وحدثنا محمد بن بكر ° ، قال : حدثنا أبو داود ° ، قال : حدثنا مسدد ° ، قال : حدثنا أبو عوانة ° ، عن أبي بشر ° ، عن ميمون بن مهران ° ، عن ابن عباس ° قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير " , ورواه علي بن أبي طالب ، والمقداد بن معد يكرب ، وأبو هريرة وغيرهما .
فهذه آثار مستفيضة في تحريم ذي الناب من السباع وذي المخلب من الطير , والثعلب والهر والنسر والرخم داخلة في ذلك , فلا معنى لاستثناء شيء منها إلا بدليل يوجب تخصيصه , وليس في قبولها ما يوجب نسخ قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ سورة الأنعام آية 145 لأنه إنما فيه إخبار بأنه لم يكن المحرم غير المذكور وأن ما عداه كان باقيا على أصل الإباحة , وكذلك الأخبار الواردة في لحوم الحمر الأهلية هذا حكمها , ومع ذلك فإن هذه الآية خاصة باتفاق أهل العلم على تحريم أشياء كثيرة غير مذكورة في الآية فجاز قبول الأخبار الآحاد في تخصيصها . وكره أصحابنا الغراب الأبقع لأنه يأكل الجيف , ولم يكرهوا الغراب الزرعي لما روى قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " خمس فواسق يقتلهن المحرم في الحل والحرم " وذكر أحدها الغراب الأبقع , فخص الأبقع بذلك لأنه يأكل الجيف , فصار أصلا في كراهة أشباهه مما يأكل الجيف . وقوله عليه السلام " خمس يقتلهن المحرم " يدل على تحريم أكل هذه الخمس وأنها لا تكون إلا مقتولة غير مذكاة , ولو كانت مما يؤكل لأمر بذبحها وذكاتها لئلا تحرم بالقتل . فإن قيل بما