قَالَ أَبُو بَكْرٍ ° : وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَنْ تُوُفِّيَ وَعِنْدَهُ سِلْعَةُ رَجُلٍ بِعَيْنِهَا لَمْ يَقْبِضْ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا ، فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِيهَا . وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ نَحْوَ ذَلِكَ
- وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : إِنْ كَانَ انْتَقَدَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا أَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي ، فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ . قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ : بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى بِذَلِكَ . - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّهُ قَالَ : إِنْ كَانَ أَدَّى إِلَيْهِ بَعْضَ ثَمَنِ مَا بَاعَهُ ، ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي ، فَأَرَى أَنْ يُقَاسِمَهُ الْغُرَمَاءُ بِالْحِصَّةِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ . فَذَلِكَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ يَتَأَسَّوْنَ فِيهِ بِحِصَصِهِمْ ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا حَتَّى أَفْلَسَ فَهِيَ لِلَّذِي بَاعَهَا بِعَيْنِهَا ، لا يَشْرَكُهُ فِيهَا أَحَدٌ مِنَ الْغُرَمَاءِ . - وَأَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ قَالَ : سَمِعْتُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ عُلَمَائِنَا يَقُولُونَ : مَنْ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ ، فَأَفْلَسَ الْمُبْتَاعُ فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِهَا إِذَا وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا ، إِلا أَنْ يَقْضِيَ ثَمَنَ سِلْعَتِهِ كَامِلا ، لَيْسَ لَهُ النَّمَاءُ . وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ ذَلِكَ . 110 - وَقَالَ لِي مَالِكٌ : أَمَّا مَا ابْتِيعَ مِنَ السِّلَعِ الَّتِي لَمْ يُحْدِثْ فِيهَا الْمُشْتَرِي شَيْئًا إِلا أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ نَفِقَتْ وَارْتَفَعَ ثَمَنُهَا ، فَصَاحِبُهَا يَرْغَبُ فِيهَا ، وَالْغُرَمَاءُ يَرَوْنُ إِمْسَاكَهَا ؛ فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُعْطُوا رَبَّ السِّلْعَةِ الثَّمَنَ الَّذِي لَهُ ، وَلا يَنْقُصُونَهُ شَيْئًا ، وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمُوا إِلَيْهِ السِّلْعَةَ ؛ وَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَدْ نَقَصَ ثَمَنُهَا ، فَالَّذِي بَاعَهَا بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ سِلْعَتَهُ ، وَلا تِبَاعَةَ لَهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ ؛ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ غَرِيمًا مِنَ الْغُرَمَاءِ يُحَاصُّ بِحَقِّهِ ، وَلا يَأْخُذُ سِلْعَتَهُ ، فَذَلِكَ لَهُ . وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ ذَلِكَ . 111 - وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : الأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْبَائِعَ إِذَا وَجَدَ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ بِعَيْنِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ بَاعَ أَكْثَرَ وَفَرَّقَهُ ، فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ ، لا يَمْنَعُهُ مَا بَاعَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا وَجَدَ بِعَيْنِهِ . 