37 أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ° ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ ° ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ° ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ ° ، عَنِ الْحَسَنِ ° ، قَالَ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ مِنَ الصَّدَقَةِ أَنْ تَتَعَلَّمَ الْعِلْمَ ، ثُمَّ تُعَلِّمَهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ "
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : قَدِ اخْتَصَرْتُ مِنْ فَضْلِ الْعُلَمَاءِ ، وَمَا خَصَّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، بِهِ عَلَى سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا فِيهِ بَلاغٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ ، فَأَلْزَمَ نَفْسَهُ الطَّلَبَ لِلْعِلْمِ ، لِيَكُونَ مَعَهُمْ ، وَذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : مَنْ عَلَّمَ الْعِلْمَ ، وَحَفِظَهُ ، وَنَاظَرَ فِيهِ ، يَدْخُلُ فِي هَذَا الْفَضْلِ الَّذِي ذَكَرْتَ ؟ قِيلَ لَهُ : أَرْجُو أَنْ لا يُخْلِيَ اللَّهُ كُلَّ مُسْلِمٍ طَلَبَ الْخَيْرَ وَالْعِلْمَ مِنْ خَيْرِهِ الَّذِي وَعَدَ بِهِ الْعُلَمَاءَ ، وَلَكِنْ قَدْ ذُكِرَتْ لَهُمْ أَوْصَافٌ وَأَخْلاقٌ ، فَنَحْنُ نَذْكُرُهَا ، فَمَنْ تَدَبَّرَهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ شَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا خَصَّهُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَوْصَافُهُ مِنْهُمْ ، وَكَانَ مِمَّنْ عِلْمُهُ حُجَّةً عَلَيْهِ ، اسْتَغْفَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَرَجَعَ إِلَى الْحَقِّ مِنْ قَرِيبٍ . وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ بَابُ أَوْصَافِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ نَفَعَهُمُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : لِهَذَا الْعَالِمُ صِفَاتٌ وَأَحْوَالٌ شَتَّى ، وَمَقَامَاتٌ لا بُدَّ لَهُ مِنِ اسْتِعْمَالِهَا ، فَهُوَ مُسْتَعْمِلٌ فِي كُلِّ حَالٍ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ . فَلَهُ صِفَةٌ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ كَيْفَ يَطْلُبُهُ ؟ . وَلَهُ صِفَةٌ فِي كَثْرَةِ الْعِلْمِ إِذَا كَثُرَ عِنْدَهُ مَا الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ فَيُلْزِمُهُ نَفْسَهُ . وَلَهُ صِفَةٌ إِذَا جَالَسَ الْعُلَمَاءَ كَيْفَ يُجَالِسُهُمْ ؟ . وَلَهُ صِفَةٌ إِذَا تَعَلَّمَ مِنَ الْعُلَمَاءِ كَيْفَ يَتَعَلَّمُ ؟ . وَلَهُ صِفَةٌ كَيْفَ يُعَلِّمُ غَيْرَهُ ؟ . وَلَهُ صِفَةٌ إِذَا نَاظَرَ فِي الْعِلْمِ كَيْفَ يُنَاظِرُ ؟ . وَلَهُ صِفَةٌ إِذَا أَفْتَى النَّاسَ كَيْفَ يُفْتِي ؟ . وَلَهُ صِفَةٌ كَيْفَ يُجَالِسُ الأُمَرَاءَ ، إِذَا ابْتُلِيَ بِمَجَالَسَتِهِمْ ، وَمَنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُجَالِسُ ، وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ ؟ . وَلَهُ صِفَةٌ عِنْدَ مُعَاشَرَتِهِ لِسَائِرِ النَّاسِ مِمَّنْ لَا عِلْمَ مَعَهُ . وَلَهُ صِفَةٌ كَيْفَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ؟ . قَدْ أَعَدَّ لِكُلِّ حَقٍّ يَلْزَمَهُ مَا يُقَوِّيهِ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ ، وَقَدْ أَعَدَّ لِكُلِّ نَازِلَةٍ مَا يَسْلَمُ بِهِ مِنْ شَرِّهَا فِي دِينِهِ ، عَالِمٌ بِمَا يَجْتَلِبُ بِهِ الطَّاعَاتِ ، عَالِمٌ بِمَا يَدْفَعُ بِهِ الْبَلِيَّاتِ قَدِ اعْتَقَدَ الأَخْلاقَ السَّنِيَّةَ ، وَاعْتَزَلَ الأَخْلاقَ الدَّنِيَّةَ . ذِكْرُ صِفَتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ : فَمِنْ صِفَتِهِ لإِرَادَتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ : أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ عَلَيْهِ عِبَادَتَهُ ، وَالْعِبَادَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِعِلْمٍ ، وَعَلِمَ أَنَّ الْعِلْمَ فَرِيضَةً عَلَيْهِ ، وَعَلِمَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لا يَحْسُنُ بِهِ الْجَهْلُ ، فَطَلَبُ الْعِلْمِ لَيَنْفِي عَنْ نَفْسِهِ الْجَهْلَ ، وَلِيَعْبُدَ اللَّهَ كَمَا أَمَرَهُ لَيْسَ كَمَا تَهْوَى نَفْسُهُ . فَكَانَ هَذَا مُرَادُهُ فِي السَّعْيِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ ، مُعْتَقِدًا لِلْإِخْلَاصِ فِي سَعْيِهِ ، لَا يَرَى لِنَفْسِهِ الْفَضْلَ فِي سَعْيِهِ ، بَلْ يَرَى للَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْفَضْلَ عَلَيْهِ ، إِذْ وَفَّقَهُ لِطَلَبِ الْعِلْمِ عِلْمِ مَا يَعْبُدُهُ بِهِ مِنْ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ . ذِكْرُ صِفَتِهِ فِي مَشْيِهِ إِلَى الْعُلَمَاءِ : يَمْشِي بِرِفْقٍ ، وَحِلْمٍ ، وَوَقَارٍ ، وَأَدَبٍ ، مُكْتَسِبٌ فِي مَشْيِهِ كُلَّ خَيْرٍ ، تَارَةً يُحِبُّ الْوَحْدَةَ فَيَكُونَ لِلْقُرْآنِ تاليًا ، وَتَارَةً بِالذِّكْرِ مَشْغُولًا ، وَتَارَةً يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِنِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ ، وَيَقْتَضِي مِنْهَا الشُّكْرَ ، يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ سَمْعِهِ ، وَبَصَرِهِ ، وَلِسَانِهِ ، وَنَفْسِهِ ، وَشَيْطَانِهِ ، فَإِنْ بُلِيَ بِمُصَاحَبَةِ النَّاسِ فِي طَرِيقِهِ ، لَمْ يُصَاحِبْ إِلا مَنْ يَعُودُ عَلَيْهِ نَفْعُهُ ، قَدْ أَقَامَ الأَصْحَابَ مَقَامَ ثَلَاثَةٍ : إِمَّا رَجُلٌ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ خَيْرًا إِنْ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُ . أَوْ رَجُلٌ هُوَ مِثْلُهُ فِي الْعِلْمِ ، فَيُذَاكِرُهُ الْعِلْمَ لِئَلَّا يَنْسَى مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْسَاهُ . أَوْ رَجُلٌ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَيُعَلِّمُهُ ، يُرِيدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِتَعْلِيمِهِ إيَّاهُ . لَا يَمَلُّ مِنْ أَصْحَابِهِ لِكَثْرَةِ صَحْبِهِ ، بَلْ يُحِبُّ ذَلِكَ لِمَا يَعُودُ عَلَيْهِ مِنْ بَرَكَتِهِ ، قَدْ شَغَلَ نَفْسَهُ بِهَذِهِ الْخِصَالِ ، خَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، قَدْ أَجْمَعَ الْحَذَرَ مِنْ عَدُوِّهِ الشَّيْطَانِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُزَيِّنَ لَهُ قَبِيحَ مَا نُهِيَ عَنْهُ ، يُكْثِرُ الِاسْتِعَاذَةَ بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ، وَيَسْأَلُهُ عِلْمًا نَافِعًا ، هَمُّهُ فِي تِلَاوَةِ كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْفَهْمُ عَنِ اللَّهِ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى ، وَفِي حِفْظِ السُّنَنِ وَالآثَارِ الْفِقْهُ ، لِئَلَّا يُضِيعَ مَا أُمِرَ بِهِ ، وَلأَنْ يَتَأَدَّبَ بِالْعِلْمِ ، طَوِيلُ السُّكُوتِ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ حَتَّى يَشْتَاقَ جَلِيسُهُ إِلَى حَدِيثِهِ ، إِنِ ازْدَادَ عِلْمًا خَافَ مِنْ ثَبَاتِ الْحُجَّةِ ، فَهُوَ مُشْفِقٌ فِي عِلْمِهِ كُلَّمَا ازْدَادَ عِلْمًا ازْدَادَ إِشْفَاقًا ، إِنْ فَاتَهُ سَمَاعُ عِلْمٍ قَدْ سَمِعَهُ غَيْرُهُ فَحَزِنَ عَلَى فَوْتِهِ ، لَمْ يَكُنْ حُزْنُهُ بِغَفْلَةٍ حَتَّى يُوَاقِفَ نَفْسَهُ ، وَيُحَاسِبَهَا عَلَى الْحُزْنِ ، فَيَقُولُ : لِمَ حَزِنْتِ ؟ احْذَرِي يَا نَفْسُ أَنْ يَكُونَ الْحُزْنُ عَلَيْكِ لَا لَكِ ، إِذْ سَمِعَهُ غَيْرُكِ فَلَمْ تَسْمَعِيهِ أَنْتِ ، فَكَانَ أَوْلَى بِكِ أَنْ تَحْزَنِي عَلَى عِلْمٍ قَدْ قَرَعَ السَّمْعَ ، وَقَدَ ثَبُتَتْ عَلَيْكِ بِهِ الْحُجَّةُ فَلَمْ تَعْمَلِي بِهِ ، فَكَانَ حُزْنُكِ عَلَى ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ حُزْنِكِ عَلَى عِلْمٍ لَمْ تَسْمَعِيهِ ، وَلَعَلَّكِ لَوْ قُدِّرَ لَكِ سَمَاعُهُ كَانَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْكِ أَوْكَدَ فَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْ حُزْنِهِ ، وَسَأَلَ مَوْلَاهُ الْكَرِيمَ أَنْ يَنْفَعَهُ بِمَا قَدْ سَمِعَ . صِفَةُ مُجَالَسَتِهِ لِلْعُلَمَاءِ : فَإِذَا أَحَبَّ مُجَالَسَةَ الْعُلَمَاءَ جَالَسَهُمْ بِأَدَبٍ ، وَتَوَاضُعٍ فِي نَفْسِهِ ، وَخَفَضَ صَوْتَهُ عَنْ صَوْتِهِمْ ، وَسَأَلَهُمْ بِخُضُوعٍ ، وَيَكُونُ أَكْثَرَ سُؤَالِهِ عَنْ عِلْمٍ مَا تَعَبَّدَهُ اللَّهُ بِهِ ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ فَقِيرٌ إِلَى عِلْمِ مَا يَسْأَلُ عَنْهُ ، فَإِذَا اسْتَفَادَ مِنْهُمْ عِلْمًا أَعْلَمَهُمْ أَنِّي قَدْ أُفِدْتُ خَيْرًا كَثِيرًا ، ثُمَّ شَكَرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ . وَإِنْ غَضِبُوا عَلَيْهِ لَمْ يَغْضَبْ عَلَيْهِمْ ، وَنَظَرَ إِلَى السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ غَضِبُوا عَلَيْهِ ، فَرَجَعَ عَنْهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ ، لَا يَضْجَرُهُمْ فِي السُّؤَالِ ، رَفِيقٌ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ ، لَا يُنَاظِرُهُمْ مُنَاظَرَةً يُرِيهُمْ أَنِّي أَعْلَمُ مِنْكُمْ . وَإِنَّمَا هِمَّتُهُ الْبَحْثُ لِطَلَبِ الْفَائِدَةِ مِنْهُمْ ، مَعَ حُسْنِ التَّلَطُّفِ لَهُمْ ، لَا يُجَادِلُ الْعُلَمَاءَ ، وَلَا يُمَارِي السُّفَهَاءَ ، يُحْسِنُ التَّأَنِّي لِلْعُلَمَاءِ مَعَ تَوْقِيرِهِ لَهُمْ ، حَتَّى يَتَعَلَّمَ مَا يَزْدَادُ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ فَهْمًا فِي دِينِهِ . صِفَتُهُ إِذَا عُرِفَ بِالْعِلْمِ : فَإِذَا نَشَرَ اللَّهُ لَهُ الذِّكْرُ عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاحْتَاجَ النَّاسُ إِلَى مَا عِنْدَهُ ، أَلْزَمَ نَفْسَهُ التَّوَاضُعَ لِلْعَالِمِ وَغَيْرِ الْعَالِمِ : فَأَمَّا تَوَاضُعُهُ لِمَنْ هُوَ مِثْلَهُ فِي الْعِلْمِ فَإِنَّهَا مَحَبَّةٌ تَنْبُتُ لَهُ فِي قُلُوبِهِمْ . وَأَمَّا تَوَاضُعُهُ لِلْعُلَمَاءِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ إِذْ أَرَاهُ الْعِلْمُ ذَلِكَ . وَأَمَّا تَوَاضُعُهُ لِمَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ فَشَرَفُ الْعِلْمِ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ أُولِي الأَلْبَابِ ، وَكَانَ مِنْ صِفَتِهِ فِي عِلْمِهِ وَصِدْقِهِ وَحُسْنِ إِرَادَتِهِ يُرِيدُ اللَّهَ بِعِلْمِهِ ، فَمِنْ صِفَتِهِ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ بِعِلْمِهِ شَرَفَ مَنْزِلَةٍ عِنْدَ الْمُلُوكِ وَلَا يَحْمِلُهُ إِلَيْهِمْ ، صَائِنٌ لِلْعِلْمِ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ ، وَلَا يَأْخُذُ عَلَى الْعِلْمِ ثَمَنًا ، وَلَا يَسْتَقْضِي بِهِ الْحَوَائِجَ ، وَلَا يَقْرُبُ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا وَيُبَاعِدُ الْفُقَرَاءَ ، وَيَتَجَافَى عَنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا ، يَتَوَاضَعُ لِلْفُقَرَاءِ وَالصَّالِحِينَ لَيُفِيدَهُمُ الْعِلْمُ . وَإِنْ كَانَ لَهُ مَجْلِسٌ قَدْ عُرِفَ بِالْعِلْمِ أَلْزَمَ نَفْسَهُ حُسْنَ الْمُدَارَةِ لِمَنْ جَالَسَهُ ، وَالرِّفْقَ بِمَنْ سَاءَلَهُ ، وَاسْتِعْمَالَ الأَخْلاقِ الْجَمِيلَةَ . وَيَتَجَافَى عَنِ الأَخْلاقِ الدَّنِيَّةِ . فَأَمَّا أَخْلاقُهُ مَعَ مُجَالِسِيهِ فَصَبُورٌ عَلَى مَنْ كَانَ ذِهْنُهُ بَطِيئًا عَنِ الْفَهْمِ حَتَّى يَفْهَمَ عَنْهُ ، صَبُورٌ عَلَى جَفَاءِ مَنْ جَهِلَ عَلَيْهِ حَتَّى يَرُدُّهُ بَحِلْمٍ ، يُؤَدِّبُ جُلَسَاءَهُ بِأَحْسَنِ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَدَبِ ، لَا يَدَعُهُمْ يَخُوضُونَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِمْ ، وَيَأْمُرُهُمْ بِالْإِنْصَاتِ مَعَ الاسْتِمَاعِ إِلَى مَا يَنْطِقُ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ . فَإِنْ تَخَطَّى أَحَدُهُمْ إِلَى خُلُقٍ لَا يَحْسُنُ بِأَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يَجْبَهْهُ فِي وَجْهِهِ عَلَى جِهَةِ التَّبْكِيتِ لَهُ . وَلَكِنْ يَقُولُ : لَا يَحْسُنُ بِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ كَذَا وَكَذَا ، وَيَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَتَجَافَوْا عَنْ كَذَا