739 قَالَ : وأَخْبَرَنِي عمي ، عَنْ أبيه ، عَنْ هشام ، قَالَ : قَالَت أم الفضل بنت الحارث الهلالية وهي ترقص ابنها عبد الله بن العباس : ثكلت نفسي وثكلت بكري إن لم يسد فهرا وغير فهر بالحسب العد وبذل الوفر حتى يوارى فِي ضريح القبر
740 سمعت ابن خير الوراق ، وقد سأل أَبُو بَكْرِ بن دريد ، فقَالَ له : مم اشتق العقل ؟ فقَالَ : من عقال الناقة ، لأنه يعقل صاحبه عَنِ الجهل أي يحبسه ، ولهذا قيل : عقل الدراء بطنه أي أمسكه ، ولذلك سميت خبراء بالدهناء معقلة ، لأنها تمسك الماء ، قَالَ : فمم اشتق اللحد ؟ قَالَ : من قولهم لحد إذا عدل ، لأنه عدل إِلَى أحد شقي القبر ، قَالَ : فمم استق الضريح ؟ قَالَ : هو بمعنى مضروح كأنه ضرحه جانباه أي دفعاه فوقع فِي وسطه 741 وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد من شعر الحطيئة : وإن التي نكبتها عَنْ معاشر عَلَى غضاب أن صددت كما صدوا أتت آل شماس بن لأي وإنما أتاهم بها الأحلام والحسب العد فإن الشقي من تعادى صدورهم وذو الجد من لانوا إليه ومن ودوا الحسب : الشرف ، والعد : القديم ، ويقَالَ : بئر عد ، إذا كانت لها مادة من الأرض . يسوسون أحلامًا بعيدًا أناتها وإن غضبوا جاء الحفيظة والجد أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا : البنى واحدها بنية ، مثل رشوة ورشى . فإن كانت النعمى عليهم جزوا بها وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا وإن قَالَ مولاهم عَلَى جل حادث من الدهر ردوا فضل أحلامكم ردوا مطاعين فِي الهيجا مكاشيف للدجي بني لهم آباؤهم وبنى الجد فمن مبلغ أبناء سعد فقد سعى إِلَى السورة العليا لهم حازم جلد رأى مجد أقوام أضيع فحثهم عَلَى مجدهم لما رأى أنه الجهد وروى الأصمعي : لما رأى أنه المجد . ويروى : لما رأى أنه الجد ، فمن روى أنه الجهد أراد به أنه الجهد منه ، لأن تضييعهم أحسابهم قد جهده ، ومن روى أنه الجد أراد أنه الجد من هؤلاء المضيعين فِي تضييعهم أحسابهم . وتعذلني أفناء سعد عليهم وما قلت إلا بالذي علمت سعد 742 وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري ، قَالَ أنشدني أبي : إذا المرء لم يترك طعاما يحبه ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما فلا بد أن تلغى له الدهر سبة إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما 743 وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد ، لأشجع : مضى ابن سعيد حين لم يبق مشرق ولا مغرب إلا له فيه مادح وما كنت أدري ما فواضل كفه عَلَى الناس حتى غيبته الصفائح فأصبح فِي لحد من الأرض ميتا وكانت له حيا تضيق الصحاصح وما أنا من رزء وإن جل جازع ولا بسرور بعد موتك فارح كأن لم يمت حي سواك ولم تقم عَلَى أحد إلا عليك النوائح لئن حسنت فيك المراثي وذكرها لقد حسنت من قبل فيك المدائح 744 وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ ، قَالَ : أنشدنا أَبُو حاتم : ألا فِي سبيل الله ماذا تضمنت بطون الثرى واستودع البلد القفر بدور إذا الدنيا دجت أشرقت بهم وإن أجدبت يوما فأيديهم القطر فيا شامتا بالموت لا تشمتن بهم حياتهم فخر وموتهم ذكر حياتهم كانت لأعدائهم عمى وموتهم للفاخرين بهم فخر أقاموا بظهر الأرض فاخضر عودها وصاروا ببطن الأرض فاستوحش الظهر 745 وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ ، رحمه الله ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الرحمن ، عَنْ عمه ، قَالَ : سمعت عمي يقول : سمعت أعرابيا ينشد : كلاب الناس إن فكرت فيهم أضر عليك من كلب الكلاب لأن الكلب لا يؤذي صديقًا وإن صديق هذا فِي عذاب ويأتي حين يأتي فِي ثياب وقد حزمت عَلَى رجل مصاب فأخزى الله أثوابا عليه وأخزى الله ما تحت الثياب 746 وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عبد الرحمن ، عَنْ عمه ، قَالَ : خرج أعرابي إِلَى الشام ، فكتب عمه كتبا فلم يجيبوه عنها ، فكتب إليهم : ألا أبلغ معاتبتي وقولي بني عمي فقد حسن العتاب وسل هل كان لي ذنب إليهم هم منه فأعتبهم غضاب كتبت إليهم كتبا مرارا فلم يرجع إِلَى لهم جواب فلا أدري أغيرهم تنائي وطول العهد أم مال أصابوا فمن يك لا يدوم له وفاء وفيه حين يغترب انقلاب فعهدي دائم لهم وودي عَلَى حال إذا شهدوا وغابوا