1095 قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ ، عَنِ الْعُتْبِيِّ ، قَالَ : كَانَ آخِرُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنْ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ ، وَقَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي مِنْ زَرْعٍ قَدِ اسْتَحْصَدَ ، وَقَدْ طَالَتْ عَلَيْكُمْ إِمْرَتِي حَتَّى مَلِلْتُكُمْ وَمَلِلْتُمُونِي ، وَتَمَنَّيْتُ فِرَاقَكُمْ وَتَمَنَّيْتُمْ فِرَاقِي ، وَإِنَّهُ لا يَأْتِيكُمْ بَعْدِي إِلا مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي ، كَمَا لَمْ يَأْتِكُمْ قَبْلِي إِلا مَنْ كَانَ خَيْرًا مِنِّي ، وَإِنَّهُ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ ، اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ لِقَاءَكَ فَأَحْبِبْ لِقَائِي ، ثُمَّ نَزَلَ فَمَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ حَتَّى مَاتَ "
1096 قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حاتم ، قَالَ : حَدَّثَنَا العتبي ، قَالَ : مرض معاوية ، رحمه الله ، فأرجف به مصقلة بن هبيرة فحمله زياد إِلَى معاوية وكتب إليه ، إن مصقلة بن هبيرة يجتمع إليه مراق من أهل العراق يرجفون بأمير المؤمنين ، وقد حملته إِلَى أمير المؤمنين ليرى فيه رأيه ، فوصل مصقلة ومعاوية قد برأ ، فلما دخل عليه أخذ بيده وقَالَ : يا مصقلة : أبقى الحوادث من خليلك مثل جندلة المراجم قد رامني الأعداء قبلك فامتنعت عَنِ المظالم صلبا إذا خار الرجال أبل ممتنع الشكائم ثم جذبه فسقط ، فقَالَ مصقلة : يا أمير المؤمنين ، قد أبقى الله منك بطشا وحلما راجحا ، وكلأ ومرعى لوليك ، وسما ناقعا لعدوك ، ولقد كانت الجاهلية فكان أبوك سيدا ، واصبح المسلمون اليوم وأنت أميرهم ، فوصله معاوية ورده ، فسئل عَنْ معاوية ، فقَالَ : زعمتم أنه كبر وضعف ، والله لقد جبذني جبذة كاد يكسر مني عضوا ، وغمز يدي غمزة كاد يحطمها ! 1097 أنشدنا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة ، قَالَ : أنشدنا أحمد بن يحيى ، عَنِ ابن الأعرابي لكعب الغنوي ، يقول لابنه عَلَى : أعلى إن بكرت تجاوب هامتي هاما بأغبر نازح الأركان وعلمت ما أنا صانع ثم انتهى عمري وذلك غاية الفتيان وإذا رأيت المرء يشعب أمره شعب العصا ويلج فِي العصيان فاعمد لما تعنوا فما لك بالذي لا تستطيع من الأمور يدان وإذا سئلت الخير فاعلم أنه نعمى تخص بها من الرحمن شيم تعلق بالرجال وإنما شيم الرجال كهيئة الألوان