أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان البغدادي ° بها , أنا أبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن الحداد الأصبهاني ° ، قدم علينا حاجا ، أنبا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ ° ، نا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ° ، ثنا أبو بشر يونس بن حبيب ° ، ثنا أبو داود سليمان بن داود الطيالسي ° ، نا سليمان بن المغيرة ° ، ثنا ثابت ° ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ° ، قال : حدثني المقداد بن الأسود ° ، قال : جئت أنا وصاحبان لي قد كادت تذهب أسماعنا وأبصارنا من الجهد فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , حتى انطلق بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم , إلى رحله ، ولآل محمد ثلاث أعنز يحلبونها , فكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَليه وسلم , يوزع اللبن بيننا وكنا نرفع لرسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبه فيجيء فيسلم تسليما يسمع اليقظان ، ولا يوقظ النائم ، فقال لي الشيطان : لو شربت هذه الجرعة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي الأنصار فيتحفونه ، فما زال حتى شربتها فلما شربتها ندمني ، فقال : ما صنعت ؟ يجيء محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يجد شرابه فيدعو عليك فتهلك ، فأما صاحباي فشربا شرابهما وناما ، وأما أنا فلم يأخذني النوم وعلي شملة إذا وضعتها على رأسي بدت فيه قدماي , وإذا وضعتها على قدمي بدا رأسي , وجاء النبي صلى الله عليه وسلم , كما كان يجيء فصلى ما شاء الله أن يصلي ثم نظر إلى شرابه فلم ير شيئا فرفع يده فقلت : يدعو الآن علي فأهلك , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم أطعم من أطعمني واسق من سقاني " . فأخذت الشفرة , وأخذت الشملة , وانطلقت إلى الأعنز أجسهن أيتهن أسمن كي أذبحه لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فإذا حفل كلهن , فأخذت إناء لآل محمد صلى الله عليه وسلم , ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه فحلبت حتى علته الرغوة ثم أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم , فشرب ثم ناولني فشربت ، ثم ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض , فقال لي : " إحدى سوآتك يا مقداد " . فأنشأت أخبره بما صنعت , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما كانت إلا رحمة من الله عز وجل , لو كنت أيقظت صاحبيك فأصابا منها " . قلت : والذي بعثك بالحق ما أبالي إذا أصبتها أنت وأصبت فضلك من أخطأته من الناس . رواه ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن شبابة ، وعن ابن واقد ، عن النضر ، كلاهما عن سليمان بن المغيرة