567 أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ ° ، قَالَ : نا أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَلْهَانِيُّ حِمْصِيٌّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ° ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ ° ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ ° ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلْقَهُ اللَّهُ الْقَلَمُ ، فَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ ، قَالَ : فَكَتَبَ الدُّنْيَا وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ ، بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ ، رَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ ، فَأَحْصَاهُ عِنْدَهُ فِي الذِّكْرِ ، ثُمَّ قَالَ : اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ سورة الجاثية آية 29 فَهَلْ تَكُونُ النَّسْخَةُ إِلا مِنْ أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ "
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَهَذَا طَرِيقُ أَهْلِ الْعِلْمِ : الإِيمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ، وَاقِعٌ مِنَ اللَّهِ بِمَقْدُورٍ جَرَى بِهِ ، يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ وَأَمَّا الْحُجَّةُ فِي تَرْكِ مُجَالَسَةِ الْقَدَرِيَّةِ وَلا يُفَاتَحُونَ بِكَلامٍ ، وَلا بِمُنَاظَرَةٍ إِلا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَتَبْكِيتِهِمْ ، أَوْ يَسْتَرْشِدُ مِنْهُمْ مُسْتَرْشِدٌ لِلاسْتِرْشَادِ فَيُرْشَدُ ، وَيُوقَفُ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ ، وَيَحْذَرُ طَرِيقَ الْبَاطِلِ ، فَلا بَأْسَ بِالْبَيَانِ عَلَى هَذَا النَّعْتِ ، وَسَأَذْكُرُ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِكُلِّ رَشَادٍ