أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : وأنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ ° ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ ° ، قَالَ : ثنا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقُرَشِيُّ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ ° ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ° ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي رَمَضَانَ ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ ، فَقَالَ : " لا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤْذِي الْمُصَلِّيَ "
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : هَذَا فِي الصَّلاةِ : " لا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ " وَنَحْنُ فِي الطَّوَافِ ؟ ! قِيلَ لَهُ : يَا غَافِلُ ! اعْلَمْ أَنَّ الصَّلاةَ عِبَادَةٌ ، وَالطَّوَافَ عِبَادَةٌ ، وَلا تَحْسُنُ الْعِبَادَةُ إِلا بِعِلْمٍ وَعَقْلٍ . وَقِيلَ لَهُ : كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُصَلُّونَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ فُرَادَى ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ وَالرَّجُلَيْنِ ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَجْهَرُ عَلَى مَنْ يَلِيهِ فَيُغَلِّطُهُ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ، وَكَانُوا فِي سَائِرِ السَّنَةِ يُصَلُّونَ لأَنْفُسِهِمْ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ التَّطَوُّعَ ، فَيَجْهَرُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ؛ لأَنَّهُ يُغَلِّطُ غَيْرَهُ ، وَقِيلَ لَهُمْ : أَسْمِعُوا أَنْفُسَكُمْ ، وَكَذَلِكَ الطَّوَافُ عِبَادَةٌ وَهُوَ صَلاةٌ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الطَّوَافُ صَلاةٌ ، إِلا أَنَّ اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، أَبَاحَ لَكُمْ فِيهِ الْكَلامَ ، فَمَنْ نَطَقَ فَلا يَنْطِقْ إِلا بِخَيْرٍ " . ثُمَّ اعْلَمْ ، رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ ، أَنَّ النَّاسَ فِي الطَّوَافِ عَلَى وُجُوهٍ : مِنْهُمْ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ يُسْمِعُ نَفْسَهُ ، وَيَتَدَبَّرُ مَا يَقْرَأُ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُ اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، بِالتَّسْبِيحِ ، وَالتَّحْمِيدِ ، وَالتَّهْلِيلِ ، وَالتَّكْبِيرِ ، يُعَظِّمُ اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، بِقَلْبِهِ وَبِلِسَانِهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَفَكَّرُ فِي نِعَمِ اللَّهِ الْكَرِيمِ عَلَيْهِ ؛ فَيَشْكُرُهُ عَلَيْهَا . وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَفَكَّرُ فِي ذُنُوبٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فَيْسَتْغَفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، الْعَظِيمَ مِنْهَا . فَإِذَا سَمِعُوا مَنْ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ أَذَاهُمْ ، وَيُغَلِّطُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . فَيَنْبَغِي لِمَنْ عَبَدَ اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فِي صَلاةٍ أَوْ طَوَافٍ أَوْ أَيِّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ أَنْ يَتَعَلَّمَ كَيْفَ يَعْبُدُ اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، حَتَّى يَحْسُنَ عَمَلُهُ ، وَيُحِبَّهُ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وَيُحِبَّهُ الْمُؤْمِنُونَ . ثُمَّ أَقُولُ : يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِقُرْبِ الطَّوَافِ ، وَهُوَ يَدْرُسُ أَنْ لا يَجْهَرَ بِقِرَاءَتِهِ إِذَا كَانُوا يَسْمَعُونَهُ ؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِمْ ، أَوْ يُغَلِّطَهُمْ ؛ بَلْ يُخْفِي قِرَاءَتَهُ ، وَيُسْمِعُ نَفْسَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ؛ فَقَدْ أَخْطَأَ بِجَهْرِهِ . فَإِنْ تَبَاعَدَ عَنِ الطَّوَافِ إِلَى مَوْضِعٍ إِذَا جَهَرَ بِقِرَاءَتِهِ لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ أَهْلُ الطَّوَافِ ؛ فَلا بَأْسَ ، فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ بِقُرْبِهِ قَوْمٌ يُصَلُّونَ النَّوَافِلَ ؛ لَمْ يَجْهَرْ بِقِرَاءَتِهِ ؛ خَشْيَةَ أَنْ يُغَلِّطَهُمْ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ " . هَذَا جَوَابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .