حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ أَبُو يُوسُفَ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ ° ، وَهُوَ أَبُو رَجَاءٍ الْهَرَوِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ° ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ° ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ضَاحِيَةِ مُضَرَ قَوْمًا ، فَمَرُّوا بِأَعْرَابِيٍّ يَرْعَى بِمَرْجٍ غَنِيمَةً لَهُ بِفِنَاءِ قُبَّةٍ ، فَقَالُوا : أَجْزِرْنَا ، فَأَجْزَرَهُمْ شَاةً ، ثُمَّ قَالُوا : أَجْزِرْنَا ، فَأَجْزَرَهُمْ شَاةً ، ثُمَّ قَالُوا : أَجْزِرْنَا ، فَأَجْزَرَهُمْ شَاهً ، ثُمَّ قَالُوا : أَجْزِرْنَا ، قَالَ : لَمْ يَبْقَ فِيهَا إِلا فَحْلٌ أَوْ رُبًّى أَوْ مَاخِضٌ ، قَالَ : فَشَدُّوا عَلَى غَنَمِهِ فَسَلَخُوا مِنْهَا شَاةً ، قَالَ : فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ أَوَاهَا إِلَى قُبَّتِهِ ، قَالَ : فَقَالُوا : أَخْرِجْ غَنَمَكَ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِالظِّلِّ مِنْهَا ، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ : إِنَّكُمْ إِنْ أَخْرَجْتُمُوهَا طَرَحَتْ أَوْلادَهَا ، فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى قَوْلِهِ لَمَّا فُتِحَتْ ظُهُورُهَا فَنَفَرَتِ الْغَنَمُ فَطَرَحَتْ بأَوْلادِهَا ، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ : وَاللَّهِ لأَسْتَأْذِنَ عَلَيْكُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنِّي قَدْ زَكَّيْتُ مَالِي وَصَلَّيْتُ ، قَالَ : فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْهُمْ فَقَال لَهُ : " امْكُثْ حَتَّى يَأْتِيَ الْقَوْمُ " . فَلَمَّا جَاءُوا سَأَلَهُمْ عَمَّا قَالَ الأَعْرَابِيُّ ، قَالُوا : مَا فَعَلْنَا ، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَخْبَرْتُكَ إِلا حَقًّا ، وَلَيُطْلِعَنَّكَ اللَّهُ عَلَى أَمْرِي وَأَمْرِهِمْ ، فَانْتَجَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدًا وَاحِدًا ، فَكُلُّهُمْ أَخْبَرَ بمِثْل قَوْلِ الأَعْرَابِيِّ ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " عَلَى مَا تَهَافَتُونَ فِي الْكَذِبِ كَمَا يَتَهَافَتُ الْفَرَاشُ ؟ " أَوْ قَالَ : " الذُّبَابُ فِي النَّارِ ، إِنَّهُ لا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إِلا فِي إِحْدَى ثَلاثٍ ، رَجُلٌ كَذَبَ امْرَأَةً لِيُرْضِيَهَا وَيَسْتَصْلِحَ خُلُقَهَا ، أَوْ رَجُلٌ كَذَبَ لِيُصْلِحَ بَيْنَ امْرَأَيْنِ مُسْلِمَيْنِ ، وَرَجُلٌ كَذَبَ فِي خَدِيعَةِ حَرْبٍ ، فَإِنَّمَا الْحَرْبُ خَدْعَةٌ "