أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ ° ، أَخْبَرَنَا الدَّاوُدِيُّ ° ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَعْيَنَ ° ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ ° ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ° ، نا ابْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ° عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : “ فَاطِمَةٌ بَضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي “ . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ .
لَمَّا تَبَخْتَرَ جَمَالُ فَاطِمَةَ فِي جِلْبَابِ كَمَالِهَا ، حِيرَ شُرُوعُ الشَّرْعِ فِي وَصْفِ جَلالِهَا ، أُنْهِضَ الصِّدِّيقُ خَاطِبًا لَهَا فِي خِطَابِهِ ، فَسَكَتَ الرَّسُولُ عَنْ جَوَابِهِ ، فَنَهَضَ عُمَرُ نُهُوضَ اللَّيْثِ فِي غَابِهِ ، فَلَمْ يُجِبْهُ فَاشْتَدَّ الْجَوَى بِهِ ، فَلَمَّا نَقَلَ عَلِيٌّ أَقْدَامَهُ لِخِطْبَتِهَا وَجَدَ الْوَحْيَ قَدْ سَبَقَهُ قُدَّامَهُ : “ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ “ فَتَزَوَّجَهَا فِي صَفَرٍ وَبَنَى بِهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ ، فَوَلَدَتْ لَهُ الْحَسَنَ فِي نِصْفِ رَمَضَانَ ، سَنَةَ ثَلاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَوَلَدَتِ الْحُسَيْنَ لِثَلاثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ وَهُوَ يَقُولُ : “ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ “ . وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ الْتَزَمَ الْحَسَنَ ، وَقَالَ : “ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ “ . وَفِي أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَقِّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ : “ هُمَا رَيْحَانَتَايَ “ . وَقَدْ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : “ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ “ . وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : الْحَسَنُ أَشْبَهُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ ، وَالْحُسَيْنُ أَشْبَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَّلَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَعَلِيًّا وَفَاطِمَةَ كِسَاءً ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا . فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : وَأَنَا مَعَهُمْ ؟ قَالَ : إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ “ . وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِذَا سُئِلَ عَنْ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، قَالَ : أَهْلُ بَيْتٍ لا يُقَاسُ بِهِمْ أَحَدٌ . يَا بَنِي بِنْتِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى حُبُّكُمْ يَنْفِي عَنِ الْمَرْءِ الظِّنَنْ إِنَّ للَّهِ عَلَيْنَا مِنَنًا حُبُّكُمْ شُكْرٌ لِهَاتَيْنِ الْمِنَنْ أَنْتُمْ مَنْ لَمْ يُرْدِ مُعْطِي الْهُدَى غَيْرَ وُدِّ النَّاسِ إِيَّاكُمْ ثَمَنْ أَنَا عَبْدُ الْحَقِّ لا عَبْدُ الْهَوَى لَعَنَ اللَّهُ الْهَوَى فِيمَنْ لَعَنْ لَمَّا وَقَفَ الْمِسْكِينُ بِبَابِهِمْ آثَرَ عَلِيٌّ فَوَافَقَتْ فَاطِمَةُ . مَلِكٌ حَازَ الْعُلا وَأَذَلَّ الْعِدَى وَاسْتَعْبَدَ الزَّمَنَا طَبْعُهُ بِالْجُودِ مُمْتَزِجٌ هَلْ رَأَيْتَ الْمَاءَ وَاللَّبَنَا كَفُّهُ تَهْوَى السَّمَاحَ وَلَوْ أَنْفَقَتْ مِنْ غَيْرِ ظَهْرِ غِنَى خُلِقَتْ لِلْجُودِ رَاحَتُهُ فَأَرْتَكَ الْعَارِضَ الْهَتَنَا مَا يُرِيدُ الْوَاصِفُونَ لَهُ حَيَّرَتْ أَوْصَافُهُ الْفَطِنَا أَنْطَقَتْ صُمَّ الصُّخُورِ فَلا عَجَبَ أَنْ تَخْرَسَ اللُّسُنَا لَمَّا جَاءَتِ الْمَدِيحَةُ عَلَى الإِيثَارِ ، وَوُصِفَ نَعِيمُ الْجَنَّةِ لَمْ يُذْكَرْ فِي ذَلِكَ الْحُورُ حِفْظًا لِقَلْبِ فَاطِمَةَ ، وَكَيْفَ يَذْكُرُ الْحُورَ وَهُنَّ مَمَالِيكُ مَعَ الْحُرَّةِ . سُبْحَانَ مَنْ كَسَا أَهْلَ الْبَيْتِ نُورًا ، وَجَعَلَ عَلَيْهِمْ خَنْدَقًا يَقِي الرِّجْسَ وَسُورًا ، فَإِذَا تَلَقَّوْا يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَلَقَّوْا حُبُورًا إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا سورة الإنسان آية 22 . ادَّخَرْنَا لَكُمْ نَعِيمًا مُقِيمًا ، وَمَنَحْنَا لَكُمْ فَضْلا جَزِيلا عَمِيمًا ، وَجَزَيْنَا مَنْ كَانَ لِلْفُقَرَاءِ رَحِيمًا ، أَوَلَسْتُمْ قَدْ أَطْعَمْتُمْ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَرَحِمْتُمْ مَأْسُورًا وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا سورة الإنسان آية 22 . مَنْ مِثْلُ عَلِيٍّ مَنْ مِثْلُ فَاطِمَةَ ، كَمْ صَبَرَا عَلَى أَمْوَاجِ بَلايَا مُتَلاطِمَةٍ ، وَآثَرُوا الْفَقْرَ وَنَارُ الْجُوعِ حَاطِمَةٌ ، فَلَهُمْ نَضَارَةُ الْوُجُوهِ وَالأَهْوَالُ لِلْوُجُوهِ خَاطِمَةٌ ، يَا سُرْعَانَ مَا انْقَلَبَ حُزْنُهُمْ سُرُورًا وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا سورة الإنسان آية 22 . كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْهِ ، وَكَانَ عَلِيٌّ أَعَزَّ الْخَلْقِ عَلَيْهِ ، وَجَعَلَ اللَّهُ رَيْحَانَتَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَلَدَيْهِ ، فَإِذَا أَحْضَرَهُمُ الْحَقُّ غَدًا عِنْدَهُ وَلَدَيْهِ ، أَكْرَمَهُمْ إِكْرَامًا عَظِيمًا مَوْفُورًا ، وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا سورة الإنسان آية 22 . وَا عَجَبًا ! ذُكِرَ فِي هَذِهِ الآيَاتِ نَعِيمُ الْجَنَّاتِ مِنَ الْمَلْبُوسِ وَالْمَشْرُوبَاتِ وَالْمَطْعُومَاتِ ، وَالأَرَائِكِ وَالْقُصُورِ وَالْعُيُونِ الْجَارِيَاتِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ النِّسَاءَ وَهُنَّ غَايَةُ اللَّذَّاتِ ، احْتِرَامًا لِفَاطِمَةَ أَشْرَفِ الْبَنَاتِ ، وَمَنْ يَصِفُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ لا يَذْكُرُ حُورًا إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا سورة الإنسان آية 22 .