149 كَمَا قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ ° ، فِي حَدِيثِهِ عَنْ شُعْبَةَ ° ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : " كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا إِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ أَنْ تُهَوِّدَهُ فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ كَانَ فِيهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ : لَا نَدَعُ أَبْنَاءَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ سورة البقرة آية 256 " . قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الآيَةِ أَوْلَى الأَقْوَالِ لِصِحَّةِ إِسْنَادِهِ ، وَأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُؤْخَذُ بِالرَّأْيِ ، فَلَمَّا خَبَّرَ أَنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي هَذَا ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى الأَقْوَالُ ، وَأَنْ تَكُونَ الآيَةُ مَخْصُوصَةً نَزَلَتْ فِي هَذَا ، وَحُكْمُ أَهْلِ الْكِتَابِ كَحُكْمِهِمْ ، فَأَمَّا دُخُولُ الأَلِفِ وَاللامِ فِي الدِّينِ فَلِلتَّعْرِيفِ ، لأَنَّ الْمَعْنَى لَا إِكْرَاهَ فِي الإِسْلامِ ، وَفِي ذَلِكَ قَوْلُ آخِرَ يَكُونُ التَّقْدِيرُ وَلا إِكْرَاهَ فِي دَيْنِ الإِسْلامِ وَالأَلِفُ وَاللامُ عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مِثْلَ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ سورة الحج آية 20 أَيْ : وَجُلُودُهُمْ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي الآيَةِ الثَّامِنَةِ وَالْعِشْرِينَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ نَاسِخَةٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَزَلَتْ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ غَيْرَ نَاسِخَةٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ عَامَّةٌ