وَكَذَا ، فَيَكُونُ الْفَاعِلُ لِخُلُقٍ لَا يَحْسُنُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِهَذَا ، فَيُبَادِرُ بِرِفْقِهِ بِهِ ، إِنْ سَأَلَهُ مِنْهُمْ سَائِلٌ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ رَدَّهُ عَنْهُ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ عَمَّا يَعْنِيهِ ، فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ فُقَرَاءُ إِلَى عِلْمٍ قَدْ غَفَلُوا عَنْهُ أَبْدَاهُ إِلَيْهِمْ ، وَأَعْلَمَهُمْ شِدَّةَ فَقْرِهِمْ إِلَيْهِ . لَا يُعَنِّفُ السَّائِلَ بِالتَّوْبِيخِ الْقَبِيحِ فَيُخْجِلُهُ ، وَلَا يَزْجُرُهُ فَيَضَعُ مِنْ قَدْرِهِ ، وَلَكِنْ يَبْسُطُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ لِيُجْبِرَهُ فِيهَا ، قَدْ عَلِمَ بُغْيَتَهُ عَمَّا يَعْنِيهِ ، وَيَحُثُّهُ عَلَى طَلَبِ عِلْمِ الْوَاجِبَاتِ مِنْ عِلْمِ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ . يُقْبِلُ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى عِلْمِ مَا يَسْأَلُ عَنْهُ ، وَيَتْرُكُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ الْجَدَلَ وَالْمِرَاءَ ، يُقَرِّبُ عَلَيْهِمْ مَا يَخَافُونَ بُعْدَهُ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ . يَسْكُتُ عَنِ الْجَاهِلِ حِلْمًا ، وَيَنْشُرُ الْحِكْمَةَ نُصْحًا ، فَهَذِهِ أَخْلاقُهُ لِأَهْلِ مَجْلِسِهِ وَمَا شَاكَلَ هَذِهِ الأَخْلاقَ . وَأَمَّا مَا يَسْتَعْمِلُ مَعَ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنِ الْعِلْمِ وَالْفُتْيَا ، فَإِنَّ مِنْ صِفَتِهِ إِذَا سَأَلَهُ سَائِلٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ أَجَابَ ، وَجَعَلَ أَصْلَهُ أَنَّ الْجَوَابَ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ . فَإِذَا أُورِدَتْ عَلَيْهِ مَسْأَلَةٌ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْعِلْمِ اجْتَهَدَ فِيهَا ، فَمَا كَانَ أَشْبَهَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ، وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابَةِ وَقَوْلِ الْفُقَهَاءِ بَعْدَهُمْ ، قَالَ بِهِ ، إِذَا كَانَ مُوَافِقًا لِقَوْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَقَوْلِ بَعْضِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ بِهِ . وَإِنْ كَانَ رَآهُ مِمَّا يُخَالِفُ بِهِ قَوْلَ الصَّحَابَةِ وَقَوْلِ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَخْرُجَ عَنْ قَوْلِهِمْ لَمْ يَقُلْ بِهِ وَاتَّهَمَ رَأْيَهُ ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ ، حَتَّى يَنْكَشِفَ لَهُ الْحَقُّ ، وَيَسْأَلُ مَوْلَاهُ أَنْ يُوَفِّقَهُ لِإِصَابَةِ الْخَيْرِ وَالْحَقِّ . وَإِذَا سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ لَا يَعْلَمُهُ لَمْ يَسْتَحِ أَنْ يَقُولُ : لَا أَعْلَمُ . وَإِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَعَلِمَ أَنَّهَا مِنْ مَسَائِلِ الشَّغَبِ ، وَمِمَّا يُورِثُ الْفِتَنَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، اسْتَعْفَى مِنْهَا ، وَرَدَّ السَّائِلَ إِلَى مَا هُوَ أَوْلَى بِهِ ، عَلَى أَرْفَقِ مَا يَكُونُ . وَإِنْ أَفْتَى بِمَسْأَلَةٍ فَعَلِمَ أَنَّهُ أَخْطَأَ لَمْ يَسْتَنْكِفْ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهَا . وَإِنْ قَالَ قَوْلًا فَرَدَّهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ فَعَلِمَ أَنَّ الْقَوْلَ كَذَلِكَ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ ، وَحَمِدَهُ عَلَى ذَلِكَ وَجَزَاهُ خَيْرًا . وَإِنْ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ اشْتَبَهَ الْقَوْلُ عَلَيْهِ فِيهَا قَالَ : سَلُوا غَيْرِي وَلَمْ يَتَكَلَّفْ مَا لا يَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ ، يَحْذَرُ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُحْدَثَاتِ فِي الْبِدَعِ ، لا يُصْغِي إِلَى أَهْلِهَا بِسَمْعِهِ ، وَلا يَرْضَى بِمُجَالَسَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَلا