أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بن محمد الأبرقوهي ° بمصر ، أنا أبو الفرج الفتح بن عبد الله بن محمد ° ، أنا جدي أبو الفتح محمد بن علي ° ، أنا أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي ° ، أنا أبو الحسين بن بشران المعدل ° ، أنا علي إسماعيل بن محمد النحوي ° ، ثنا سعدان بن نصر ° ، نا يزيد بن هارون ° ، أنا محمد بن عمرو ° عن أبي سلمة ° ، عن أبي هريرة ° قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى ينزل لنصف الليل أو : ثلث الليل الأخير إلى السماء الدنيا ، فيقول : من ذا الذي يدعوني استجب حتى ينفجر الفجر أو ينصرف القارئ من صلاة الصبح " . هذا حديث حسن متفق عليه من حديث أبي هريرة وغيره ، وقد أفردت له جزءا ، وقد ذكرت فيه عن أكثر من عشرين صحابيا عن النبي صلى الله عليه وسلم نزول الرب عز وجل بطرق كثيرة إليهم ، ومنها المسلم : " فينزل فيقول : لا أسأل عن عبادي غيري " وقد حدث بهذا الحديث حماد بن سلمة فقال : من رأيتموه ينكر هذا الحديث فاتهموه .
50 وقال محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة في الأحاديث التي جاءت أن الله يهبط إلى سماء الدنيا ونحو هذا ، إن هذه الأحاديث قد روتها الثقات ، فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها . وقال الشافعي في " عقيدته " : " القول في السنة التي أنا عليها ورأيت أهل الحديث عليها : الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله . . " إلى أن قال فيها : " وأن الله ينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء ط . 51 وقال يحيى بن معين : إذا قال لك الجهمي : كيف ينزل ؟ فقل : كيف صعد . وقال إسحاق بن راهويه : جمعني وهذا المبتدع إبراهيم بن أبي صالح مجلس الأمير عبد الله بن طاهر ، فسألني الأمير عن أخبار النزول فسردتها . فقال ابن أبي صالح : كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء . فقلت : آمنت برب يفعل ما يشاء . رواها الحاكم بإسناد صحيح عنه . 52 وقال أبو عيسى الترمذي في " جامعه " الذي هو أحد كتب الإسلام الخمسة : " قد قال غير واحد من أهل العلم في نزول الرب إلى سماء الدنيا ونحوه : قد ثبتت ( الروايات في ) هذا فنؤمن به ، ولا يتوهم ، ولا يقال : كيف . هكذا روي عن مالك ( وابن عيينة وابن المبارك ) أنهم قالوا : أمروها بلا كيف . وهكذا قول أهل العلم من ( أهل ) السنة والجماعة . وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات ، وقالوا : هذا تشبيه ، وفسروها على غير ما فسر أهل العلم ، وقالوا : إن الله لم يخلق آدم بيده ، وإنما معناه هنا : النعمة ". وهذا كله كلام الترمذي رحمه الله .