17 أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، كَتَبَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " إِنَّ الْعِلْمَ كَالْيَنَابِيعِ ، يَغْشَى النَّاسَ فَيَخْتَلِجُهُ هَذَا ، وَهَذَا ، فَيَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ ، وَإِنَّ حِكْمَةً لا يُتَكَلَّمُ بِهَا كَجَسَدٍ لا رُوحَ فِيهِ ، وَإِنَّ عِلْمًا لا يُخْرَجُ كَكَنْزٍ لا يُنْفَقُ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ الْمُعَلِّمِ كَمَثَلِ رَجُلٍ عَمِلَ سِرَاجًا فِي طَرِيقٍ مُظْلِمٍ يَسْتَضِيءُ بِهِ مَنْ مَرَّ بِهِ ، وَكُلٌّ يَدْعُو إِلَى الْخَيْرِ "

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : فَمَا ظَنُّكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ بِطَرِيقٍ فِيهِ آفَاتٌ كَثِيرَةٌ ، وَيَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى سُلُوكِهِ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِصْبَاحٌ وَإِلا تَحَيَّرُوا ، فَقَيَّضَ اللَّهُ لَهُمْ فِيهِ مَصَابِيحَ تُضِيءُ لَهُمْ ، فَسَلَكُوهُ عَلَى السَّلامَةِ وَالْعَافِيَةِ ، ثُمَّ جَاءَتْ طَبَقَاتٌ مِنَ النَّاسِ لابُدَّ لَهُمْ مِنَ السُّلُوكِ فِيهِ ، فَسَلَكُوا ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ ، إِذْ طُفِئَتِ الْمَصَابِيحُ ، فَبَقُوا فِي الظُّلْمَةِ ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِهِمْ ؟ ! ! هَكَذَا الْعُلَمَاءُ فِي النَّاسِ لا يَعْلَمُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ كَيْفَ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ ، وَكَيْفَ اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ ، وَلا كَيْفَ يُعْبَدُ اللَّهُ فِي جَمِيعِ مَا يَعْبُدُهُ بِهِ خَلْقُهُ ، إِلا بِبَقَاءِ الْعُلَمَاءِ ، فَإِذَا مَاتَ الْعُلَمَاءُ تَحَيَّرَ النَّاسُ ، وَدَرَسَ الْعِلْمُ بِمَوْتِهِمْ ، وَظَهَرَ الْجَهْلُ ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ! مُصِيبَةٌ مَا أَعْظَمَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ! .

السند · الإسناد بالترتيب
زهير بن محمد←يعلى بن عبيد←محمد بن إسحاق←موسى بن يسار←سلمان الفارسي
شجرة الإسناد