← الناسخ والمنسوخ للنحاس
الناسخ والمنسوخ للنحاس
#133 1 : 230 ☰ باب ذكر الآية الثالثة والعشرين من هذه السورة
A− A+

133 وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ , فَحَدَّثْنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ : ° أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ° ، " جَمَعَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ وَخَالَعَهَا " . وَهَذَا قَوْلٌ شَاذٌّ خَارِجٌ عَنِ الإِجْمَاعِ وَالْمَعْقُولِ , وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا قَالَ لامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا كَانَ كَذَا , فَوَقَعَتِ الصِّفَةُ طُلِّقَتْ بِإِجْمَاعٍ , فَكَيْفَ يَكُونُ إِذَا أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا وَطَلَّقَ بِصِفَةٍ لَمْ يَقَعِ الطَّلاقُ ؟ فَهَذَا مُحَالٌ فِي الْمَعْقُولِ ، وَطَاوُسٌ مَوْلًى لِقَوْمٍ مِنَ النَّمِرِ , وَهُوَ قَضِيَّةُ أَهْلِ النَّمِرِ , وَإِنْ كَانَ رَجُلا صَالِحًا فَعِنْدَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنَاكِيرُ يُخَالَفُ عَلَيْهَا وَلا يَقْبَلُهَا أَهْلُ الْعِلْمِ , مِنْهَا أَنَّهُ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا إِنَّمَا تَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ وَلا يُعْرَفُ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلا مِنْ رِوَايَتِهِ , وَالصَّحِيحُ عَنْهُ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهَا ثَلاثٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ سورة البقرة آية 230 أَيِ الثَّالِثَةُ , فَأَمَّا الْعِلَّةُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُخْتَلِعَةِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : وَقَعَ الْخُلْعُ بَيْنَ طَلاقَيْنِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : الطَّلاقُ مَرَّتَانِ سورة البقرة آية 229 ثُمَّ ذَكَرَ الْمُخْتَلِعَةَ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِنْ طَلَّقَهَا سورة البقرة آية 230 . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ سورة البقرة آية 229 كَلامٌ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ , ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا سورة البقرة آية 229 فَكَانَ هَذَا حُكْمًا مُسْتَأْنَفًا ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِنْ طَلَّقَهَا سورة البقرة آية 230 فَرَجَعَ إِلَى الأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمْ تَكُنِ الْمُخْتَلِعَةُ إِلا مَنْ طُلِّقَتْ تَطْلِيقَتَيْنِ , وَهَذَا مَا لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ وَمَثَلُ هَذَا فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ سورة المائدة آية 6 , قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا بَيِّنٌ فِي النَّحْوِ وَفِي الآيَةِ مِنَ اللُّغَةِ وَقَدْ ذَكَرَهُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ نَصًّا فَقَالَ : الْمُخْتَلِعَةُ الَّتِي اخْتَلَعَتْ مِنْ كُلِّ مَالِهَا , وَالْمُفْتَدِيَةُ الَّتِي افْتَدَتْ بِبَعْضِ مَالِهَا وَالْمُبَادِئَةُ الَّتِي بَادَأَتْ زَوْجَهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، فَقَالَتْ : قَدْ أَبْرَأْتُكَ فَبَارِئْنِي قَالَ : وَكُلُّ هَذَا سَوَاءٌ وَهَذَا صَحِيحٌ فِي اللُّغَةِ وَقَدْ يَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ فَيُقَالُ مُخْتَلِعَةٌ وَإِنْ دَفَعَتْ بَعْضَ مَالِهَا فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا وَكَذَا الْمُفْتَدِيَةُ وَإِنِ افْتَدَتْ بِكُلِّ مَالِهَا فَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَخْتَلِعَ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَاقَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّدَاقِ فَشَيْءٌ لَا تُوجِبُهُ الآيَةُ لأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ : فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ سورة البقرة آية 229 وَلَيْسَ فِي التِّلاوَةِ فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَلا مِنْهُ , فَيَصِحُّ مَا قَالُوا عَلَى أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ " لَا يَجُوزُ الْخُلْعُ إِلا بِأَقَلَّ مِنَ الصَّدَاقِ " وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ " مَنْ أَخَذَ الصَّدَاقَ كُلَّهُ فَلَمْ يُسَرِّحْ بِإِحْسَانٍ " . وَقَدْ أُدْخِلَتِ الآيَةُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ , قَالَ ذَلِكَ مَالِكُ بْن َأَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
محمد بن خزيمة←حجاج←أبو عوانة←ليث←طاوس :←ابن عباس
شجرة الإسناد