنُهُمَا وَرِيحُهُمَا ، فَكَانَ مَا يُرَادُ فِي غَسْلِهِمَا هُوَ ذَهَابُهُمَا بِمَا أَذْهَبَهُمَا ، مِنَ الْغُسْلِ ، وَلَمْ يَرِدْ فِي ذَلِكَ مِقْدَارٌ مِنَ الْغُسْلِ مَعْلُومٌ لا يُجْزِئُ مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ ، فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الاسْتِجْمَارُ بِالْحِجَارَةِ ، لا يُرَادُ مِنَ الْحِجَارَةِ فِي ذَلِكَ مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ لا يُجْزِئُ الاسْتِجْمَارُ بِأَقَلَّ مِنْهُ ، وَلَكِنْ يُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَذْهَبَ بِالنَّجَاسَةِ ، مِمَّا قَلَّ أَوْ كَثُرَ . وَهَذَا هُوَ النَّظَرُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى