49 حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ " أَنَّهُ سَأَلَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَمَّا لا يُتَوَضَّأُ بِفَضْلِهِ مِنَ الدَّوَابِّ ، فَقَالَ : الْخِنْزِيرُ وَالْكَلْبُ وَالْهِرُّ "
وَقَدْ شَدَّ هَذَا الْقَوْلُ النَّظَرَ الصَّحِيحَ ، وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا اللُّحْمَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ : فَمِنْهَا لَحْمٌ طَاهِرٌ مَأْكُولٌ ، وَهُوَ لَحْمُ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، فَسُؤْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ طَاهِرٌ ، لأَنَّهُ مَاسَّ لَحْمًا طَاهِرًا . وَمِنْهَا لَحْمٌ طَاهِرٌ غَيْرُ مَأْكُولٍ وَهُوَ لَحْمُ بَنِي آدَمَ وَسُؤْرُهُمْ طَاهِرٌ ، لأَنَّهُ مَاسَّ لَحْمًا طَاهِرًا . وَمِنْهَا لَحْمٌ حَرَامٌ ، وَهُوَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَالْكَلْبِ ، فَسُؤْرُ ذَلِكَ حَرَامٌ ، لأَنَّهُ مَاسَّ لَحْمًا حَرَامًا ، فَكَانَ حُكْمُ مَا مَاسَّ هَذِهِ اللُّحْمَانَ الثَّلاثَةَ كَمَا ذَكَرْنَا ، يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَهَا فِي الطَّهَارَةِ وَالتَّحْرِيمِ ، وَمِنَ اللُّحْمَانِ أَيْضًا لَحْمٌ قَدْ نُهِيَ عَنْ أَكْلِهِ ، وَهُوَ لَحْمُ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ أَيْضًا ، وَمِنْ ذَلِكَ السِّنَّوْرُ وَمَا أَشْبَهَهُ ، فَكَانَ ذَلِكَ مَنْهِيًّا عَنْهُ ، مَمْنُوعًا مِنْ أَكْلِ لَحْمِهِ بِالسُّنَّةِ ، وَكَانَ فِي النَّظَرِ أَيْضًا سُؤْرُ ذَلِكَ حُكْمُهُ حُكْمُ لَحْمِهِ ، لأَنَّهُ مَاسَّ لَحْمًا مَكْرُوهًا ، فَصَارَ حُكْمُهُ حُكْمَهُ كَمَا صَارَ حُكْمُ مَا مَاسَّ اللُّحْمَانَ الثَّلاثَ الأُوَلَ حُكْمَهَا . فَثَبَتَ بِذَلِكَ كَرَاهَةُ سُؤْرِ السِّنَّوْرِ ، فَبِهَذَا نَأْخُذُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