← اختلاف الحديث للشافعي
اختلاف الحديث للشافعي
#217 مقبول 5 : 221 ☰ باب قتل المؤمن بالكافر
A− A+

217 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ مُطَرِّفٍ ° ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ° ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ° ، قَالَ : سَأَلْتُ عَلِيًّا ° كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : " هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ شَيْءٌ سِوَى الْقُرْآنِ ؟ فَقَالَ : " لا ، وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، إِلا أَنْ يُعْطِيَ اللَّهُ عَبْدًا فَهْمًا فِي كِتَابِهِ ، وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ ، قُلْتُ : وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ ؟ قَالَ : الْعَقْلُ ، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ ، وَأَنْ لا يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ "

باب : الخلاف في قتل المؤمن بالكافر حدثنا الربيع ، قال : قال الشافعي : فخالفنا بعض الناس ، فقال : إذا قتل المؤمن الكافر الحر أو العبد قتله به وإذا قتل المستأمن الكافر لم أقتله به . قال الشافعي : فقلت : لغير واحد منهم أقاويل جمعتها كلها جماعها أن قلت لمن قلت منهم : ما حجتك في أن يقتل المؤمن بالكافر المعاهد دون المستأمن ، قال : روى ربيعة ، عن بن البيلماني ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل مؤمنا بكافر وقال : " أنا أحق من وفى بذمته " . فقلت له : أرأيت لو لم يكن لنا حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالف هذا أيكون هذا مما ثبت عندك ؟ قال : إنه لمرسل وما نثبت المرسل ، قلت : لو كان ثابتا كيف استجزت أن ادعيت فيه ما ليس فيه وجعلته على بعض الكفار دون بعض ، وقلت لمن قلت منهم : أثابت حديثنا ؟ قال : نعم ، حديث علي ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن له معنى غير الذي ذهبتم إليه ، قلت : وما معناه ؟ قال : لا يقتل مؤمن بكافر من أهل الحرب حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد ، قلت : أيتوهم أحد أنه يقال : لا يقتل مؤمن بكافر أمر المؤمن بقتله ، قال : أعني من أهل الحرب مستأمنا ، قلت : أفتجد هذا في الحديث أو في شيء يدل عليه الحديث بمعنى من المعاني ؟ فقال : أجده في غيره ، قلت : وأين ذلك ؟ قال : قال سعيد بن جبير في الحديث : لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده ، قلت : أيثبت حديث سعيد بن جبير ، وإن كان حدثه أيلزمنا تأويلك لو تأولته بما لا يدل عليه الحديث ، قال : فما معنى قول سعيد ؟ قلت : لا يلزمنا منه شيء فنحتاج إلى معناه ولو لزم ما كان لك فيه مما ذهبت إليه شيء ، قال : كيف ؟ قلت : لو قيل : لا يقتل مؤمن بكافر ، علمنا أنه عني غير حربي وليس بكافر غير حربي إلا ذو عهد أما عهد بجزية ، وأما عهد بأمان ، قال : أجل ، قلت : ولا يجوز أن يخص واحدًا من هذين وكلاهما حرام الدم وعلى من قتله ديته وكفارة إلا بدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر لم يختلف فيه ، قال : فما معناه ؟ قلت : لو كان ثابتا فكان يشبه أن يكون لما أعلمهم أنه لا قود بينهم وبين الكفار أعلمهم أن دماء أهل العهد محرمة عليهم ، فقال : لا يقتل مؤمن بكافر غير حربي ولا يقتل ذو عهد في عهده ، قال : فإنا ذهبنا إلى أن لا يقتل مؤمن بكافر حربي ولا يقتل به ذو عهد لو قتله ، قلت : أفبدلالة فما علمته جاء بأكثر مما وصفت ، قال بعضهم : فإنما قلنا قولنا بالقرآن ، قلت : فاذكره قال : قال الله تبارك وتعالى : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ سورة الإسراء آية 33 فأعلم الله سبحانه أن لولي المقتول ظلما أن يقتل قاتله ، قلنا : فلا تعدو هذه الآية أن تكون مطلقة على جميع من قتل مظلوما أو تكون على من قتل مظلوما ممن فيه القود ممن قتله ولا يستدل على أنها خاص إلا بسنة أو إجماع ، فقال بعض من حضره : ما تعدو أحد هذين ، فقلت : أعن أيهما شئت ؟ قال : هي مطلقة ، قلت : أفرأيت رجلا قتل عبده وللعبد ابن حر أيكون ممن قتل مظلوما ، قال : نعم ، قلت : أفرأيت رجلًا قتل ابنه ولابنه ابن بالغ ، أيكون الابن المقتول ممن قتل مظلوما ؟ قال : نعم ، قلت : أفعلى واحد من هذين قود ؟ قال : لا ، قلت : ولم وأنت تقتل الحر بالعبد الكافر ؟ قال : أما الرجل يقتل عبده فإن السيد ولي دم عبده فليس له أن يقتل نفسه وكذلك هو ولي دم ابنه أوله فيه ولاية فلا يكون له أن يقتل نفسه مع أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن لا يقتل والد بولده ، فقيل : أفرأيت رجلًا قتل ابن عمه أخي أبيه وليس للمقتول ولي غيره وله ابن عم يلقاه بعد عشرة آباء أو أكثر ، أيكون لابن العم أن يقتل القاتل وهو أقرب إلى المقتول منه بما وصفت ، قال : نعم ، قلت : وهذا الولي ، قال : لا ، ولاية لقاتل وكيف تكون له ولاية ولا ميراث له بحال ، قلت : فما منعك من هذا القول في الرجل يقتل عبده وفي الرجل يقتل ابنه ، قال : أما قتله ابنه فبالحديث ، قيل : الحديث فيه أثبت أم الحديث في أن لا يقتل مؤمن بكافر فقد تركت الحديث الثابت . قال الشافعي : وقلت له : فليس في المسلم يقتل المستأمن علة فكيف لم تقتله بالمستأمن معه ابن له ولا ولي له غيره يطلب القود ، قال : هذا حربي ، قلت : وهل كان الذمي إلا حربيًا فأعطى الجزية فحرم دمه وكان هذا حربيًا فطلب الأمان فحرم دمه ، قال آخر منهم : يقتل المسلم بالكافر لأن الله عز وجل قال : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ سورة المائدة آية 45 قلت له : أخبرنا الله تعالى أنه كتب عليهم في التوراة هذا الحكم ، أفحكم هو بيننا ؟ قال : نعم ، قلت : أفرأيت الرجل يقتل العبد والمرأة أيقتل بهما ؟ قال : نعم ، قلت : ففقأ عينه أو جرحه فيما دون النفس جراحات فيها القصاص ، قال : لا يقاد منه واحد منهما ، قلت : فأخبر الله عز وجل حكمه حيث حكم أن النَّفْسَ بِالنَّفْسِ سورة المائدة آية 45 الآية ، فعطلت هذه الأحكام الأربعة بين الحر والعبد ، والرجل والمرأة وحكما جامعًا أكثر منها والجروح قصاص فزعمت أنه لا يقتص واحد منهما فما تخالف في هذه الآية أكثر مما وافقتها فيه ، إنما وافقتها في النفس بالنفس ثم خالفت في النفس بالنفس في ثلاثة أنفس في الرجل يقتل ابنه ، وعبده ، والمستأمن ولم تجعل من هذه نفسًا بنفس ، وقيل لبعضهم : لا نراك تحتج بشيء إلا تركته أو تركت منه والله المستعان ، قال : فكيف يقتص لعبد من حر وامرأة من رجل فيما دون النفس وعقلهما أقل من عقله ، قلت : أو تجعل العقل دليلا على القصاص ، فإذا استوى اقتصصت وإذا اختلف لم تقتص ؟ قال : فأين ؟ فقلت : فقد بقتل الحر ديته مائة من الإبل وهي ألف دينار عندك بعبد قيمته خمسة دنانير وامرأة ديتها خمسون من الإبل ، قال : ليس القود من العقل بسبيل ، قلت : فكيف احتججت به ؟ فقال منهم قائل : إني قتلت الرجل بالمرأة بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم " . قلت : أفكان هذا عندك في القود ؟ قال : نعم ، قلت : فهذا عليك ، أو رأيت أن قال النبي صلى الله عليه وسلم في المسلمين : " تتكافأ دماؤهم " . أما في هذا دليل على أن دماء الكفار لا تتكافأ . قال الشافعي رضي الله عنه : فقال قائل : قلنا هذه آيات الله تعالى ، ذكر المؤمن يقتل خطأ فجعل فيه دية مسلمة إلى أهله وكفارة ، وذكر ذلك في المعاهد ، قلت : أفرأيت المستأمن فيه دية مسلمة إلى أهله وكفارة ؟ قال : نعم ، قلت : فلم لم تقتل به مسلما قتله .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
شجرة الإسناد