131 َحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُمَيْعٍ ° عَنْ أَبِي رَزِينٍ ° ، أَنَّ رَجُلا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْمَعُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ الطَّلاقُ مَرَّتَانِ سورة البقرة آية 229 فَأَيْنَ الثَّالِثَةُ ؟ قَالَ : " التَّسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي هَذِهِ الآيَةِ مَا قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ فِيهِ الْمَنْسُوخُ بَعْدَ الاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ فِي مُخَالَعَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ , قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ سورة البقرة آية 229 إِلَى آخِرِ الآيَةِ , قَالَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ : سَأَلْتُ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ عَنِ الرَّجُلِ يُرِيدُ امْرَأَتَهُ أَنْ تُخَالِعَهُ ، فَقَالَ : " لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا , قُلْتُ : فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ سورة البقرة آية 229 , قَالَ : نُسِخَتْ ، قُلْتُ : فَأَيْنَ جُعِلَتْ ؟ قَالَ : فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا سورة النساء آية 20 وَالآيَةُ الأُخْرَى " . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا قَوْلٌ شَاذٌّ خَارِجٌ عَنِ الإِجْمَاعِ وَلَيْسَ إِحْدَى الآيَتَيْنِ رَافِعَةً لِلأُخْرَى فَيَقَعُ النَّسْخُ لأَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ سورة البقرة آية 229 لَيْسَ بِمُزَالٍ بِتِلْكَ لأَنَّهُمَا إِذَا خَافَا هَذَا لَمْ يَدْخُلِ الزَّوْجُ فِي وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ سورة النساء آية 20 لأَنَّ هَذَا لِلرِّجَالِ خَاصَّةً وَمِنَ الشُّذُوذِ فِي هَذَا مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، وَالْحَسَنِ أَنَّهُمْ قَالُوا : لَا يَجُوزُ الْخُلْعُ إِلا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ قَالَ شُعْبَةُ قُلْتُ لِقَتَادَةَ عَمَّنْ أَخَذَ الْحَسَنُ الْخُلْعَ إِلَى السُّلْطَانِ قَالَ عَنْ زِيَادٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهُوَ صَحِيحٌ مَعْرُوفٌ عَنْ زِيَادٍ وَلا مَعْنَى لِهَذَا الْقَوْلِ لأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا خَالَعَ امْرَأَتَهُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا يَتَرَاضَيَانِ بِهِ وَلا يَجُوزُ أَنْ يُجْبِرَهُ السُّلْطَانُ عَلَى ذَلِكَ فَلا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : هُوَ إِلَى السُّلْطَانِ وَمَعَ هَذَا فَقَوْلُ الصَّحَابَةِ وَأَكْثَرِ التَّابِعِينَ أَنَّ الْخُلْعَ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ السُّلْطَانِ فَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