قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ كَثِيرٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ , قَالَ : لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أَتَاهُ النَّاسُ فَسَمِعَ لَهُمْ هَدَّةً عَلَى الْبَابِ وَهُمْ يَطْلُبُونَ الدُّخُولَ عَلَى عُمَرَ ، قَالَ : فَقَالَ النَّاسُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، اسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ، قَالَ : فَكَيْفَ بِحُبِّهِ الْمَالِ وَالْخَيْلَةِ ؟ قَالَ : فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ ، ثُمَّ سَمِعَ لَهُمْ هَدَّةً , فَقَالَ : مَا شَأْنُ النَّاسِ ؟ قَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُرِيدُونَ الدُّخُولَ عَلَيْكَ فَأْذَنْ لَهُمْ فَدَخَلُوا ، فَقَالُوا : اسْتَخْلِفْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : إِذَنْ يَحْمِلُكُمْ عَلَى طَرِيقِهِ مِنَ الْحَقِّ , قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , قَالَ : أَكْبَبْتُ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ , فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا يَمْنَعُكَ مِنْهُ ؟ قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، أَحْمِلُهَا حَيًّا وَمَيِّتًا ؟
قَالَ زِيَادٌ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى بْنِ حَاطِبٍ وَأَشْيَاخٍ قَالُوا : أُرِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ دِيكًا أَحْمَرَ نَقَرَنِي ثَلاثَ نَقَرَاتٍ بَيْنَ الثُّنَّةِ وَالسُّرَّةِ ، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ : قُولُوا لَهُ فَلْيُوصِ ، وَكَانَتْ تَعْبُرُ الرُّؤْيَا فَلا أَدْرِي أُبَلِّغُهُ ذَلِكَ أَمْ لا ؟ فَجَاءَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ الْمَجُوسِيُّ الْكَافِرُ عَبْدُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَقَالَ : إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ جَعَلَ عَلَيَّ مِنَ الْخَرَاجِ مَا لا أُطِيقُ حَمْلَهُ ، قَالَ : وَكَمْ جَعَلَ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : كَذَا كَذَا ، قَالَ : وَمَا عَمَلُكَ ، قَالَ : أُجَوِّفُ الرَّحَى ، قَالَ : مَا ذَلِكَ عَلَيْكَ بِكَثِيرٍ ، لَيْسَ بِأَرْضِنَا مَنْ يَعْمَلُهَا غَيْرَكَ ، أَلا تَصْنَعُ لِي رَحًى ؟ قَالَ : بَلَى ، وَاللَّهِ لأَصْنَعَنَّ لَكَ رَحًى يَسْمَعُهَا أَهْلُ الآفَاقِ ، فَخَرَجَ عُمَرُ إِلَى الْحَجِّ ، فَلَمَّا فَصَلَ اضْطَجَعَ الْمُحَصَّبَ وَجَعَلَ رِدَاءَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ فَأَعْجَبَهُ اسْتِوَاؤُهُ وَحُسْنُهُ ، وَقَدْ بَدَأَ صَغِيرًا فَلَمْ يَزَلْ يَنْمُو وَيَزِيدُ فِيهِ حَتَّى اسْتَوَى فَكَانَ أَحْسَنَ مَا كَانَ ، ثُمَّ هُوَ يَنْتَقِصُ حَتَّى يَرْجِعَ كَمَا كَانَ ، وَكَذَلِكَ الْخَلْقُ كُلُّهُ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّ رَعِيَّتِي قَدْ كَثُرَتْ وَاسْتَشْرَتْ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ عَاجِزٍ وَلا مُفَرِّطٍ وَلا مُضَيِّعٍ ثُمَّ صَدَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَخَرَجَ عُمَرُ يُوقِظُ النَّاسَ بِدِرَّتِهِ لِصَلاةِ الصُّبْحِ ، فَلَقِيَهُ الْكَافِرُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَطَعَنَهُ ثَلاثَ طَعَنَاتٍ بَيْنَ الثُّنَّةِ وَالسُّرَّةِ ، وَطَعَنَ كُلَيْبًا فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ ، وَتَصَايَحَ النَّاسُ ، وَرَمَى رَجُلٌ بُرْنُسًا عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ أَضْغَطَهُ إِلَيْهِ ، وَحُمِلَ عُمَرُ إِلَى الدَّارِ ، وَصَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِالنَّاسِ ، فَقِيلَ لِعُمَرَ الصَّلاةَ وَدُمُهُ يَثْعَبُ ، فَقَالَ عُمَرُ : لا حَظَّ فِي الإِسْلامِ لِمَنْ لا صَلاةَ لَهُ ، فَصَلَّى وَدَمُهُ يَثْعَبُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ النَّاسُ ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ بِكَ بَأْسٌ إِنَّا لَنَرْجُو أَنْ يُنْسِئَ اللَّهُ فِي أَثَرِكَ ، وَيَقُولُونَ : يُؤَخِّرُ اللَّهُ فِي أَجَلِكَ ، وَيُؤَخِّرُكَ إِلَى خَيْرٍ . وَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَكَانَ يُعْجَبُ بِهِ ، فَقَالَ : اخْرُجْ فَانْظُرْ مَنْ صَاحِبِي ، فَخَرَجَ ثُمَّ جَاءَهُ ، فَقَالَ : أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، صَاحِبُكَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ الْمَجُوسِيُّ عَبْدُ الْمُغِيرَةِ بْنُ شُعْبَةَ ، فَكَبَّرَ حَتَّى خَرَجَ صَوْتُهُ مِنَ الْبَابِ ، ثُمَّ قَالَ : الْحَمْدُ للَّهِ الّذي لَمْ يَجْعَلْهُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُحَاجُّنِي بِسَجْدَةٍ سَجَدَهَا للَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ : أَكَانَ هَذَا عَلَى مَلإٍ مِنْكُمْ ؟ فَقَالُوا : مَعَاذَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَوَدِدْنَا أَنَّا فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا زِدْنَا فِي عُمْرِكَ مِنْ أَعْمَارِنَا إِنَّهُ لَيْسَ بِكَ بَأْسٌ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ يَا يَرْفَأُ ايتِنِي … حُلْوٌ فَشَرِبَهُ وَأَلْصَقَ رِدَاءَهُ بِبَطْنِهِ ، فَلَمَّا وَقَعَ الشَّرَابُ فِي بَطْنِهِ خَرَجَ ، قَالُوا : الْحَمْدُ للَّهِ هَذَا دَمٌ كَانَ فِي جَوْفِكَ اسْتَكَنَ فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ جَوْفِكَ ، قَالَ : يَا يَرْفَأُ وَيْحَكَ اسْقِنِي لَبَنًا ، فَأُتِيَ بِقَدَحٍ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَهُ ، فَلَمَّا وَقَعَ فِي بَطْنِهِ خَرَجَ ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ عَلِمُوا أَنَّهُ هَالِكٌ ، فَقَالُوا : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا قَدْ وَلِيتَ فَعَمِلْتَ فِينَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّتِهِ وَسُنَّةِ صَاحِبِكَ لا تَعْدِلُ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا ، فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَحْسَنَ الْجَزَاءِ ، قَالَ : أَبِالإِمَارَةِ تَغْبِطُونِي ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنْجُو مِنْهَا كَفَافًا لا عَلَيَّ وَلا لِي ، قُومُوا فَشَاوِرُوا فِي أَمْرِكُمْ ثُمَّ أَمِّرُوا رَجُلا مِنْكُمْ ، فَمَنْ خَالَفَكُمْ فَاضْرِبُوا رَأْسَهُ ، يَعْنِي السِّتَّةَ نَفَرٍ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حِينَ طُعِنَ عُمَرُ قِيلَ لَهُ : إِنَّ أَبَا لُؤْلُؤَةَ قَدْ كَانَ بِالأَمْسِ هُوَ وَالْهُرْمُزَانُ وَجُفَيْنَةُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا وَكَان يَكُونُ عَلَى خَيْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَوَثَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَلَى الْهُرْمُزَانِ فَقَتَلَهُ وَقَتَلَ جُفَيْنَةَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَطَلَبَهُ فَهَرَبَ ، فَلَمْ يَزَلْ هَارِبًا حَتَّى مَاتَ عُمَرُ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , قَالَ : كَانَ الَّذِي تَشَبَّهَ عَلَيْهِمْ فِي جُفَيْنَةَ وَالْهُرْمُزَانِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : إِنِّي قَدْ مَرَرْتُ بِهِمْ أَمْسِ وَجُفَيْنَةُ وَالْهُرْمُزَانُ وَأَبُو لُؤْلُؤَةَ جُلُوسٌ يَتَنَاجَوْنَ ، فَمَرَّتْ بِهِمْ دَابَّةٌ فَفَرَقَتْ مِنْهُمْ فَبَرَزَ مِنْهُمْ سَهْمُ خِنْجَرٍ لَهُ رَأْسَانِ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أُصِيبَ بِهِ عُمَرُ هَذِهِ الصِّفَة فَلا أَرَى الْقَوْمَ إِلا قَدْ كَانُوا فِيهِ جَمِيعًا ، فَنَظَرَ إِلَى الْخِنْجَرِ فَإِذَا هُوَ كَمَا وَصَفَ ، فَمنْ ثَمَّ اسْتَحَلَّ عُبَيْدُ اللَّهِ مِنَ الْقَوْمِ مَا اسْتَحَلَّ وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ ، قَالَ : أُصِيبَ عُمَرُ يَوْمَ الأَرْبَعَاءِ لأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ ، قَالَ : قُتِلَ عُمَرُ … . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ : يُقَالُ : كَانَتْ وِلايَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ , قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ أَبِي لَهِيعَةَ , عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً قَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ : وَحَدَّثَنِي نُعَيْمٌ , عَنِ ابْنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , قَالَ : تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : اسْتَكْمَلَ سِنُّ عُمَرَ سِنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