← الناسخ والمنسوخ للنحاس
الناسخ والمنسوخ للنحاس
#135 1 : 235 ☰ باب ذكر الآية الرابعة والعشرين من هذه السورة
A− A+

135 كَمَا قُرِئَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ يوسُفَ بْنِ مُوسَى ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : أَحْبَرَنَا حَيْوَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ سورة البقرة آية 233 , قَالَ : " الْوَارِثُ الصَّبِيُّ " . وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , قَالَ : " إِذَا كَانَ لِلصَّبِيِّ أُمٌّ وَعَمٌّ أَجْبَرْتُ الأُمَّ عَلَى رَضَاعَةٍ وَلَمْ يُطَالِبِ الْعَمَّ بِشَيْءٍ " , وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا عَلَى كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذِهِ جَمِيعُ الأَقْوَالِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا مِنْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ ، فَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ فَلَمْ يُبَيِّنُهُ وَلا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ بَيَّنَ ذَلِكَ وَالَّذِي يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ النَّاسِخُ لَهَا عِنْدَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ مَالِ الْمُتَوَفَّى نَفَقَةَ حَوْلٍ وَالسُّكْنَى ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ وَرَفَعَهُ نُسِخَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الْوَارِثِ ، وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ : وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ سورة البقرة آية 233 أَنْ لَا يُضَارَّ فَقَوْلٌ حَسَنٌ لأَنَّ أَمْوَالَ النَّاسِ مَحْظُورَةٌ فَلا يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ إِلا بِدَلِيلٍ قَاطِعٍ ، وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ عَلَى وَرَثَةِ الأَبِ فَالْحُجَّةُ أَنَّ النَّفَقَةَ كَانَتْ عَلَى الأَبِ فَوَرَثَتُهُ أَوْلَى مِنْ وَرَثَةِ الابْنِ وَأَمَّا حُجَّةُ مَنْ قَالَ عَلَى وَرَثَةِ الابْنِ فَنَقُولُ كَمَا يَرِثُونَهُ يَقُومُونَ بِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ يَخْتَارُ قَوْلَ مَنْ قَالَ الْوَارِثُ هَاهُنَا الابْنُ , وَهُوَ وإِنْ كَانَ قَوْلا غَرِيبًا فَالإِسْنَادُ بِهِ صَحِيحٌ وَالْحُجَّةُ فِيهِ ظَاهِرَةٌ ؛ لأَنَّ مَالَهُ أَوْلَى بِهِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ إِلا مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ أَنَّ رَجُلا لَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ طِفْلٌ وَلِلْوَلَدِ مَالٌ وَالأَبُّ مُوسِرٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الأَبِ نَفَقَةٌ وَلا رَضَاعٌ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ فَإِنْ قِيلَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ سورة البقرة آية 233 , قِيلَ : هَذَا الضَّمِيرُ لِلْمُؤَنَّثِ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ الإِجْمَاعَ حَدٌّ لِلآيَةِ مُبَيِّنٌ لَهَا لَا يَسَعُ مُسْلِمًا الْخُرُوجُ عَنْهُ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنَ الأَبَوَيْنِ فَحُجَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلأُمِّ تَضْيِيعُ وَلَدِهَا وَقَدْ مَاتَ مَنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ عَلَى كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ فَحُجَّتُهُ أَنَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ إِذَا كَانَ فَقِيرًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ عُورِضَ هَذَا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزّ َوَلا إِجْمَاعٍ وَلا مِنْ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ بَلْ لَا يُعْرَفُ مِنْ قَوْلٍ سِوَى مَنْ ذَكَرْنَاهُ ، فَأَمَّا الْقُرْآنُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ سورة البقرة آية 233 فَتَكَلَّمَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ فِيهِ بِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ , فَإِنْ كَانَ عَلَى الْوَارِثِ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ فَقَدْ خَالَفُوا ذَلِكَ ، فَقَالُوا : إِذَا تَرَكَ خَالَهُ وَابْنَ عَمِّهِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى خَالِهِ وَلَيْسَ عَلَى ابْنِ عَمِّهِ شَيْءٌ فَهَذَا مُخَالَفَةُ نَصِّ الْقُرْآنِ لأَنَّ الْخَالَ لَا يَرِثُ مَعَ ابْنِ الْعَمِّ فِي قَوْلِ أَحَدٍ وَلا يَرِثُ وَحْدَهُ فِي قَوْلِ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَالَّذِي احْتَجُّوا بِهِ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى خِلافِهِ , وَأَمَّا الآيَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ فَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِيهَا فَقَالَ أَكْثَرَهُمْ : هِيَ نَاسِخَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : فِيهَا مَا نُسِخَ

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
محمد بن جعفر بن حفص←يوسف بن موسى←أبو عبد الرحمن المقرئ←حيوة←جعفر بن ربيعة←قبيصة بن ذؤيب
شجرة الإسناد