يُمَارِيهِمْ . أَصْلُهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَمَنْ بَعْدِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَمَنْ بَعْدِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، يَأْمُرُ بِالاتِّبَاعِ وَيَنْهَى عَنِ الابْتِدَاعِ . لا يُجَادِلُ الْعُلَمَاءَ وَلا يُمَارِي السُّفَهَاءَ . هَمُّهُ فِي تِلاوَةِ كَلامِ اللَّهِ الْفَهْمُ ، وَفِي سُنَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الْفِقْهُ لِئَلا يُضَيِّعَ مَا لِلَّهِ عَلَيْهِ . وَلْيَعْلَمْ كَيْفَ يَتَقَرَّبُ إِلَى مَوْلاهُ ، مُذَكِّرٌ لِلْغَافِلِ ، مُعَلِّمٌ لِلْجَاهِلِ ، يَضَعُ الْحِكْمَةَ عِنْدَ أَهْلِهَا ، وَيَمْنَعُهَا مَنْ لَيْسَ بِأَهْلِهَا ، مَثَلُهُ مَثَلُ الطَّبِيبِ يَضَعُ الدَّوَاءَ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْفَعُ . فَهَذِهِ صِفَتُهُ ، وَمَا يُشْبِهُ هَذِهِ الأَخْلاقَ الشَّرِيفَةَ ، إِذَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ نَشَرَ لَهُ الذِّكْرَ بِالْعِلْمِ فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ ، فَكُلَّمَا ازْدَادَ عِلْمًا ازْدَادَ لِلَّهِ تَوَاضُعًا ، يَطْلُبُ الرِّفْعَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَعَ شَدَّةِ حَذَرِهِ مِنْ وَاجِبِ مَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْعِلْمِ . ذَكْرُ صِفَةِ مُنَاظَرَةِ هَذَا الْعَالِمِ إِذَا احْتَاجَ إِلَى مُنَاظَرَةٍ : اعْلَمُوا ، رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَوَفَّقَنَا وَإِيَّاكُمْ لِلْرَشَادِ ، أَنَّ مِنْ صِفَةِ هَذَا الْعَالِمِ الْعَاقِلِ الَّذِي فَقَّهَهُ اللَّهُ فِي الدِّينِ ، وَنَفَعَهُ بِالْعِلْمِ ، أَنْ لا يُجَادِلَ وَلا يُمَارِي وَلا يُغَالِبُ بِالْعِلْمِ إِلا مَنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَغْلِبَهُ بِالْعِلْمِ الشَّافِي ، وَذَلِكَ يَحْتَاجُ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ إِلَى مُنَاظَرَةِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الزَّيْغِ ، لِيَدْفَعَ بِحَقِّهِ بَاطَلَ مَنْ خَالَفَ الْحَقَّ ، وَخَرَجَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَتَكُونُ غَلَبَتُهُ لأَهْلِ الزَّيْغِ تَعُودُ بِرَكَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، عَلَى الاضْطِرَارِ إِلَى الْمُنَاظَرَةِ لا عَلَى الاخْتِيَارِ ، لأَنَّ مِنْ صِفَةِ الْعَالِمِ الْعَاقِلِ لا يُجَالِسُ أَهْلَ الأَهْوَاءِ ، وَلا يُجَادِلُهُمْ ، فَأَمَّا فِي الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ وَسَائِرِ الأَحْكَامِ فَلا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى عِلْمِ مَسْأَلَةٍ قَدْ أُشْكِلَ عَلَيْهِ مَعْرِفَتُهَا ، لاخْتِلافِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا ، لا بُدَّ لَهُ أَنْ يُجَالِسَ الْعُلَمَاءَ وَيُنَاظِرُهُمْ حَتَّى يَعْرِفُ الْقَوْلَ فِيهَا عَلَى صِحَّتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُنَاظِرْ لَمْ تَقْوَ مَعْرِفَتُهُ . قِيلَ لَهُ : بِهَذِهِ الْحُجَّةِ يَدْخُلُ الْعَدُوُّ عَلَى النَّفْسِ الْمُتَّبِعَةِ لِلْهَوَى ، فَتَقُولُ : إِنْ لَمْ تُنَاظِرْ وَتُجَادِلْ لَمْ تَفْقَهْ فَيَجْعَلُ هَذَا سَبَبًا لِلْجِدَالِ وَالْمِرَاءِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، الَّذِي يَخَافُ مِنْهُ سُوءَ عَاقِبَتِهِ ، الَّذِي حَذَّرَنَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَذَّرَنَاهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ صَادِقٌ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ " وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارَ ، أَنَّهُ كَان يَقُولُ : " إِيَّاكُمْ وَالْمِرَاءَ فَإِنَّهَا سَاعَةُ جَهْلِ الْعَالِمِ وَبِهَا يَبْتَغِي الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ " . وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ : مَا رَأَيْنَا فَقِيهًا يُمَارِي وَعَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا قَالَ : " الْمُؤْمِنُ يُدَارِي وَلا يُمَارِي ، يَنْشُرُ حَكْمَةَ اللَّهِ ، فَإِنْ قُبِلَتْ حَمَدَ اللَّهَ ، وَإِنْ رُدَّتْ حَمَدَ اللَّهَ " وَرُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : " إِذَا أَحْبَبْتُ أَخًا فَلا تُمَارِهِ ، وَلا تُشَارِهِ ، وَلا تُمَازِحْهُ " . وَعِنْدَ الْحُكَمَاءِ : أَنَّ الْمِرَاءَ أَكْثَرُهُ يُغَيِّرُ قُلُوبَ الإِخْوَانِ ، وَيُورِثُ التَّفْرِقَةَ بَعْدَ الأُلْفَةِ ، وَالْوَحْشَةَ بَعْدَ الأُنْسِ وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلا أُوتُوا الْجَدَلَ " . فَالْمُؤْمِنُ الْعَالِمُ الْعَاقِلُ يَخَافُ عَلَى دِينِهِ مِنَ الْجَدَلِ وَالْمِرَاءِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا يَصْنَعُ فِي عِلْمٍ قَدْ أُشْكِلَ عَلَيْهِ ؟ . قِيلَ لَهُ : إِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَنْبِطَ عِلْمَ مَا أُشْكِلَ عَلَيْهِ قَصَدَ إِلَى عَالِمٍ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِعِلْمِهِ اللَّهَ ، مِمَّنْ يَرْتَضِي عِلْمَهُ وَفَهْمَهُ وَعَقْلَهُ ، فَذَاكَرَهُ مُذَاكَرَةَ مَنْ يَطْلُبُ الْفَائِدَةَ ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّ مُنَاظَرَتِي إِيَّاكَ مُنَاظَرَةَ مَنْ يَطْلُبُ الْحَقَّ ، وَلَيْسَتْ مُنَاظَرَةَ مُغَالِبٍ ، ثُمَّ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الإِنْصَافَ لَهُ فِي مُنَاظَرَتِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يُحِبَّ صَوَابَ مُنَاظِرِهِ ، وَيَكْرَهُ خَطَأَهُ ، كَمَا يُحِبُّ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ ، وَيَكْرَهُ لَهُ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ ، وَيُعْلِمَهُ أَيْضًا إِنْ كَانَ مُرَادُكَ فِي مُنَاظَرَتِي أَنْ أُخْطِئَ الْحَقَّ وَتَكُونَ أَنْتَ الْمُصِيبُ ، وَيَكُونُ أَنَا مُرَادِي أَنْ تُخْطِئَ الْحَقَّ وَأَكُونُ أَنَا الْمُصِيبُ ، فَإِنَّ هَذَا حَرَامٌ عَلَيْنَا فِعْلُهُ ، لأَنَّ هَذَا خُلُقٌ لا يَرْضَاهُ اللَّهُ مِنَّا ، وَوَاجِبٌ عَلَيْنَا أَنْ نَتُوبَ مِنَ هَذَا . فَإِنْ قَالَ : فَكَيْفَ نَتَنَاظَرُ ؟ . قِيلَ لَهُ : مُنَاصَحَةً . فَإِنْ قَالَ : كَيْفَ الْمُنَاصَحَةُ ؟ . أَقُولُ أَنْتَ : إِنَّهَا حَرَامٌ ، فَحُكْمُنَا جَمِيعًا أَنْ نَتَكَلَّمَ فِيهَا كَلامُ مَنْ يَطْلُبُ السَّلامَةَ ، مُرَادِي أَنْ يَنْكَشِفَ لِي عَلَى لِسَانِكَ الْحَقَّ فَأَصِيرَ إِلَى قَوْلِكَ ، أَوْ يَنْكَشِفَ لَكَ عَلَى لِسَانِي الْحَقَّ فَتَصِيرَ إِلَى قَوْلِي مِمَّا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالإِجْمَاعَ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا مُرَادُنَا رَجَوْنَا أَنْ تُحْمَدَ عَوَاقِبَ هَذِهِ الْمُنَاظَرَةِ ، وَنُوَفَّقَ لِلصَّوَابِ ، وَلا يَكُونُ لِلشَّيْطَانِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ نَصِيبٌ . وَمِنْ صِفَةِ هَذَا الْعَالِمِ الْعَاقِلِ إِذَا عَارَضَهُ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ وَالْمُنَاظَرَةِ بَعْضَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ مُنَاظَرَتِهِ لِلْجَدَلِ وَالْمِرَاءِ وَالْمُغَالَبَةِ ، لَمْ يَسَعْهُ مُنَاظَرَتُهُ ، لأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَدْفَعَ قَوْلَهُ ، وَيَنْصُرَ مَذْهَبَهُ ، وَلَوْ أَتَاهُ بِكُلِّ حُجَّةٍ مِثْلَهَا ، يَجِبُ أَنْ يَقْبَلَهَا ، لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ ، وَنَصَرَ قَوْلَهُ . وَمَنْ كَانَ هَذَا مُرَادُهُ ، لَمْ تُؤْمَنْ فِتْنَتُهُ ، وَلَمْ تُحْمَدْ عَوَاقِبُهُ . وَيُقَالُ لِمَنْ مُرَادُهُ فِي الْمُنَاظَرَةِ ، الْمُغَالَبَةُ وَالْجَدَلُ : أَخْبِرْنِي إِذَا كُنْتُ أَنَا حِجَازِيًّا وَأَنْتَ عِرَاقِيًّا ، وَبَيْنَنَا مَسْأَلَةٌ عَلَى مَذْهَبِي أَقُولُ : إِنَّهَا حَلالٌ ، وَعَلَى مَذْهَبِكَ : إِنَّهَا حَرَامٌ ، فَسَأَلْتَنِي الْمُنَاظَرَةَ لَكَ عَلَيْهَا ، وَلَيْسَ فِي مُنَاظَرَتِكَ الرُّجُوعُ عَنْ قَوْلِكَ ، وَالْحَقُّ عِنْدَكَ أَنْ أَقُولُ فِيهَا