140 وَبِإِسْنَادِهِ " تَرْكُ الشَّرِّ صَدَقَةٌ "
فيما يشبه هذه ، حدثنا بِهَذِهِ النسخة من لفظة ، ثنا نصر بْن عَلَي الجهضمي ، ثنا سُفْيَان ، عن الزهري ، عن أَنَس ، وإنما ذكرت هَذَا الشيخ ليعرف اسمه فلا يحتج بِهِ مخالف أَوْ موافق عَلَى من لَمْ ينعم النظر فِي أسباب الْحَدِيث ، ولا دار المدن والقرى فِي جمعه ، فيبقى لا يعرف علته إِذَا رأى صحة إسناده ، ولعل هَذَا الشيخ قَدْ وضع عَلَى الأئمة المرضيين أَكْثَر من ثلاثة آلاف حَدِيث ، لولا كراهة التطويل لذكرت بَعْضهَا ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا غنية . أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُصْعَب بْن بشر بْن فضالة بْن عَبْد اللَّهِ بْن راشد بْن موان أَبُو بشر الفقيه من أهل مرو ، كَانَ مِمَّن يضع المتون للآثار ، ويقلب الأسانيد للأخبار ، حَتَّى غلب قلبه أخبار الثقات ، وروايته عن الأثبات بالطامات عَلَى مستقيم حَدِيثه فاستحق الترك ، ولعله قَدْ أقلب عَلَى الثقات أَكْثَر من عشرة آلاف حَدِيث ، كتبت أنا منها أَكْثَر من ثلاثة آلاف حَدِيث مِمَّا لَمْ أشك أَنَّهُ قلبها ، كَانَ عَلَى عهدي بِهِ قديما وغيره ، وَهُوَ لا يفعل إلا قلب الأخبار عن الثقات والطعن عَلَى أحاديث الأثبات ، ثُمَّ آخر عمره جعل يدعى شيوخا لَمْ يرهم وَروى عَنْهُم ، وذاك أني سألته قُلْت : يَا أبا بشر ، أقدم من كتبت عَنْهُ بمرو من ؟ قَالَ : أَحْمَد بْن يسار ، ثُمَّ لما امتحن بتلك المحنة وحمل إِلَى بخارى حدث يوما فِي دار أَبِي الطيب المصعبي ، عن عَلِي بْن خشرم ، فاتصل بي ذَلِكَ ، فأنكرت عَلَيْهِ ، فكتب إلي يعتذر إلي ، وَقَالَ : قرئ عَلَي فِي وقت شغلي تلك الأحاديث ، ثُمَّ خرج إِلَى سجستان ، فرواها عن عَلِي بْن خشرم ، والفرياناني ، وأقرانهما ، وأنا أذكر من تلك الأحاديث الَّتِي كَانَ يقلبها عَلَى الثقات أحاديث يستدل بِهَا عَلَى مَا رواها .