112 - قَالَ لِي مَالِكٌ فِيمَنْ وَجَدَ نِصْفَ سِلْعَتِهِ بِعَيْنِهَا عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ ؛ قَالَ : أَرَى أَنْ يَأْخُذَهَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَيُحَاصَّ الْغُرَمَاءُ بِنِصْفِ الْبَاقِي ، إِلا أَنْ يُعْطِيَهُ الْغُرَمَاءُ الثَّمَنَ كُلَّهُ وَيَأْخُذُوهَا . 113 - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنِ ابْتَاعَ غَنَمًا فَتَوَالَدَتْ عِنْدَ مُشْتَرِيهَا ، أَوْ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ أَوْلادًا عِنْدَ مُشْتَرِيهَا ، ثُمَّ أَفْلَسَ صَاحِبُهَا ؛ إِنَّ الْبَائِعَ يَأْخُذُ الْغَنَمَ بِأَوْلادِهَا ، أَوِ الْجَارِيَةَ وَوَلَدَهَا ، إِلا أَنْ يَرْغَبَ فِي ذَلِكَ الْغُرَمَاءُ ، فَيُعْطُوهُ حَقَّهُ كُلَّهُ كَامِلا ، وَيَأْخُذُوهَا . وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ ذَلِكَ . 114 - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ بَاعَ أَمَةً فَاعْوَرَّتْ عِنْدَ صَاحِبِهَا أَوْ عَمِيَتْ ، ثُمَّ أَفْلَسَ ، إِنَّ بَائِعَهَا يَأْخُذُهَا فِي حَقِّهِ كُلِّهِ ، أَوْ يُسَلِّمُهَا ، وَيُحَاصُّ الْغُرَمَاءُ . وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ ذَلِكَ . 115 - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ بَاعَ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَ الَّذِي اشْتَرَاهَا ، ثُمَّ بَاعَهَا ، وَحَبَسَ وَلَدَهَا ، ثُمَّ أَفْلَسَ ؛ أَرَى أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُهَا وَلَدَهَا بِحِصَّتِهِمْ مِنَ الثَّمَنِ كَمَا لَوْ كَانَ رَأْسَيْنِ بَاعَهُمَا فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا عِنْدَهُ وَقَدْ أَفْلَسَ ، أَخَذَهُ بِقِيمَتِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَحَاصَّ الْغُرَمَاءَ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الثَّمَنِ ، إِلا أَنْ يَشَاءَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يُوَفُّوهُ حَقَّهُ ، وَيَأْخُذُوا ذَلِكَ . 116 - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ بَاعَ ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ ، فَخَلَقَ عِنْدَهُ أَوْ وَهَى أَوْ دَخَلَهُ فَسَادٌ ، أَوْ بَاعَ عَدْلَيْنِ مِنْ بَزٍّ فَاحْتَرَقَ أَحَدُهُمَا وَسَلِمَ الآخَرُ ، ثُمَّ أَفْلَسَ ، مِثْلَ مَا قَالَ فِي الأَمَةِ تَعْوَرُّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، وَفِي الْعَدْلَيْنِ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الرَّأْسَيْنِ . 117 - وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ أَوِ الْمَتَاعَ أَوِ الْغَزْلِ يَوْمًا ، ثُمَّ يُمَاكِسُ الَّذِي ابْتَاعَ ذَلِكَ الْمَتَاعَ أَوِ الْبُقْعَةَ ، ثُمَّ يُحْدِثُ فِي ذَلِكَ عَمَلا يَبْنِي الْبُقْعَةَ دَارًا أَوْ يَنْسِجُ الْغَزْلَ ثَوْبًا ، ثُمَّ يُفْلِسُ الَّذِي ابْتَاعَ ذَلِكَ الْمَتَاعَ ، فَيَقُولُ رَبُّ الْبُقْعَةِ : آخُذُ الْبُقْعَةِ وَمَا فِيهَا مِنَ الْبُنْيَانِ ؛ قَالَ مَالِكٌ : تَقُومُ الدَّارُ كُلُّهَا ، الْبُقْعَةُ ، وَالْبُنْيَانُ ، وَمَا فِيهَا مِمَّا أَصْلَحَ ، ثُمَّ يَنْظُرُ كَمْ ثَمَنُ الْبُقْعَةِ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَمْ ثَمَنُ الْبُنْيَانِ ، ثُمَّ يَكُونُونَ شُرَكَاءَ فِي ذَلِكَ ؛ لِصَاحِبِ الْبُقْعَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ، وَلِلْغُرَمَاءِ حِصَّةُ الْبُنْيَانِ . وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ جَمِيعًا أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ ، فَكَانَتِ الْبُقْعَةُ قِيمَةَ خَمْسِ مِائَةٍ ، وَالْبُنْيَانُ ثَمَنَ أَلْفٍ ، كَانَ لِصَاحِبِ الْبُقْعَةِ الثُّلُثُ وَلِلْغُرَمَاءِ الثُّلُثَانِ . وَكَذَلِكَ الْغَزْلُ إِذَا نُسِجَ وَغَيْرُهُ إِذَا دَخَلَهُ مِثْلُ هَذَا ؛ وَهَكَذَا الْعَمَلُ فِيهِ . 