← الشريعة للآجري
الشريعة للآجري
#1036 1932 ☰ باب صفة خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخل…
A− A+

1036 وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ° أَيْضًا ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُكْرَمٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ قُرَّةَ الْخُزَاعِيُّ ثُمَّ الْكَعْبِيّ ، قَالَ يَحْيَى : " لَمَّا أَنْ هَتَفَ الْهَاتِفُ بِمَكَّةَ بِمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الْمُشْرِكِينَ ، إِلا انْتَبَهَ بِهَتْفِ الْهَاتِفِ وَاسْتَيْقَظُوا ، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحُوا اجْتَمَعُوا ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِهِمْ : سَمِعْتُمْ مَا كَانَ الْبَارِحَةَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، سَمِعْنَا ، قَالُوا : قَدْ بَانَ لَكُمْ مَخْرَجُ صَاحِبِكُمْ عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ مِنْ حَيْثِ تَأْتِيكُمُ الْمِيرَةُ عَلَى خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدٍ ، بِقُدَيْدٍ وَاطْلُبُوهُ ، فَرُدُّوهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَسْتَعِينَ عَلَيْكُمْ بِكِلْبَانِ الْعَرَبِ ، فَجَمَعُوا سَرِيَّةً مِنْ خَيْلٍ ضَخْمَةٍ ، فَخَرَجَتْ فِي طَلَبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى نَزَلُوا بِأُمِّ مَعْبَدٍ ، وَقَدْ أَسْلَمَتْ وَحَسُنَ إِسْلامُهَا فَسَأَلُوهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَشْفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْهُمْ وَتَعَاجَمَتْ وَقَالَتْ : إِنَّكُمْ لَتَسْأَلُونَ عَنْ أَمْرٍ مَا سَمِعْتُ بِهِ قَبْلَ عَامِي هَذَا ، وَهِيَ صَادِقَةٌ لَمْ تَسْمَعْهُ إِلا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تُخْبِرُونِي أَنَّ رَجُلا يُخْبِرُكُمْ بِمَا فِي السَّمَاءِ ؟ إِنِّي لأَسْتَوْحِشُ مِنْكُمْ ، وَلإِنْ لَمْ تَنْصَرِفُوا عَنِّي لأَصِيحَنَّ فِي قَوْمِي عَلَيْكُمْ ، فَانْصَرَفُوا ، وَلَمْ يَعْلَمُوا أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَجَّهَ ، وَلَوْ قَضَى اللَّهُ الْكَرِيمُ : أَنْ يَسْأَلُوا الشَّاةَ مَنْ حَلَبَكِ ؟ لَقَالَتْ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا جُعِلَتْ شَاهِدَةً ، فَعَمَّى اللَّهُ الْكَرِيمُ عَلَيْهِمْ مُسَاءَلَةَ الشَّاةِ ، وَسَأَلُوا أُمَّ مَعْبَدٍ ، فَكَتَمَتْهُمْ

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَدْ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ ابْنُ صَاعِدٍ فِي كِتَابِ دَلائِلِ النُّبُوَّةِ ، عَنْ مُكْرَمٍ وَغَيْرِهِ ، مِنْ طَرَفٍ مُخْتَصَرٍ فِي بَابِ دَلائِلِ النُّبُوَّةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَقَدْ تَكَلَّمَ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَغَيْرُهُ فِي غَرِيبِ حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ ، فَأَنَا أَذْكُرُهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ يَزِيدُ النَّاظِرَ فِيهِ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْ وَكَانَ الْقَوْمُ مُرْمِلِينَ مُشَتِّينَ يَعْنِي مُرْمِلِينَ : قَدْ نَفِدَ زَادُهُمْ وَقَوْلُهُ مُشَتِّينَ : يَعْنِي دَائِبِينَ فِي الشِّتَاءِ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْجَدْبُ وَضِيقُ الأَمْرِ عَلَى الأَعْرَابِ وَقَوْلُهُ فِي الشَّاةِ : فَتَفَاجَّتْ عَلَيْهِ : يَعْنِي فَتَحَتْ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهَا لِلْحَلْبِ ، وَقَوْلُهُ : دَعَا بِإِنَاءٍ يَرْبِضُ الرَّهْطَ : أَيْ يَرْوِيهِمْ ، حَتَّى يَثْقُلُوا فَيَرْبِضُوا وَالرَّهْطُ مَا بَيْنَ الثَّلاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ ، وَقَوْلُهُ : فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا : الثَّجُّ : السَّيَلانُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا سورة النبأ آية 14 أَيْ سَيَّالا وَقَوْلُهُ : حَتَّى عَلاهُ الْبَهَاءُ : تُرِيدُ عَلا الإِنَاءَ بَهَاءُ اللَّبَنِ ، وَهُوَ وَبِيصُ رَغْوَتِهِ أَنَّهُ مَلأَهُ ، وَقَوْلُهُ : فَسَقَى أَصْحَابَهُ حَتَّى أَرَاضُوا : يَعْنِي حَتَّى رَوَوْا ، حَتَّى تَقَعُوا بِالرِّيِّ ، وَقَوْلُهُ فِي الأَعْنُزِ : يَتَشَارَكْنَ هَزْلا : يَعْنِي قَدْ عَمَّهُنَّ الْهُزَالُ فَلَيْسَ فِيهِنَّ مَنْفَعَةٌ وَلا ذَاتُ طَرْقٍ وَهُوَ مِنَ الاشْتِرَاكِ يَعْنِي أَنَّهُنَّ اشْتَرَكْنَ : فَصَارَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَظٌّ ، وَقَوْلُهُ : وَالشَّاءُ عَازِبٌ : أَيْ بَعِيدٌ فِي الْمَرْعَى ، يُقَالُ عَزَبَ عَنَّا : إِذَا بَعُدَ وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذَا انْفَرَدَ : عَزَبَ ، ثُمَّ وَصَفَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَوْجِهَا أَبِي مَعْبَدٍ قَالَ : صِفِيهِ لِي ، فَقَالَتْ : رَأَيْتُ رَجُلا ظَاهِرَ الْوَضَاءَةِ ، 1 أَبْلَجَ الْوَجْهِ ، حَسَنَ الْخَلْقِ ، لَمْ تَعِبْهُ نُحْلَةٌ وَلَمْ تُزْرِيهِ صُقْلَةٌ ، وَسِيمًا قَسِيمًا ، فِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ ، وَفِي أَشْفَارِهِ غَطَفٌ ، وَفِي صَوْتِهِ صَحَلٌ ، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ ، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ ، أَزَجُّ أَقْرَنُ ، إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ ، وَإِنْ تَكَلَّمَ سَمَا وَعَلاهُ الْبَهَاءُ ، أَجْمَلُ النَّاسِ مِنْ بَعِيدٍ ، وَأَحْسَنُهُ وَأَحْلاهُ مِنْ قَرِيبٍ ، حُلْوُ الْمَنْطِقِ ، لا نَزْرٌ وَلا هَذْرٌ ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَنْحَدِرْنَ ، رَبْعَةً ، لا بَايِسَ مِنْ طُولٍ ، وَلا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ ، غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ ، فَهُوَ أَنْظَرُ الثَّلاثَةِ مَنْظَرًا وَأَحْسَنُهُمْ قَدْرًا ، لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَهُ ، إِنْ قَالَ أَنْصَتُوا ، وَإِنْ أَمَرَ تَبَادَرُوا إِلَى أَمْرِهِ مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ ، لا عَابِسٌ ، وَلا مُعْتَدٍ . قَوْلُهَا : أَبْلَجُ الْوَجْهِ : تُرِيدُ مُشْرِقُ الْوَجْهِ ، وَقَوْلُهَا : لَمْ تَعِبْهُ نُحْلَةٌ : وَالنُّحْلَةُ : الدِّقَّةُ ، وَقَوْلُهَا : لَمْ تُزْرِيهِ صُقْلَةٌ ، وَالصَّقْلُ : أَيْ وَلا تَأْخُذُ الْخَاصِرَةَ ، وَقَوْلُهَا : وَسِيمٌ الْحَسَنُ الْوَضِيءُ : يُقَالُ : وَسِيمٌ بَيِّنُ الْوَسَامَةِ وَعَلَيْهِ مِيسَمُ الْحُسْنِ ، وَالْقَسِيمُ : الْحَسَنُ ، وَالْقَسَامَةُ : الْحُسْنُ ، وَالدَّعَجُ : السَّوَادُ فِي الْعَيْنِ ، وَقَوْلُهَا : وَفِي أَشْفَارِهِ عَطَفٌ بِالْعَيْنِ عِنْدَهُمْ أَشْبَهُ وَهُوَ أَنْ تَطُولَ الأَشْفَارُ ثُمَّ تَنْعَطِفُ إِذَا كَانَ بِالْغَيْنِ كَأَنَّهُ يُقَالُ : غَطَفٌ وَمَنْ قَالَ : بِالْعَيْنِ قَالَ : هُوَ فِي الأُذُنِ وَهُوَ أَنْ يُدْبِرَ إِلَى الرَّأْسِ وَيَنْكَسِرَ طَرَفُهَا ، وَقَوْلُهَا : وَفِي صَوْتِهِ صَحَلٌ : تُرِيدُ فِي صَوْتِهِ كَالْبَحَّةِ وَهُوَ أَنْ لا يَكُونَ حَادًّا وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ حَتَّى يَصْحَلَ صَوْتُهُ بِالتَّلْبِيَةِ يَعْنِي بَحَّ صَوْتُهُ ، قَالَ الشَّاعِرُ : وَقَدْ صَحِلَتْ مِنَ النَّوْحِ الْحُلُوقُ قَوْلُهَا : فِي عُنُقِهِ سَطَعٌ : أَيْ طُولٌ : يُقَالُ : فِي الْفَرَسِ عُنُقٌ سَطْعَاءُ إِذَا طَالَتْ عُنُقُهَا وَانْتَصَبَتْ وَقَوْلُهَا : أَقْرَنُ : يَعْنِي أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ ، وَالزَّجَجُ طُولُ الْحَاجِبَيْنِ وَدِقَّتُهُمَا ، وَالْقَرْنُ : أَنْ يَطُولَ الْحَاجِبَانِ حَتَّى يَلْتَقِيَ طَرَفَاهُمَا وَيُقَالُ : الأَبْلَجُ هُوَ أَنْ يَنْقَطِعَ الْحَاجِبَانِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نَقِيًّا ، وَقَوْلُهَا إِذَا تَكَلَّمَ سَمَا : تُرِيدُ عَلا بِرَأْسِهِ أَوْ يَدِهِ ، وَقَوْلُهَا فِي وَصْفِ مَنْطِقِهِ : فَصْلٌ ، لا نَزْرَ وَلا هَذْرَ : أَيْ إِنَّهُ وَسَطٌ ، لَيْسَ بِقَلِيلٍ وَلا كَثِيرٍ ، وَقَوْلُهَا : مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ : كَأَنَّهَا تَقُولُ : مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ كَمَا رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، لَيْسَ بِالْقَصِيرِ ، وَلا بِالطَّوِيلِ ، قَوْلُهَا : وَلا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ : أَيْ لا تَحْتَقِرُهُ وَلا تَزْدَرِيهِ ، قَوْلُهَا : مَحْفُودٌ : أَيْ مَخْدُودٌ ، يُقَالُ : الْحَفَدَةُ : الأَعْوَانُ يَخْدُمُونَهُ ، قَوْلُهَا : مَحْشُودٌ : هُوَ مِنْ قَوْلِكَ : حَشَدْتُ لِفُلانٍ فِي كَذَا ، إِذَا أَرَدْتَ أَنَّكَ اعْتَدَدْتَ لَهُ ، وَصَنَعَتْ لَهُ ، وَقَوْلُهَا : لا عَابِسٌ : يَعْنِي : لا عَابِسُ الْوَجْهِ مِنَ الْعُبُوسِ ، وَلا مُعْتَدٍ : يَعْنِي بِالْمِعْتَدِي الظَّالِمَ ، لَيْسَ بِظَالِمٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أبو أحمد←مكرم←يحيى بن قرة الخزاعي ثم ال…←بأم معبد
شجرة الإسناد