قَوْلَكَ ، وَكَانَ عِنْدِي أَنَا أَنْ أَقُولَ ، وَلَيْسَ مُرَادِي فِي مُنَاظَرَتِي الرُّجُوعُ عَمَّا هُوَ عِنْدِي ، وَإِنَّمَا مُرَادِي أَنْ أَرُدَّ قَوْلَكَ ، وَمُرَادُكَ أَنْ تَرُدَّ قَوْلِي ، فَلا وَجْهَ لِمُنَاظَرَتِنَا ، فَالأَحْسَنُ بِنَا السُّكُوتُ عَلَى مَا تَعْرِفُ مِنْ قَوْلِكَ ، وَعَلَى مَا أَعْرِفُ مِنْ قَوْلِي ، وَهُوَ أَسْلَمُ لَنَا وَأَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ نَسْتَعْمِلَهُ . فَإِنْ قَالَ : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ . قِيلَ : لأَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ أُخْطِئَ الْحَقَّ وَأَنْتَ عَلَى الْبَاطِلِ وَلا أُوَفَّقُ لِلصَّوَابِ ، ثُمَّ تُسَرُّ بِذَلِكَ ، وَتَبْتَهِجُ بِهِ ، وَيَكُونُ مُرَادِي فِيكِ كَذَلِكَ ، فَإِذَا كُنَّا كَذَلِكَ ، فَنَحْنُ قَوْمُ سُوءٍ ، لَمْ نُوَفَّقْ لِلْرَشَادِ ، وَكَانَ الْعِلْمُ عَلَيْنَا حُجَّةً وَكَانَ الْجَاهِلُ أَعْذَرُ مِنَّا . وَأَعْظَمُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ رُبَّمَا احْتَجَّ أَحَدُهُمَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَصْمِهِ ، فَيَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ ، كُلُّ ذَلِكَ يَخْشَى أَنْ تَنْكَسِرَ حُجَّتَهُ ، حَتَّى أَنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَقُولَ بِسُنَّةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَابِتَةً ، فَيَقُولُ : هَذَا بَاطِلٌ وَهَذَا لا أَقُولُ بِهِ ، فَيَرُدُّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْيِهِ بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَجُّ فِي مَسْأَلَةٍ بِقَوْلِ صَحَابِيٍّ ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ خَصْمُهُ ذَلِكَ وَلا يَلْتَفِتَ إِلَى مَا يُحْتَجُّ عَلَيْهِ ، كُلُّ ذَلِكَ نُصْرَةٌ مِنْهُ لِقَوْلِهِ لا يُبَالِي أَنْ يَرُدَّ السُّنَنَ وَالآثَارَ . مِنْ صِفَةِ الْجَاهِلِ ، الْجَدَلُ ، وَالْمِرَاءُ ، وَالْمُغَالَبَةُ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ ، مِمَّنْ هَذَا مُرَادُهُ . وَمِنْ صِفَةِ الْعَالِمِ ، الْعَقْلُ ، وَالْمُنَاصَحَةُ فِي مُنَاظَرَتِهِ ، وَطَلَبُ الْفَائِدَةِ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ ، كَثَّرَ اللَّهُ فِي الْعُلَمَاءِ مِثْلَ هَذَا ، وَنَفَعَهُ بِالْعِلْمِ ، وَزَيَّنَهُ بِالْحِلْمِ . ذِكْرُ أَخْلاقِ هَذَا الْعَالِمِ وَمُعَاشَرَتِهِ لِمَنْ عَاشَرَهُ مِنْ سَائِرِ الْخَلْقِ . مَنْ كَانَتْ صِفَاتُهُ فِي عِلْمِهِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ : مِنْ أَخْلاقِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنْ يَأْمَنَ شَرَّهُ مَنْ خَالَطَهُ ، وَيَأْمَلُ خَيْرَهُ مَنْ صَاحَبَهُ ، لا يُؤَاخَذُ بِالْعَثَرَاتِ ، وَلا يَشِيعُ الذُّنُوبَ عَنْ غَيْرِهِ ، وَلا يَقْطَعُ بِالْبَلاغَاتِ ، وَلا يُفْشِي سِرَّ مَنْ عَادَاهُ ، وَلا يَنْتَصِرُ مِنْهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَيَعْفُو وَيَصْفَحُ عَنْهُ ، ذَلِيلٌ لِلْحَقِّ عَزِيزٌ عَنِ الْبَاطِلِ ، كَاظِمٌ لِلْغَيْظِ عَمَّنْ آذَاهُ ، شَدِيدُ الْبُغْضِ لِمَنْ عَصَى مَوْلاهُ ، يُجِيبُ السَّفِيهَ بِالصَّمْتِ عَنْهُ ، وَالْعَالِمَ بِالْقَبُولِ مِنْهُ ، لا مُدَاهِنَ ، وَلا مُشَاحِنَ ، وَلا مُخْتَالَ ، وَلا حَسُودَ ، وَلا حَقُودَ ، وَلا سَفِيهَ ، وَلا جَافَّ ، وَلا فَظَّ ، وَلا غَلِيظَ ، وَلا طَعَّانَ ، وَلا لَعَّانَ ، وَلا مُغْتَابَ ، وَلا سَبَّابَ . يُخَالِطُ مِنَ الإِخْوَانِ مَنْ عَاوَنَهُ عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِ ، وَنَهَاهُ عَمَّا يَكْرَهُ مَوْلاهُ ، وَيُخَالِقُ بِالْجَمِيلِ مَنْ لا يَأْمَنُ شَرَّهُ ، إِبْقَاءً عَلَى دِينِهِ ، سَلِيمُ الْقَلْبِ لِلْعِبَادِ ، مِنَ الْغِلِّ وَالْحَسَدِ ، يَغْلِبُ عَلَى قَلْبِهِ حُسْنُ الظَّنِّ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي كُلِّ مَا أَمْكَنَ فِيهِ الْعُذْرُ ، لا يُحِبُّ زَوَالَ النِّعَمِ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْعِبَادِ ، يُدَارِي جَهْلَ عَامِلِهِ بِرْفِقِهِ ، إِذَا تَعَجَّبَ مِنْ جَهْلِ غَيْرِهِ ذَكَرَ أَنَّ جَهْلَهُ أَكْثَرُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، لا يَتَوَقَّعُ لَهُ بَائِقَةً ، وَلا يَخَافُ مِنْهُ غَائِلَةً ، النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ ، وَنَفْسُهُ مِنْهُ فِي جَهْدٍ . ذِكْرُ أَخْلاقِ هَذَا الْعَالِمِ وَأَوْصَافِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ . جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ : مِمَّا يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مِنَ الأَخْلاقِ الشَّرِيفَةِ ، كُلُّهَا تَجْرِي لَهُ بِتَوْفِيقٍ مِنْ مَوْلاهُ الْكَرِيمُ ، وَمَنْ جَرَى لَهُ التَّوْفِيقُ بِمَا ذَكَرْنَا كَانَ اسْتِعْمَالُهُ لِلأَخْلاقِ الشَّرِيفَةِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، أَعْظَمُ شَأْنًا مِمَّا ذَكَرْتُ ، مِمَّا قَدْ أَوْصَلَهُ مَوْلاهُ الْكَرِيمُ إِلَى قَلْبِهِ ، يُمَتِّعُهُ بِهَا شَرَفًا لَهُ بِمَا خَصَّهُ مِنْ عِلْمِهِ ، إِذْ جَعَلَهُ وَارِثَ الأَنْبِيَاءِ ، وَقُرَّةَ عَيْنِ الأَوْلِيَاءِ ، وَطَبِيبًا لِقُلُوبِ أَهْلِ الْجَفَاءِ . فَمَنْ صِفَتُهُ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ شَاكِرًا ، وَلَهُ ذَاكِرًا ، دَائِمَ الذِّكْرِ ، بِحَلاوَةِ حُبِّ الْمَذْكُورِ ، فَنِعْمَ قَلْبُهُ بِمُنَاجَاةِ الرَّحْمَنِ ، يَعُدُّ نَفْسَهُ ، مَعَ شِدَّةِ اجْتِهَادِهِ ، خَاطِئًا مُذْنِبًا ، وَمَعَ الدُّءُوبِ عَلَى حُسْنِ الْعَمَلِ ، مُقَصِّرًا ، لَجَأَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَوِيَ ظَهْرُهُ ، وَوَثِقَ بِاللَّهِ فَلَمْ يَخَفْ غَيْرَهُ ، مُسْتَغْنٍ بِاللَّهِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَمُفْتَقِرٌ إِلَى اللَّهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، أُنْسُهُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ ، وَحْشَتُهُ مِمَّنْ يَشْغَلُهُ عَنْ رَبِّهِ ، إِنِ ازْدَادَ عِلْمًا خَافَ تَوْكِيدِ الْحُجَّةِ ، مُشْفِقٌ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَالِحِ عَمَلِهِ أَنْ لا يُقْبَلُ مِنْهُ ، هَمُّهُ فِي تِلاوَةِ كَلامِ اللَّهِ الْفَهْمُ عَنْ مَوْلاهُ ، وَفِي سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفِقْهُ لِئَلا يُضَيِّعَ ما أُمِرَ بِهِ ، مُتَأَدِّبٌ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ، لا يُنَافِسُ أَهْلَ الدُّنْيَا فِي عِزِّهَا ، وَلا يَجْزَعُ مِنْ ذُلِّهَا ، يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ ، مُشْتَغِلٌ قَلْبُهُ بِالْفَهْمِ وَالاعْتِبَارِ ، إِنْ فَرِغَ قَلْبُهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَمُصِيبَةٌ عِنْدَهُ عَظِيمَةٌ ، وَإِنْ أَطَاعَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِغَيْرِ حُضُورِ فَهْمٍ فَخُسْرَانٌ عِنْدَهُ مُبِينٌ ، يَذْكُرُ اللَّهَ مَعَ الذَّاكِرِينَ ، وَيَعْتَبِرُ بِلِسَانِ الْغَافِلِينَ ، عَالِمٌ بِدَاءِ نَفْسِهِ ، وَمُتَّهِمٌ لَهَا فِي كُلِّ حَالٍ ، اتَّسَعَ فِي الْعُلُومِ فَتَرَاكَمَتْ عَلَى قَلْبِهِ الْفُهُومُ ، فَاسْتَحَى مِنَ الْحَيِّ الْقَيُّومِ . وَشُغْلُهُ بِاللَّهِ فِي جَمِيعِ سَعْيِهِ مُتَّصِلٌ ، وَعَنْ غَيْرِهِ مُنْفَصِلٌ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَلْ لِهَذَا النَّعْتُ الَّذِي نَعَتَ بِهِ الْعُلَمَاءَ ، وَوَصَفْتَهُمْ بِهِ أَصْلٌ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ، أَوْ أَثَرٍ عَمَّنْ تَقَدَّمَ ؟ . قِيلَ لَهُ : نَعَمْ ، وَسَنَذْكُرُ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا { 107 } وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا { 108 } وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا سورة الإسراء آية 107-109 أَفَلا تَرَى ، رَحِمَكَ اللَّهُ ، كَيْفَ وَصَفَ الْعُلَمَاءَ بِالْبُكَاءِ وَالْخَشْيَةِ وَالطَّاعَةِ وَالتَّذَلُّلِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