← الشريعة للآجري
الشريعة للآجري
#336 1753 ☰ باب في المرجئة وسوء مذاهبهم عند العلماء
A− A+

336 قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَقَالَ لَهُ جَلِيسٌ لَهُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، إِنَّ نَاسًا يُجَالِسُونَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِيمَانَهُمُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ ، وَمِيكَائِيلَ ؟ فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ فَقَالَ : مَا رَضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ حَتَّى فَضَّلَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ { 19 } ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ { 20 } مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ { 21 } وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ { 22 } سورة التكوير آية 19-22 يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : أَفَأَجْعَلُ إِيمَانَ جِبْرِيلَ ، وَمِيكَائِيلَ كَإِيمَانِ فَهْدَانَ ؟ لا وَلا كَرَامَةَ وَلا حُبًّا " . قَالَ نَافِعٌ : قَدْ رَأَيْتُ فَهْدَانَ كَانَ رَجُلا لا يَصْحُو مِنَ الشَّرَابِ

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : مَنْ قَالَ هَذَا فَلَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَتَى بِضِدِّ الْحَقِّ ، وَبِمَا يُنْكِرْهُ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ ؛ لأَنَّ قَائِلَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ يَزْعُمُ أَنَّ مَنْ قَالَ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ : لَمْ تَضُرُّهُ الْكَبَائِرُ أَنْ يَعْمَلَهَا ، وَلا الْفَوَاحِشُ أَنْ يَرْتَكِبَهَا ، وَأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْبَارَّ التَّقِيَّ الَّذِي لا يُبَاشِرُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، وَالْفَاجِرَ يَكُونَانِ سَوَاءً ، هَذَا مُنْكَرٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءٌ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ فَقُلْ لِقَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ النَّكِرَةِ : يَا ضَالُّ يَا مُضِلُّ ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُسوِّ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ ، حَتَّى فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ دَرَجَاتٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّهُمُ الْحُسْنَى ، بَعْدَ أَنْ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ثُمَّ قَالَ : وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَكَيْفَ يَجُوزَ لِهَذَا الْمُلْحِدِ فِي الدِّينِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ إِيمَانِهِ وَإِيمَانِ جِبْرِيلَ ، وَمِيكَائِيلَ ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ حَقًّا ؟

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أبو بكر عبد الله بن محمد …←يوسف بن موسى القطان←يحيى بن سليم الطائفي←نافع بن عمر القرشي←ابن أبي مليكة