151 كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ ° ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزّ وَجَلَّ : وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ سورة البقرة آية 280 , قَالَ : " خَاصَمَ رَجُلٌ إِلَى شُرَيْحٍ فِي دَيْنٍ لَهُ فَقَالَ آخَرُ يُعَذِّرُ صَاحِبَهُ إِنَّهُ مُعْسِرٌ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ سورة البقرة آية 280 . فَقَالَ شُرَيْحٌ : كَانَ هَذَا فِي الرِّبَا وَإِنَّمَا كَانَ فِي الأَنْصَارِ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ سورة النساء آية 58 وَلا يَأْمُرُنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِشَيْءٍ ثُمَّ نُخَالِفُهُ , احْبِسُوهُ إِلَى جَانِبِ السَّارِيَةِ حَتَّى يُوَفِّيَهُ " . وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ سورة البقرة آية 280 عَامَّةٍ فِي جَمِيعِ النَّاسِ وَكُلُّ مَنْ أَعْسَرَ أُنْظِرَ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْحَسَنِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَعَارَضَ فِي هَذِهِ الأَقْوَالِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِأَشْيَاءَ مِنَ النَّظَرِ وَالنَّحْوِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الرِّبَا قَالَ لأَنَّ الرِّبَا قَدْ أُبْطِلَ فَكَيْفَ يُقَالُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ سورة البقرة آية 280 وَاحْتَجَّ مِنَ النَّحْوِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الرِّبَا لَكَانَ وَإِنْ كَانَ ذَا عُسْرَةٍ لأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّوَادِ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ سورة البقرة آية 280 عُلِمَ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ مِنَ الأَوَّلِ عَامٌّ لِكُلِّ مَنْ كَانَ ذَا عُسْرَةٍ وَكَانَ بِمَعْنَى : وَقَعَ حَدَثٌ . كَمَا قَالَ : فِدًى لِبَنِي ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ نَاقَتِي إِذَا كَانَ يَوْمٌ ذُو كَوَاكِبَ أَشْهَبُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : هَذَا الاحْتِجَاجُ ظَاهِرٌ حَسَنٌ , فَإِذَا فَتَّشْتَ عَنْهُ لَمْ يَلْزَمْ , وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ " الرِّبَا قَدْ أَبْطَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى " فَالأَمْرُ فِي قَوْلِهِ قَدْ أَبْطَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى صَحِيحٌ إِنْ كَانَ يُرِيدُ أَلا يَعْمَلَ بِهِ وَإِلا فَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ سورة البقرة آية 279 فَمَا الَّذِي يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الإِعْسَارُ فِي مِثْلِ هَذَا , وَأَمَّا احْتِجَاجُهُ بِالنَّحْوِ فَلا يَلْزَمُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ ذُو عُسْرَةٍ وَقَدْ حَكَى النَّحْوِيُّونَ الْمَرْءُ مَقْتُولٌ بِمَا قُتِلَ بِهِ إِنْ خِنْجَرٌ فَخِنْجَرٌ , وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ فِيهِ غَيْرُ هَذَا ، وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي الآيَةِ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالضَّحَّاكِ قَالا : " هِيَ فِي الرِّبَا وَالدَّيْنِ كُلِّهِ " فَهَذَا قَوْلٌ يَجْمَعُ الأَقْوَالَ لأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَاسِخَةً عَامَّةً نَزَلَتْ فِي الرِّبَا ثُمَّ صَارَ حُكْمُ غَيْرِهِ كَحُكْمِهِ , وَلا سِيَّمَا وَقَدْ رَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَزَلَتْ فِي الرِّبَا , وَهَذَا تَوْقِيفٌ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِحَقِيقَةِ الأَمْرِ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ بِقِيَاسٍ وَلا رَأْيٍ لأَنَّهُ خَبَّرَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ فَأَمَّا وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ سورة البقرة آية 280 فَجَعَلَهُ قَتَادَةُ عَلَى الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ ، وَقَالَ السُّدِّي : عَلَى الْمُعْسِرِ وَهَذَا أَوْلَى لأَنَّهُ يَلِيهِ , وَاخْتَلَفُوا فِي الآيَةِ التَّاسِعَةِ وَالْعِشْرِينَ , وَجَاءَ الاخْتِلافُ فِيهَا عَنِ الصَّدْرِ الأَوَّلِ وَالثَّانِي