قَالَ أَحْمَدُ : وَثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، ثنا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حُجَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ : عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِنَّكُمْ فِي مَمَرِّ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فِي آجَالٍ مَنْقُوصَةٍ ، وَأَعْمَالٍ مَحْفُوظَةٍ ، وَالْمَوْتُ يَأْتِي بَغْتَةً ، فَمَنْ زَرَعَ خَيْرًا يُوشِكُ أَنْ يَحْصُدَ رَغْبَةً ، وَمَنْ زَرَعَ شَرًّا يُوشِكُ أَنْ يَحْصُدَ نَدَامَةً ، وَلِكُلِّ زَارِعٍ مَا زَرَعَ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تَزَوَّجَ التَّوَانِي بِالْكَسَلِ ، فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا الْفَقْرُ . وَبِالإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ ، قَالَ : ثنا سَيَّارٌ ، ثنا جَعْفَرٌ ، ثنا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ يَوْمٌ يَأْتِي مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا إِلا يَتَكَلَّمُ وَيَقُولُ : يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي يَوْمٌ جَدِيدٌ ، وَأَنَا عَلَى مَا يُعْمَلُ فِيَّ شَهِيدٌ ، وَإِنِّي لَوْ قَدْ أَفَلَتْ شَمْسِي لَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : أَحَدَهُمْ لَوْ سَقَطَ مِنْهُ دِرْهَمٌ لَظَلَّ يَوْمَهُ يَقُولُ : إِنَّا للَّهِ !! ذَهَبَ دِرْهَمِي ، وَهُوَ يُذْهِبُ يَوْمَهُ ؛ وَلا يَقُولُ : ذَهَبَ يَوْمِي مَا عَمِلْتُ فِيهِ . وَكَانَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : مَا أَنْزَلَ الْمَوْتُ كُنْهَ مَنْزِلَتِهِ مَنْ عَدَّ غَدًا مِنْ أَجَلِهِ ، وَكَمْ مُسْتَقْبِلٍ يَوْمًا لا يَسْتَكْمِلُهُ ، وَكَمْ مُؤَمِّلٍ لِغَدٍ لا يُدْرِكُهُ ، لَوْ رَأَيْتُمُ الأَجَلَ وَمَسِيرَهُ ، لأَبْغَضْتُمُ الأَمَلَ وَغُرُورَهُ . وَقَالَتْ رَابِعَةُ لِسُفْيَانَ : إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ مَعْدُودَةٌ ، فَإِذَا ذَهَبَ يَوْمُكَ ذَهَبَ بَعْضُكَ ، وَيُوشِكُ إِذَا ذَهَبَ الْبَعْضُ أَنْ يَذْهَبَ الْكُلُّ ، وَأَنْتَ مَتَى تَعْلَمُ فَاعْمَلْ .