311 أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ , قَالَ : قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ : " وَأَمَّا الزَّكَاةُ فِي الأَرْضِ , وَالزَّرْعِ , وَالثِّمَارِ , فَمَا كَانَ مِنْ أَرْضٍ مِنْ هَذِهِ الأَرَضِينَ الَّتِي لَمْ يُوضَعْ عَلَيْهَا الْخَرَاجُ فَهِيَ أَرْضُ عُشْرٍ , وَالْعُشْرُ : هُوَ الصَّدَقَةُ وَهُوَ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي زَرْعِهِمْ وَثِمَارِهِمْ "
قَالَ يَحْيَى : فَمَا كَانَ مِنْهَا يُسْقَى سَيْحًا , أَوْ تَسْقِيهِ السَّمَاءُ فَفِيهِ الْعُشْرُ , وَمَا كَانَ يُسْقَى بِالدَّلْوِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ , وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَتْ مِنْ حِنْطَةٍ , أَوْ شَعِيرٍ , أَوْ تَمْرٍ , أَوْ زَبِيبٍ , وَأَمَّا سِوَى هَذِهِ الأَصْنَافِ مِمَّا أَخْرَجَتْ فَإِنَّهُ يُخْتَلَفُ فِيهَا . وَقَالَ بَعْضُ الْفُقُهَاءِ : فِي كُلِّ شَيْءٍ أَخْرَجَتِ الأَرْضُ , وَإِنْ كَانَ حِزْمَةَ بَقْلٍ , الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ صَدَقَةٌ , إِلا مَا كَانَ يَبْقَى فِي أَيْدِي النَّاسِ مَرَّ الْحَوْلُ مِمَّا يُكَالُ , مِثْلُ : السِّمْسِمِ , وَالأُرْزِ , وَالذُّرَةِ , وَاللُّوبْيَا , وَالْحَبُّ مِثْلُ : الْبِزْرِ , وَالْحُبُوبِ , وَأَشْبَاهِهِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْحِنْطَةِ , وَالشَّعِيرِ , وَالتَّمْرِ , وَالزَّبِيبِ , هَذَا الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ ذَكَرُوا الذُّرَةَ فِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ . وَاخْتَلَفُوا فِي مُنْتَهَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ : " فِي كُلِّ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ " . وَقَالَ أَصْحَابُنَا : " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدَقَةٌ , وَالْوَسَقُ سِتُّونَ صَاعًا , وَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ , وَلَا تُجْمَعُ الْحِنْطَةُ إِلَى الشَّعِيرِ , وَلا التَّمْرُ إِلَى الزَّبِيبِ , وَلَكِنْ حَتَّى يَبْلُغَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا خَمْسَةَ أَوْسَاقٍ , وَلا يُجْمَعُ صِنْفٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَى نَوْعٍ غَيْرِ نَوْعِهِ . قَالَ يَحْيَى : وَقَدْ ذَكَرَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , وَأَهْلِ الشَّامِ : أَنَّ مَخْرَجَ زَكَاةِ الْخُضَرِ مِنْ أَثْمَارِهَا عَلَى حِسَابِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ . وَقَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ سَوَاءٌ , بِمَنْزِلَةِ حِنْطَةٍ كُلِّهَا , أَوْ شَعِيرٍ كُلِّهِ , يُجْمَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ , وَلا يُجْمَعُ التَّمْرُ وَلا الزَّبِيبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى الآخَرِ , وَلا إِلَى الْحِنْطَةِ , وَلا إِلَى الشَّعِيرِ .