758 أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ ° بِمَنْبَجٍ ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ ° ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° . ثُمَّ سَمِعْتُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ " . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ " يُرِيدُ يَتَحَزَّنُ بِهِ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْغُنْيَةِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْغُنْيَةِ ، لَقَالَ : يَتَغانَى بِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : يَتَغَنَّى بِهِ ، وَلَيْسَ التَّحَزُّنُ بِالْقُرْآنِ نَقَاءَ الْجِرْمِ ، وَطِيبَ الصَّوْتِ ، وَطَاعَةَ اللَّهَوَاتِ بِأَنْوَاعِ النَّغَمِ بِوِفَاقِ الْوِقَاعِ ، وَلَكِنَّ التَّحَزُّنَ بِالْقُرْآنِ هُوَ أَنْ يُقَارِنَهُ شَيْئَانِ : الأَسَفُ وَالتَّلَهُّفُ : الأَسَفُ عَلَى مَا وَقَعَ مِنَ التَّقْصِيرِ ، وَالتَّلَهُّفُ عَلَى مَا يُؤْمَلُ مِنَ التَّوْقِيرِ ، فَإِذَا تَأَلَّمَ الْقَلْبُ وَتَوَجَّعَ ، وَتَحَزَّنَ الصَّوْتُ وَرَجَّعَ ، بَدَرَ الْجَفْنَ بِالدِّمُوعِ ، وَالْقَلْبَ بِاللُّمُوعِ ، فَحِينَئِذٍ يَسْتَلِذُّ الْمُتَهَجِّدُ بِالْمُنَاجَاةِ ، وَيَفِرُّ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى وَكْرِ الْخَلَوَاتِ ، رَجَاءَ غُفْرَانِ السَّالِفِ مِنَ الذُّنُوبِ ، وَالتَّجَاوُزِ عَنِ الْجِنَايَاتِ وَالْعُيُوبِ ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لَهُ
ذِكْرُ اسْتِمَاعِ اللَّهِ إِلَى الْمُتَحَزِّنِ بِصَوْتِهِ بِالْقُرْآنِ