333 أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ : " أَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ : الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، وَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ : الإِيمَانُ قَوْلٌ ، وَالْجَهْمَيَّةُ يَقُولُونَ : الإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ "
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : مَنْ قَالَ : الإِيمَانُ قَوْلٌ دُونَ الْعَمَلِ ، يُقَالُ لَهُ : رَدَدْتَ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ ، وَمَا عَلَيْهِ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ ، وَخَرَجْتَ مِنْ قَوْلِ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَفَرْتَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ فَإِنْ قَالَ : بِمَ ذَا ؟ قِيلَ لَهُ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ أَنْ صَدَقُوا فِي إِيمَانِهِمْ : أَمَرَهُمْ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ ، وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ ، وَفَرَائِضَ كَثِيرَةٍ ، يَطُولُ ذِكْرُهَا ، مَعَ شِدَّةِ خَوْفِهِمْ ، عَلَى التَّفْرِيطِ فِيهَا ، النَّارَ وَالْعُقُوبَةَ الشَّدِيدَةَ ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَا ذَكَرْنَا ، وَلَمْ يُرِدْ مِنْهُمُ الْعَمَلَ ، وَرَضِيَ مِنْهُمْ بِالْقَوْلِ ، فَقَدْ خَالَفَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا تَكَامَلَ أَمْرُ الإِسْلامِ بِالأَعْمَالِ قَالَ : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ فَقَدْ كَفَرَ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَنْ قَالَ : الإِيمَانُ : الْمَعْرِفَةُ ، دُونَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ، فَقَدْ أَتَى بِأَعْظَمَ مِنْ مَقَالَةِ مَنْ قَالَ : الإِيمَانُ : قَوْلٌ وَلَزِمَهُ أَنْ يَكُونَ إِبْلِيسُ عَلَى قَوْلِهِ مُؤْمِنًا ؛ لأَنَّ إِبْلِيسَ قَدْ عَرَفَ رَبَّهُ : قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي قَالَ : رَبِّ فَأَنْظِرْنِي وَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْيَهُودُ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ أَنْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ فَقَدْ أَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ ، وَيُقَالُ لَهُمْ : إِيشِ الْفَرَقُ بَيْنَ الإِسْلامِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ ؟ وَقَدْ عَلِمْنَا أَهْلَ الْكُفْرِ قَدْ عَرَفُوا بِعُقُولِهِمْ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا وَلا يُنَجِّيهِمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبِرِّ وَالْبَحْرِ إِلا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِذَا أَصَابَتْهُمُ الشَّدَائِدُ لا يَدْعُونَ إِلا اللَّهَ ، فَعَلَى قَوْلِهِمْ إِنَّ الإِيمَانَ الْمَعْرِفَةُ كُلُّ هَؤُلاءِ مِثْلُ مَنْ قَالَ : الإِيمَانُ : الْمَعْرِفَةُ عَلَى قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْوَحْشِيَّةِ لَعْنَةُ اللَّهِ بَلْ نَقُولُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَوْلا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةِ ، وَعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لا يُسْتَوْحَشُ مِنْ ذِكْرِهِمْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُمْ : إِنَّ الإِيمَانَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ تَصْدِيقًا يَقِينًا ، وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ ، وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ ، وَلا يَكُونُ مُؤْمِنًا إِلا بِهَذِهِ الثَّلاثَةِ ، لا يُجْزِئُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