أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ ° ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ ، مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ ° ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَتَّابِ الدَّلالُ ° . حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ° ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ ـ : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ سورة إبراهيم آية 48 قَالَ : “ أَرْضٌ بَيْضَاءُ كَأَنَّهَا فِضَّةٌ لَمْ يُسْفَكْ فِيهَا دَمٌ حَرَامٌ ، وَلَمْ يُعْمَلْ عَلَيْهَا خَطِيئَةٌ “ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ
وَالثَّانِي : أَنَّهَا تُبَدَّلُ بِأَرْضٍ مِنْ فِضَّةٍ . قَالَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ . وَالثَّالِثُ : أَنَّهَا تُبَدَّلُ بِخُبْزَةٍ بَيْضَاءَ فَيَأْكُلُ الْمُؤْمِنُ مِنْ تَحْتِ قَدَمِهِ . قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَالْقُرْطُبِيُّ . وَالرَّابِعُ : أَنَّهَا تُبَدَّلُ نَارًا . قَالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ تَبْدِيلَهَا : تَغْيِيرُ أَحْوَالِهَا . وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : “ يَبْسُطُهَا وَيَمُدُّهَا مَدَّ الأَدِيمِ “ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يُزَادُ فِيهَا وَيُنْقَصُ مِنْهَا ، وَتَذْهَبُ آكَامُهَا وَجِبَالُهَا وَأَوْدِيَتُهَا وَشَجَرُهَا وَتُمَدُّ . وَفِي تَبْدِيلِ السَّمَوَاتِ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهَا تُجْعَلُ مِنْ ذَهَبٍ ، قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ . وَالثَّانِي : تَصِيرُ جِنَانًا . قَالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ . وَالثَّالِثُ : أَنَّ تَبْدِيلَهَا تَكْوِيرُ شَمْسِهَا وَتَنَاثُرُ نُجُومِهَا . قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَالرَّابِعُ : أَنَّهَا تُبَدَّلُ بِسَمَوَاتٍ كَأَنَّهَا الْفِضَّةُ . قَالَهُ مُجَاهِدٌ . وَالْخَامِسُ : أَنَّ تَبْدِيلَهَا تَغْيِيرُ أَحْوَالِهَا ، فَمَرَّةً تَكُونُ كَالْمُهْلِ ، وَمَرَّةً كَالدِّهَانِ . قَالَهُ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ . وَالسَّادِسُ : أَنَّ تَبْدِيلَهَا أَنْ تُطْوَى كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ . وَالسَّابِعُ : أَنْ تَنْشَقَّ فَلا تُظِلُّ . ذَكَرَهُما الْمَاوَرْدِيُّ . قَالَتْ عَائِشَةُ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ ، فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : “ عَلَى الْجِسْرِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي سَوِيًّا “ . قَوْلُهُ - تَعَالَى - : وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ سورة إبراهيم آية 49 يَعْنِي : الْكُفَّارَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ سورة إبراهيم آية 49 فِيهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : يُقْرَنُونَ مَعَ الشَّيَاطِينِ . قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَالثَّانِي : تُقْرَنُ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ إِلَى رِقَابِهِمْ . قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ . وَالثَّالِثُ : يُقْرَنُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ . قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ . وَالأَصْفَادُ : الأَغْلالُ . قَوْلُهُ تَعَالَى - : سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ سورة إبراهيم آية 50 وَهِيَ الْقُمُصُ ، وَاحِدُهَا سِرْبَالٌ ، وَالْقَطِرَانُ : مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ شَيْءٌ يُتَحَلَّبُ مِنْ شَجَرٍ تُهْنَأُ بِهِ الإِبِلُ . قَالَ الزَّجَّاجُ : إِنَّمَا جُعِلَ الْقَطِرَانُ لأَنَّهُ يُبَالِغُ فِي اشْتِعَالِ النَّارِ فِي الْجُلُودِ ، فَحَذَّرَهُمْ مَا يَعْرِفُونَ . وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ : مِنْ قِطْرٍ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَالتَّنْوِينِ و آنٍ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا وَمَدِّهَا . وَالْقِطْرُ : الصُّفْرُ وَالنُّحَاسُ وَ آنٍ قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ . وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ سورة إبراهيم آية 50 أَيْ : تَعْلُوهَا . لِيَجْزِيَ اللَّهُ سورة إبراهيم آية 51 اللامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : وَبَرَزُوا سورة إبراهيم آية 48 وَفِي سُرْعَةِ حِسَابِهِ قَوْلانِ : أَحَدُهُمَا : عَجَلَةُ حُضُورِهِ وَمَجِيئُهُ . وَالثَّانِي : سُرْعَةُ فَرَاغِهِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَفْرُغُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ ـ مِنْ حِسَابِ الْخَلْقِ فِي قَدْرِ نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا . أَيْنَ مَنْ لَعِبَ وَلَهَا ، أَيْنَ مَنْ غَفَلَ وَسَهَا ، دَهَاهُ أَفْظَعُ مَا دَهَى ، وَحُطَّ رُكْنُهُ فَوَهَى ، ذَهَبَتْ لَذَّةُ ذُنُوبِهِ وَحُبِسَ بِهَا ، نَظَرَ فِي عَاجِلِهِ وَنَسِيَ الْمُنْتَهَى . نَادِ الْقُصُورَ الَّتِي أَقْوَتْ مَعَالِمُهَا أَيْنَ الْجُسُومُ الَّتِي طَابَتْ مَطَاعِمُهَا أَيْنَ الْمُلُوكُ وَأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ وَمَنْ أَلْهَاهُ نَاضِرُ دُنْيَاهُ وَنَاعِمُهَا أَيْنَ الأُسُودُ الَّتِي كَانَتْ تُحَاذِرُهَا أُسْدُ الْعَرِينِ وَمِنْ خَوْفٍ تُسَالِمُهَا أَيْنَ الْجُيُوشُ الَّتِي كَانَتْ لَوِ اعْتَرَضَتْ لَهَا الْعُقَابُ لَخَانَتْهَا قَوَادِمُهَا أَيْنَ الْحِجَابُ وَمَنْ كَانَ الْحِجَابُ لَهُ وَأَيْنَ رُتْبَتُهُ الْكُبْرَى وَخَادِمُهَا أَيْنَ الَّذِينَ لَهَوْا عَمَّا لَهُ خُلِقُوا كَمَا لَهَتْ فِي مَرَاعِيهَا سَوَائِمُهَا أَيْنَ الْبُيُوتُ الَّتِي مِنْ عَسْجَدٍ نُسِجَتْ هَلِ الدَّنَانِيرُ أَغْنَتْ أَمْ دَرَاهِمُهَا أَيْنَ الأَسِرَّةُ الَّتِي تَعْلُوهَا ضَرَاغِمُهَا هَلِ الأَسِرَّةُ أَغْنَتْ أَمْ ضَرَاغِمُهَا هَذِهِ الْمَعَاقِلُ كَانَتْ قَبْلُ عَاصِمَةً وَلا يَرَى عِصَمَ الْمَغْرُورِ عَاصِمُهَا أَيْنَ الْعُيُونُ الَّتِي نَامَتْ فَمَا انْتَبَهَتْ وَاهًا لَهَا نَوْمَةً مَا هَبَّ نَائِمُهَا سَجْعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ سورة إبراهيم آية 52 يَعْنِي الْقُرْآنَ يَا مَشْغُولا بِذُنُوبِهِ ، مَغْمُورًا بِعُيُوبِهِ ، غَافِلا عَنْ مَطْلُوبِهِ ، أَمَا نَهَاهُ الْقُرْآنُ عَنْ حُوبِهِ هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ سورة إبراهيم آية 52 . أُنْسِيَ الْعَاصِي قَبِيحَ مَكْتُوبِهِ ، لا بُدَّ مِنْ سُؤَالِهِ عَنْ مَطْعُومِهِ وَمَشْرُوبِهِ ، وَحَرَكَاتِهِ وَخُطَوَاتِهِ فِي مَرْغُوبِهِ ، أَلا يَذْكُرُ فِي زَمَانِ رَاحَتِهِ أَحْيَانَ كُرُوبِهِ ، أَلا يَحْذَرُ مِنَ الأَسَدِ قَبْلَ وَقْتِ وُثُوبِهِ ، أَلا يَتَّخِذُ تُقَاهُ تُقْيَةً مِنْ شَرِّ هُبُوبِهِ ، أَلا يَدَّخِرُ مِنْ خِصْبِهِ لأَيَّامِ جُدُوبِهِ ، أَلا يَتَفَكَّرُ فِي فِرَاقِهِ لِمَحْبُوبِهِ ، أَلا يَتَذَكَّرُ النَّعْشَ قَبْلَ رُكُوبِهِ ، كَيْفَ يَغْفَلُ مَنْ هُوَ فِي صَفِّ حُرُوبِهِ ، رُبَّ إِشْرَاقٍ لَمْ يُدْرَكْ زَمَنُ غُرُوبِهِ ، إِلَى مَتَى فِي حِرْصِهِ عَلَى الْفَانِي وَدُءُوبِهِ ، مَتَى يَرُدُّ يُوسُفُ قَلْبَهُ عَلَى يَعْقُوبِهِ ، لَقَدْ وَعَظَهُ الزَّمَانُ بِفُنُونِ ضُرُوبِهِ ، وَحَذَّرَهُ اسْتِلابَهُ بِأَنْوَاعِ خُطُوبِهِ ، وَلَقَدْ زَجَرَهُ الْقُرْآنُ بِتَخْوِيفِهِ مَعَ لَذَّةِ أُسْلُوبِهِ ، هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ سورة إبراهيم آية 52 . أَيْقَظَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ رَقْدَةِ الْغَفْلَةِ ، وَوَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِلتَّزَوُّدِ قَبْلَ النُّقْلَةِ ، وَأَلْهَمَنَا اغْتِنَامَ الزَّمَانِ ، وَوَقْتَ الْمُهْلَةِ . إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ .