4606 فَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ الْمُرَادِيَّ ° قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ° ، عَنْ نَافِعٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ : " إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا ، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : كَتَبَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِّي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، يَعْنِي النَّسَائِيَّ ، فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى : " أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ " فِيمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى تَخَيُّرٍ ، يَتَعَاقَدُ الْمُتَبَايِعَانِ الْبَيْعَ عَلَيْهِ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، لا عَلَى مَا سِوَى ذَلِكَ ، مِمَّا قَدْ حَمَلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَيْهِ ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُخَيِّرَ مَنْ لَهُ خِيَارٌ بَعِقْدِ الْبَيْعِ ؟ هَذَا يَبْعُدُ قَبُولُهُ فِي الْقُلُوبِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّخَيُّرُ لإِيجَابِ مَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا قَبْلَهُ ، وَذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا قَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، فَيَكُونُ الْخِيَارُ الَّذِي يُخَيِّرُهُ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ صَاحِبَهُ ، هُوَ عَلَى الْخِيَارِ الَّذِي يَتَرَاوَضَانِ عَلَيْهِ ، حَتَّى يَعْقِدَانِ الْبَيْعَ عَلَيْهِ ، لا عَلَى خِيَارٍ يَسْتَأْنِفَانِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ . وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْبَيْعَ يَجِبُ بِالتَّعَاقُدِ ، وَأَنَّهُ لا خِيَارَ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِنْ مُتَابَيِعَيْهِ بَعْدَ تَعَاقُدِهِمَا إِيَّاهُ ، إِلا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ وَقَعَ عَلَى أَنَّ لأَحَدِهِمَا خِيَارًا إِلَى مُدَّةٍ ، فَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إِلَى انْقِضَاءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ . وَقَدْ وَجَدْنَا الَّذِي يَذْهَبُ فِي الْخِيَارِ إلَى أَنَّهُ التَّفَرُّقُ بِالأَبْدَانِ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ ، يَقُولُ : إِذَا خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ ، فَالْخِيَارُ الَّذِي يَجِبُ لَهُ بِذَلِكَ التَّخَيُّرِ ، هُوَ الْخِيَارُ الَّذِي كَانَ وَاجِبًا لَهُ قَبْلَهُ ، وَالَّذِي قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا قَالَهُ لِيُفِيدَ أُمَّتَهُ مَعْنًى ، وَإِذَا كَانَ عَلَى مَا قَالَ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ ، وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، عَلَى مَا قَدْ بَيْنَهُ اللَّيْثُ فِي حَدِيثِهِ ، مِمَّا يَقَعُ عَقْدُ الْبَيْعِ عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ إِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ ، لَمْ يَمْنَعِ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ ، أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِمَا ابْتَاعَ قَبْلَ انْقِطَاعِ خِيَارِهِ بَعْدَ أَنْ يَفْتَرِقَ هُوَ وَصَاحِبُهُ عَنْ مَوْطِنِ الْبَيْعِ ، كَانَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَوْطِنِ الْبَيْعِ كَذَلِكَ أَيْضًا . وَكَانَ وُجُوبُ الْخِيَارِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى خِلافِ ذَلِكَ ، وَهُوَ الْخِيَارُ بَيْنَ الْعَقْدِ ، وَبَيْنَ الْقَبُولِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَائِلِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ . ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا يُوجِبُهُ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا التَّمْلِيكَاتُ قَدْ تَكُونُ فِي أَمْوَالٍ ، وَقَدْ تَكُونُ فِي مَنَافِعَ ، وَهِيَ الإِجَارَاتُ ، وَقَدْ تَكُونُ فِي أَبْضَاعٍ ، وَهِيَ مَا تُوجِبْهُ التَّزْوِيجَاتُ ، وَمَا يُوجِبُهُ الْخُلْعُ ، فَكَانَتِ التَّمْلِيكَاتُ فِي الأَبْضَاعِ تَتِمُّ قَبْلَ تَفَرُّقِ مُتَعَاقِدِيهَا ، وَكَذَلِكَ الإِيجَارَاتُ تَتِمُّ قَبْلَ تَفَرُّقِ مُتَعَاقِدِيهَا ، فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ تَمْلِيكَاتِ الأَمْوَالِ ، وَهِيَ الْبَيَاعَاتُ ، تَتِمُّ قَبْلَ تَفَرُّقِ مُتَعَاقِدِيهَا بعد تعاقدهما بِأَبْدَانِهِمَا ، وَاللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .