23 أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ ° بِسَنَدِهِ إِلَى مُجَاهِدٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصَوْا ، وَاعْلَمُوا أَنَّ فَضْلَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلاةُ ، وَلا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلا مُؤْمِنٌ " .
وَقَدْ فَضَّلَ الشَّرْعُ تَقْدِيمَ الصَّلاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ . فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ـ تَعَالَى ـ ؟ قَالَ : " الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا " . وَفُضِّلَتِ الصَّلاةُ فِي الْجَمَاعَةِ . فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " صَلاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً " . وَرَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : مَنْ صَلَّى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ لَمْ تَفُتْهُ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ ؛ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَائَتَيْنِ : بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ ، وَبَرَاءَةً مِنَ النِّفَاقِ " . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ بِسَنَدِهِ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيَّ يَقُولُ : لَمْ تَكُنْ تَفُوتُنِي صَلاةُ الْعَتَمَةِ فِي جَمَاعَةٍ ، فَنَزَلَ بِي ضَيْفٌ فَشُغِلْتُ بِهِ ، فَخَرَجْتُ أَطْلُبُ الصَّلاةَ فِي قَبَائِلِ الْبَصْرَةِ ، فَإِذَا النَّاسُ قَدْ صَلَّوْا وَخَلَتِ الْقَبَائِلُ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " صَلاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلاةِ الْفَذِّ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً " . وَرُوِيَ " سَبْعًا وَعِشْرِينَ " . فَانْقَلَبْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَصَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ سَبْعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً ، ثُمَّ رَقَدْتُ فَرَأَيْتُنِي مَعَ قَوْمٍ رَاكِبِي أَفْرَاسٍ وَأَنَا رَاكِبٌ فَرَسًا كَأَفْرَاسِهِمْ وَنَحْنُ نَتَجَارَى فَالْتَفَتُّ إِلَى أَحَدِهِمْ ، فَقَالَ : لا تُجْهِدْ فَرَسَكَ فَلَسْتَ بِلاحِقِنَا . فَقُلْتُ : فَلِمَ ذَاكَ ؟ قَالَ : إِنَّا صَلَّيْنَا الْعَتَمَةَ فِي جَمَاعَةٍ . وَوِرْدُ الثَّوَابِ لِمُنْتَظِرِ الصَّلاةِ . فَرُوِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " لا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلاةُ تَحْبِسُهُ لا يَمْنَعُهُ إِلا انْتِظَارُهَا " . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ : " لا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلاةُ تَحْبِسُهُ لا يَمْنَعُهُ إِلا انْتِظَارُهَا " . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ قَالَ : صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ فَعَقَبَ مَنْ عَقَبَ ، وَرَجَعَ مَنْ رَجَعَ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْسِرُ ثِيَابَهُ ، عَنْ رُكْبَتَيْهِ ، فَقَالَ : " أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، فَهَذَا رَبُّكُمْ قَدْ فَتَحَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلائِكَةَ يَقُولُ : هَؤُلاءِ عِبَادِي قَضَوْا فَرِيضَةً وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ أُخْرَى " . وَقَدْ عُظِّمَ الصَّفُّ الأَوَّلُ . فَرُوِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلا أَنْ يَسْتَهِمُوا لاسْتَهَمُوا " . وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ لَكَانَتْ قُرْعَةً " . وَقَدْ أَمَرَ الْمُصَلِّيَ بِخَفْضِ رَأْسِهِ ، اسْتِعْمَالا لأَدَبِ الْخِدْمَةِ ، فَرَوَى مُسْلِمٌ فِي أَفْرَادِهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلاةِ أَوْ لا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ " . وَأَمَرَ الْمُصَلِّيَ بِالتَّثَبُّتِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .