← المستغيثين بالله تعالى
المستغيثين بالله تعالى
#23 -10 ☰ ذكر عقوبة عجلت لظالم جاهر الله تعالى وحلف بحر…
A− A+

أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله ، عن قاسم بن محمد ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن جهضم المكي ، قال : ثنا محمد بن يحيى ، عن الواقدي ، عن ابن أبي سبرة ، عن عبد الحميد بن سهيل ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : دعا رجل على ابن عم له ، استرق ذودا له ، فخرج يطلبه حتى أصابه في الحرم ، فقال : ذودي ! فقال اللص : كذبت ، ليس الذود لك . قال : فاحلف . قال : إذا أحلف . فحلف عند المقام : " بالله الخارق رب هذا البيت ، ما الذود لك " . فقيل له : لا سبيل لك عليه . فقام رب الذود ، بين الركن والمقام ، باسطا يديه يدعو على صاحبه ، فما برح مقامه يدعو عليه ، حتى وله فذهب عقله ، وجعل يصيح بمكة : " ما لي وللذود ، ما لي ولفلان رب الذود " . فبلغ ذلك عبد المطلب ، فجمع ذوده ، فدفعها إلى المظلوم ، وخرج بها ، وبقي الآخر مولها حتى وقع من جبل فتردى ، فأكلته السباع .

ذكر ابن جهضم : حدثنا الصناديقي ، قال : أنا محمد بن عبيد الله التمار ، قال : ثنا إبراهيم بن الجنيد ، قال : حدثني إسحاق بن إبراهيم ، قال : كان يقال : إن رجلا كان في مركب في البحر ، في ليلة مظلمة شديدة الريح ، إذ قام فتوضأ فنزلت رجله فقال : " يا حي لا إله إلا أنت " ثلاث مرات - قال : فسمع أهل المركب مناديا ينادي : " لبيك ، لبيك ؛ نعم الرب ناديت " . ثم اختطفه من وسط البحر حتى وضعه بين الناس في المركب . قال : وحدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الفقيه ، قال : ثنا أبو الحسن علي بن أحمد العباسي ، قال : كان عندنا ببغداد ، شيخ من كبار أصحاب أحمد بن حنبل رحمه الله ، كف بصره ، فكان إذا أراد أن يصلي تشبه عليه القبلة ، فسأل الله أن يرد عليه بصره ، عند الدخول في الصلاة ، لئلا يدخل عليه في توجهه شك ، فكان إذا استفتح الصلاة فتح عينيه حتى يكبر تكبيرة الإحرام ، فإذا فعل ذلك انطبقت عيناه وعاد لحاله الأولى ، على هذا عند وقت كل صلاة حتى توفي رحمه الله . قال : وكان عبد الواحد بن زيد قد أصابه الفالج ، فعطل عن القيام ، فسأل الله أن يجعله في أوقات الصلوات ، ثم يرده إلى حاله بعد ذلك ، فكان إذا جاء وقت الصلاة ، كان كأنما نشط من عقال ، فإذا قضى صلاته رجع إليه الفالج كما كان قبل ذلك . وذكر أيضا ، عن محمد بن رمح ، عن الليث بن سعد ، قال : رأيت إسماعيل بن عقبة بصيرا ، ثم رأيته قد عمي ، ثم رأيته بصيرا فقلت له : أليس رأيتك بصيرا ثم عميت ثم أبصرت ؟ ثنا نعم . قلت : وبم ذلك ؟ قال : أتيت في منامي ، فقيل لي : " قل يا قريب ، يا مجيب ، يا سميع الدعاء ، يا لطيف لما يشاء " . فقلتها فرد الله علي بصري . قال : فبلغ هذا الدعاء المفضل بن فضالة فقال : يا ذا الجلال والإكرام ، بحرمة نور وجهك الكريم ، أسألك صحة في بصري ، وطول عمر في حسن عمل ، ورزقا واسعا لا منة لأحد علي فيه . فأعطي الثلاثة . قال يونس بن عبد الله : وجدت في كتاب بعض ثقات أهل العلم أن المفضل بن فضالة ، كان قد لزمه دين فكان يدعو ويلح فيقول : " يا ذا الجلال والإكرام ، بحرمة نور وجهك الكريم ، اقض عني ديني " . فقيل له في النوم : " كم تلح بحرمة وجه الله الكريم ! اذهب إلى موضع كذا وكذا فخذ منه مقدار دينك ولا تزد " . قال : ففعل وقضى الله بذلك دينه . قال : وسمع أبو زرارة بهذا ، فكان يدعو بهذا الدعاء يلح بقول : " يا ذا الجلال والإكرام ، أسألك بنور وجهك الكريم ، صحة في تقوى ، وطول عمر في حسن عمل ، وسعة رزق لا تعذبني عليه : فأعطي هذه الخصال . والحمد لله كثيرا . قال يونس : وأخبرني العامري إسماعيل بن عبد الرحمن ، قال : أنا ابن أبي الشريف بمصر ، قال : أنا محمد بن زغبة ، قال : قال لنا ابن عبد الأعلى : كان أبو زرارة يدعو فيقل : " اللهم إني أسألك صحة في تقوى ، وطول عمر في حسن عمل ، ورزقا واسعا لا تعذبني عليه " . قال : فبلغ أبو زرارة نحو مائة سنة رحمه الله . قال يونس : وأخبرنا أبو زكرياء يحيى بن مالك بن عائذ ، قال : ثنا أبو بكر محمد بن سليمان بن أبي الشريف بمصر ، قال : ثنا محمد بن مكي الخولاني ، قال : ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : سمعت يحيى بن عبد الله بن بكير يقول : رأيت في النوم كأنه يقال لي : أبو زرارة من أهل الجنة رحمه الله ، ورضي عنه ، واستجاب لنا ، كما استجاب له برحمته .

السند · الإسناد بالترتيب
عبد الرحمن بن عبد الله←قاسم بن محمد←أبو الحسن علي بن عبد الله…←محمد بن يحيى←الواقدي←ابن أبي سبرة←عبد الحميد بن سهيل←عكرمة←ابن عباس