118 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ رَوَايَا زَيْتٍ ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَا فَصَبَّهَا فِي جِرَارٍ لَهُ فِيهَا زَيْتٌ كَثِيرٌ ، وَمَعَهُ شُهُودٌ يَنْظُرُونَ حَتَّى أَفْرَغَهَا فِي زَيْتِهِ ، ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ يَطْلُبُهُ بِحَقٍّ بَانَ فِيهِ إِفْلاسُهُ ؛ فَقَامَ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ زَيْتَهُ ، فَقَالَ غُرَمَاؤُهُ : لَيْسَ هُوَ زَيْتُكَ بِعَيْنِهِ ، قَدْ خَلَطَّهَ بِزَيْتٍ غَيْرِهِ ؛ قَالَ : أَرَى أَنْ يَأْخُذَ زَيْتَهُ وَهُوَ عِنْدِي بِعَيْنِهِ ، لَيْسَ خَلْطُهُ إِيَّاهُ بِالَّذِي يَمْنَعُهُ أَنْ يَأْخُذَ زَيْتَهُ . وَمِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ رَجُلٍ وَقَفَ عَلَى صَرَّافٍ ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ فَصَبَّهَا فِي كِيسِهِ ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ ، ثُمَّ بَانَ فَلَسُهُ مَكَانَهُ ؛ أَوِ الْبَزُّ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ فَيُرَقِّمُهُ وَيَخْلِطُهُ بِبَزٍّ غَيْرِهِ ؛ فَلَيْسَ هَذَا وَأَشْبَاهُهُ بِالَّذِي يَقْطَعُ عَنِ النَّاسِ أَخْذَ مَا وَجَدُوا مِنْ مَتَاعِهِمْ إِذَا أَفْلَسَ مَنِ ابْتَاعَهَا ، إِذَا كَانُوا عَلَى هَذَا . 119 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ دَنَانِيرَ وَطَعَامٍ وَعُرُوضٍ ، فَأَفْلَسَ ؛ إِنَّهُ يَقُومُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ يَوْمَ أَفْلَسَ ، فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ قِيمَةَ عُرُوضِهِمْ ، فَيَتَحَاصُّونَ بِهَا ، ثُمَّ يَشْتَرِي لَهُمْ شَرْطَهُمْ عَلَى الْمُفْلِسِ ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ تَبِعُوهُ بِهِ عَلَى قِيمَةِ مَا كَانُوا يَسَلُونَهُ مِنَ الْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ . - وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَلَهُ حُلِيٌّ عِنْدَ صَائِغٍ قَدْ صَاغَهُ لَهُ ، كَانَ هُوَ أَوْلَى بِأَجْرِهِ ، وَلَمْ يُحَاصِّهِ الْغُرَمَاءُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ فِي يَدَيْهِ . 121 - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنِ اسْتُؤْجِرَ فِي زَرْعٍ أَوْ حَائِطٍ ، فَقَامَ فِيهِ فَزَرَعَ حَتَّى بَلَغَ ، ثُمَّ إِنَّ صَاحِبَ الزَّرْعِ أَوِ الْحَائِطِ أَفْلَسَ ؛ إِنَّ الأَجِيرَ أَوْلَى بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنَ الزَّرْعِ وَالْحَائِطِ حَتَّى يَقْتَضِيَ إِجَارَتَهُ ، فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ فَهُوَ لِلْغُرَمَاءِ ، وَإِنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ حَاصَّ بِهِ الْغُرَمَاءَ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ ؛ فَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ فَالأَجِيرُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ . 122 - قَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا الأَجِيرُ الَّذِي يَبِيعُ لَهُ فِي الْحَانُوتِ أَوْ يَخْدِمُ ، فَأَرَاهُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ ؛ وَأَمَّا الَّذِي يَكُونُ فِي الزَّرْعِ وَالْحَائِطِ ، فَإِنِّي أَرَاهُ تَبَعًا فِي عَمَلِهِ ذَلِكَ عَلَى الْغُرَمَاءِ ؛ قَالَ : وَإِنْ مَاتَ الْمُفْلِسُ فَكُلٌّ أُسْوَةٌ .