وَأَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلا مِنْ عُلَمَائِنَا مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُونَ : قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً فِيهَا عَيْبٌ قَدْ عَلِمَ بِهِ فَلَمْ يُسَمِّهِ ، وَإِنْ بَاعَهَا بِالْبَرَاءَةِ ، وَهِيَ رَدٌّ إِنْ شَاءَ الْمُبْتَاعُ . قَالَ ابْنُ سَمْعَانَ : فَالنَّاسُ عَلَى قَضَاءِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
- وَأَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِهِ أَنِ امْنَعِ التُّجَّارَ أَنْ يُسَمُّوا فِي السِّلْعَةِ عُيُوبًا لَيْسَتْ فِليَها الْتِمَاسَ التَّلْفِيقِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَالْبَرَاءَةِ لأَنْفُسِهِمْ ، وَأَنَّهُ لا يَبْرَأُ مِنْهُمْ إِلا مَنْ أَرَى بَيْعَهُ الْعَيْبَ بِعَيْنِهِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي دِينِ اللَّهِ غِشٌّ وَلا خَدِيعَةٌ ؛ وَالْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ عَلَى رَأْسِ أَمْرِهِمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا ، وَلا يُجَازُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ إِلا مَا وَافَقَ الْحَقَّ . وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ رَبِيعَةَ نَحْوَ ذَلِكَ أَيْضًا . - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ حَضَرَ تَوْبَةَ بْنَ نَمِرٍ يَقْضِي فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ ، أَنَّ الْبَرَاءَةَ تَبْرِئَةٌ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ ؛ وَكَانَ يَقْضِي أَنَّ مَا اشْتَرَى النَّخَّاسُونَ أَصْحَابُ الرَّقِيقِ مِنْ شَيْءٍ ، فَأَرَادُوا رَدَّهُ ؛ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُمْ ، اشْتَرَوْا بِبَرَاءَةٍ أَوْ غَيْرِ بَرَاءَةٍ ؛ فَذَلِكَ لأَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ أَمْرَهُمْ عَلَى الْخَدِيعَةِ وَالْغِشِّ . 56 - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً أَوْ شَيْئًا فَتَبَرَّأَ مِنَ الْعُيُوبِ وَسَمَّاهُ فِي أَشْيَاءَ يُسَمِّيهَا يَقُولُ : بَرِئْتُ مِنْ كَذَا أَوْ مِنْ كَذَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى يُوقِفَ ذَلِكَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَيْبِ بِعَيْنِهِ الَّذِي فِي الشَّيْءِ الَّذِي بَاعَ . 57 - قَالَ مَالِكٌ : وَالأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً أَوْ غَيْرَهُمَا مِنَ الْحَيَوانِ بِالْبَرَاءَةِ ، فَقَدْ بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا بَاعَ مِنْ ذَلِكَ ، إِلا أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ شَيْئًا ، فَإِنْ عَلِمَ شَيْئًا فَكَتَمَهُ لَمْ تَنْفَعْهُ بَرَاءَتُهُ ، وَكَانَ مَرْدُودًا عَلَيْهِ . - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً وَبِهَا عَيْبٌ فَسَمَّى عُيُوبًا كَثِيرَةً ، وَأَدْخَلَ ذَلِكَ الْعَيْبَ فِيمَا سُمِّيَ ؛ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : إِنْ لَمْ يَكُنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَيْبِ وَحْدَهُ أَوْ أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ وَحْدَهُ فَإِنَّا لا نَرَى تَجُوزُ الْخِلابَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَتَبَرَّأَ مِنَ الْعَيْبِ وَحْدَهُ . - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ دَابَّةً بِالْبَرَاءَةِ فَوَجَدَ فِيهَا عَيْبًا ؛ قَالَ : لا تُرَدُّ إِلَى صَاحِبِهَا إِلا أَنْ يَكُونَ دَلَّسَهَا وَلَمْ يَبِعْهَا عَلَى ذَلِكَ ، قَدْ أَخَذَ مِنْهُ ثَمَنَ مَا قَدْ تَبَرَّأَ مِنْهُ ؛ وَقَدْ أَرَادَ أَلا تَكُونَ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ تِبَاعَةٌ . 60 - وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي الرَّجُلِ يَبْعَثُ إِلَى الرَّجُلِ بِالْجَارِيَةِ لِيَبِيعَهَا ، فَيَبِيعَهَا بِالْبَرَاءَةِ ؛ ثُمَّ يَظْهَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْبَائِعَ ، فَيَقُولُ الْبَائِعُ : قَدْ أَعْلَمْتُكَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِي ، وَلَكِنْ هَذَا صَاحِبُهَا ، فَاسْتَحْلِفْهُ ؛ قَالَ : أَرَى عَلَى الْبَائِعِ الْيَمِينَ أَنَّهُ مَا عَلِمَ ، وَإِلا رُدَّ عَلَيْهِ . 61 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ غُلامَهُ بِالْبَرَاءَةِ ، فَيَقَعُ بَيْنَهُمَا شَجْرٌ ، فَيَقُولُ الْبَائِعُ : إِنَّ عَبْدَكَ الَّذِي بِعْتُكَ آبِقٌ ؛ قَالَ : لا يُرَدُّ عَلَيْهِ إِلا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى قَوْلِهِ ، وَيَكُونَ الْمُبْتَاعُ عَلَى بَيْعِهِ فِي الْغُلامِ ؛ إِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ لَهُ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ كَان آبِقًا عِنْدَ سَيِّدِهِ رَدَّهُ ، إِذَا أَثْبَتَ ذَلِكَ . - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ عَهْدٍ فَجَمَعَهَا مِنْهَا مَا كَانَ ، وَمِنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَنِ الْمُشْتَرِي كُلَّ مَا تَبَرَّأَ مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ قَدْ عَلِمَهُ أَوْ كَانَ قَدْ ضَمَّهُ مَعَ غَيْرِهِ ، وَلَمْ يَنْصُصْهُ وَحْدَهُ بِعَيْنِهِ ؛ وَذَلِكَ لأَنَّهُ إِنَّمَا وَضَعَهُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لِيُلَبِّسَ بِهِ عَلَى مِنْبَاعِهِ ، وَلِيُخْفِيَهُ بِمَا ضَمَّهُ إِلَيْهِ ، وَجَعَلَهُ مَعَهُ مِمَّا لَيْسَ بِشَيْءٍ .