636 حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَاطيَا ° ، قَالَ : نا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ ° ، قَالَ : نا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ° ، قَالَ : نا جَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو ظَبْيَةَ ° ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وَفِي كَفِّهِ مِرْآةٌ بَيْضَاءُ ، فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ ؛ فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ يَا جِبْرِيلُ ؟ فَقَالَ : هَذِهِ الْجُمُعَةُ يَعْرِضُهَا عَلَيْكَ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ لِيَكُونَ لَكَ عِيدًا ، وَلِقَوْمِكَ مِنْ بَعْدِكَ ، تَكُونُ أَنْتَ الأَوَّلَ ، وَتَكُونُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مِنْ بَعْدِكَ ، قَالَ : قُلْتُ : مَا لَنَا فِيهَا ؟ قَالَ : لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ، لَكُمْ فِيهَا سَاعَةٌ : مَنْ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا بِخَيْرٍ هُوَ لَهُ قُسِمَ إِلا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ، أَوْ لَيْسَ لَهُ قُسِمَ إِلا ذُخِرَ لَهُ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ ، أَوْ تَعَوَّذَ فِيهَا مِنْ شَرِّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ إِلا أَعَاذَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَعْظَمَ مِنْهُ ، قُلْتُ : مَا هَذِهِ النُّكْتَةُ السَّوْدَاءُ فِيهَا ؟ قَالَ : هِيَ السَّاعَةُ تَقُومُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَهُوَ سَيِّدُ الأَيَّامِ عِنْدَنَا ، وَنَحْنُ نَدْعُوهُ فِي الآخِرَةِ : يَوْمَ الْمَزِيدِ قَالَ : قُلْتُ : وَلِمَ تَدْعُونَهُ يَوْمَ الْمَزِيدِ ؟ قَالَ : إِنَّ رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ اتَّخَذَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ مِنْ مِسْكٍ أَبْيَضَ ، فَإِذَا كَانَ الْجُمُعَةُ نَزَلَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ عِلِّيِّينَ عَلَى كُرْسِيِّهِ ، ثُمَّ حَفَّ الْكُرْسِيَّ بِمَنَابِرَ مِنْ نُورٍ ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّونَ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَيْهَا ثُمَّ حَفَّ الْمَنَابِرَ بِكَرَاسِيَّ مِنْ ذَهَبٍ ، ثُمَّ جَاءَ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَيْهَا ثُمَّ يَجِيءُ أَهْلُ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَى الْكَثِيبِ ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ عَزَّ وَجَلَّ فَيَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَنَا الَّذِي صَدَقْتُكُمْ وَعَدِي ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي : وَهَذَا مَحِلُّ كَرَامَتِي ، فَسَلُونِي ، فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا ، فَيَقُولُ : رِضَايَ أُحِلُّكُمْ دَارِي ، وَأَنَالُكُمْ كَرَامَتِي ، فَسَلُونِي بِهِ ، فَيَسْأَلُونَهُ ، حَتَّى تَنْتَهِيَ رَغْبَتُهُمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ، إِلَى مِقْدَارِ مُنْصَرَفِ النَّاسِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ يَصْعَدُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى كُرْسِيِّهِ ، وَيَصْعَدُ مَعَهُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ ، وَيَرْجِعُ أَهْلُ الْغُرَفِ إِلَى غُرَفِهِمْ دُرَّةً بَيْضَاءَ ، لا فَصْمَ فِيهَا وَلا فَصْلَ ، أَوْ يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ ، أَوْ زَبَرْجَدَةً خَضْرَاءَ ، فِيهَا ثِمَارُهَا ، وَفِيهَا أَزْوَاجُهَا وَخَدَمُهَا ، فَلَيْسُوا إِلَى شَيْءٍ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، لِيَزْدَادُوا مِنْهُ كَرَامَةً ، وَلِيَزْدَادُوا نَظَرًا إِلَى وَجْهِهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلِذَلِكَ يُسَمَّى يَوْمَ الْمَزِيدِ " . أَوْ كَمَا قَالَ : وَحَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° ، قَالَ : نا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ° فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ إِلَى آخِرِهِ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ° ، وَذَكَرَ فِيهِ غَيْرَ طَرِيقٍ ، عَنْ أَنَسٍ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَاهُ . وَقَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ : وَأَبُو ظَبْيَةَ ؛ اسْمُهُ رَجَاءُ بْنُ الْحَارِثِ ثِقَةٌ قَالَ : وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ يُكَنَّى أَبَا الْيَقْظَانِ