352 وَحَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَافْلائِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْجُرْجَانِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَنْبَأَ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : " قَالَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِرَبِّهِ تَعَالَى وَذَكَرَ خَطِيئَتَهُ : يَا رَبِّ ، أَرَأَيْتَ مَعْصِيَتِي الَّتِي عَصَيْتُكَ : أشَيْءٌ كَتَبْتَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَنِي أَوْ شَيْءٌ ابْتَدَعْتُهُ مِنْ نَفْسِي قَالَ : بَلْ شَيْءٌ كَتَبْتُهُ عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَكَ قَالَ : فَكَمَا كَتَبْتَهُ عَلَيَّ فَاغْفِرْ لِي قَالَ : فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ سورة البقرة آية 37 "
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : قَدْ ذَكَرْنَا الْحُجَّةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا ابْتَدَأْنَا بِذِكْرِهِ مِنْ أَمْرِ الْقَدَرِ ، ثُمَّ نَذْكُرُ الْحُجَّةَ مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لأَنَّ الْحُجَّةَ إِذَا كَانَتْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَيْسَ لَمُخَالِفٍ حُجَّةٌ ، وَنَحْنُ نَزِيدُ الْمَسْأَلَةَ فَنَقُولُ : وَمِنْ سُنَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، وَقَوْلِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : لَقَدْ شَقِيَ مَنْ خَالَفَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ ، وَهُمُ الْقَدَرِيَّةُ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : هُمْ عِنْدَكَ أَشْقِيَاءٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : بِمَ ذَا ؟ قُلْتُ : كَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَمَّاهُمْ مَجُوسَ هَذِهِ الأُمَّةِ ، وَقَالَ : " إِنْ مَرِضُوا ، فَلا تَعُودُوهُمْ ، وَإِنْ مَاتُوا فَلا تَشْهَدُوهُمْ " وَسَنَذْكُرُ هَذَا فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ : يُقَالُ لِمَنْ خَالَفَ هَذَا الْمَذْهَبَ الَّذِي بَيَّنَّاهُ فِي إِثْبَاتِ الْقَدَرِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى : اعْلَمْ يَا شَقِيُّ أَنَّا لَسْنَا أَصْحَابَ كَلامٍ ، وَالْكَلامُ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ لا تَثْبُتُ بِهِ حُجَّةٌ ، وَحُجَّتُنَا كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فَقَدْ بَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُمَّتِهِ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ ، مِنْ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ ، وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ ، وَلَمْ يَدَعْهُمْ سُدًى لا يَعْلَمُونَ ، بَلْ بَيَّنَ لَهُمْ شَرَائِعَ دِينِهِمْ ، فَكَانَ مِمَّا بَيَّنَهُ لَهُمْ : إِثْبَاتُ الْقَدَرِ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ ، وَهِيَ سُنَنٌ كَثِيرَةٌ سَنَذْكُرُهَا أَبْوَابًا ، لا تَخْفَى عِنْدَ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَلا حَدِيثًا ، وَلا يُنْكِرُهَا عَالِمٌ ، بَلْ إِذَا نَظَرَ فِيهَا الْعَالِمُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى زَادَتْهُ إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا ، وَإِذْ نَظَرَ فِيهَا جَاهِلٌ بِالْعِلْمِ ، أَوْ بَعْضُ مَنْ قَدْ سَمِعَ مِنْ قَدَرِيٍّ جَاهِلٍ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَسُنَنِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسُنَنِ أَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَسَائِرِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَإِنْ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ خَيْرًا كَانَ سَمَاعُهُ سَبَبًا لِرُجُوعِهِ عَنْ بَاطِلِهِ ، وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَأَسْحَقَهُ