← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#1002 4 : 65 ☰ باب القضاء في الهبات
A− A+

985 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ° ، عَنْ أَبِي الْغَطَفَانِ بْنِ طُرَيْفٍ الْمُرِّيَّ ° ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ° ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ° , قَالَ : وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً لِصِلَةِ رَحِمٍ , أَوْ عَلَى وَجْهِ صَدَقَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا ، وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الثَّوَابَ فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ يَرْجِعُ فِيهَا إِنْ لَمْ يَرْضَ مِنْهَا

وَقَالَ مالك : إنَّ الْهِبَةَ إذَا تَغَيَّرَتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لِلثَّوَابِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ , فَإِنَّ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْوَاهِبَ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبْضِهَا ، فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نَقُولُ بِقَوْلِ صَاحِبِنَا ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَدْ ذَهَبَ عُمَرُ فِي الْهِبَةِ يُرَادُ ثَوَابُهَا أَنَّ الْوَاهِبَ عَلَى هِبَتِهِ إِنْ لَمْ يَرْضَ مِنْهَا أَنَّ لِلْوَاهِبِ الْخِيَارَ حَتَّى يَرْضَى مِنْ هِبَتِهِ , وَلَوْ أَعْطَى أَضْعَافَهَا فِي مَذْهَبِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا , وَلَوْ تَغَيَّرَتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِزِيَادَةٍ كَانَ لَهُ أَخْذُهَا , وَكَانَ كَالرَّجُلِ يَبِيعُ الشَّيْءَ وَلَهُ فِيهِ الْخِيَارُ عَبْدٌ , أَوْ أَمَةٌ فَيَزِيدُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَيَخْتَارُ الْبَائِعُ نُقْضَ الْبَيْعِ فَيَكُونُ لَهُ نَقْضُهُ , وَإِنْ زَادَ الْعَبْدُ الْمَبِيعَ أَوِ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ فَكَثُرَتْ زِيَادَتُهُ وَمَذْهَبُكُمْ خِلَافُ مَا رَوَيْتُمْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . وَفِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ باب الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَإِذَا وَهَبَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا هِبَةً , أَوْ تَصَدَّقَتْ , أَوْ تَرَكَتْ لَهُ مِنْ مَهْرِهَا ، ثُمَّ قَالَتْ : أَكْرَهَنِي وَجَاءَتْ عَلَى ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ : لَا أَقْبَلُ بَيِّنَتَهَا وَأُمْضِي عَلَيْهَا مَا فَعَلَتْ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ : أَقْبَلُ بَيِّنَتَهَا عَلَى ذَلِكَ وَأُبْطِلُ مَا صَنَعَتْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا بِشَيْءٍ , أَوْ وَضَعَتْ لَهُ مِنْ مَهْرِهَا , أَوْ مِنْ دَيْنٍ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ ، فَأَقَامَتِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا عَلَى ذَلِكَ وَالزَّوْجُ فِي مَوْضِعِ الْقَهْرِ لِلْمَرْأَةِ أَبْطَلْتُ ذَلِكَ عَنْهَا كُلُّهُ ، وَإِذَا وَهَبَ الرَّجُلُ هِبَةً وَقَبَضَهَا الْمَوْهُوبَةَ لَهُ وَهِيَ دَارٌ فَبَنَاهَا بِنَاءً وَأَعْظَمَ النَّفَقَةَ , أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً صَغِيرَةً فَأَصْلَحَهَا , أَوْ صَنَعَهَا حَتَّى شَبَّتْ وَأَدْرَكَتْ , فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ : لَا يَرْجِعُ الْوَاهِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , وَلَا مِنْ كُلِّ هِبَةٍ زَادَتْ عِنْدَ صَاحِبِهَا خَيْرًا , أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ فِيهَا فِي مِلْكِ الْمَوْهُوبَةِ لَهُ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِ الْوَاهِبِ , أَرَأَيْتَ إِنْ وَلَدَتِ الْجَارِيَةُ وَلَدًا أَكَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ وَلَمْ يَهَبْهُ لَهُ وَلَمْ يَمْلِكْهُ قَطُّ ؟ وَبِهَذَا يَأْخُذُ ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ لَهُ : أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ , وَفِي الْوَلَدِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا وَهَبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ جَارِيَةً , أَوْ دَارًا فَزَادَتِ الْجَارِيَةُ فِي يَدَيْهِ , أَوْ بَنَى الدَّارَ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ وَهَبَ لِلثَّوَابِ , وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْجَارِيَةِ أَيْ حَالَ مَا كَانَتْ زَادَتْ خَيْرًا ، أَوْ نَقَصَتْ ، كَمَا لَا يَكُونُ لَهُ إذَا أَصْدَقَ الْمَرْأَةَ جَارِيَةٌ فَزَادَتْ فِي يَدَيْهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِهَا زَائِدَةً ، فَأَمَّا الدَّارُ فَإِنَّ الْبَانِيَ إنَّمَا بَنَى مَا يَمْلِكُ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُبْطِلَ بِنَاءَهُ , وَلَا يَهْدِمَهُ وَيُقَالُ لَهُ : إِنْ أَعْطَيْتَهُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ أَخَذْتَ نِصْفَ الدَّارِ وَالْبِنَاءِ كَمَا يَكُونُ لَكَ وَعَلَيْكَ فِي الشُّفْعَةِ يَبْنِي فِيهَا صَاحِبُهَا , وَلَا تَرْجِعُ بِنِصْفِهَا كَمَا لَوْ أَصْدَقهَا دَارًا فَبَنَتْهَا لَمْ يَرْجِعْ بِنِصْفِهَا ، لِأَنَّ مَبْنِيًّا أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْهُ غَيْرُ مَبْنِيٍّ , وَلَوْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ وَلَدَتْ كَانَ الْوَلَدُ لِلْمَوْهُوبَةِ لَهُ ، لِأَنَّهُ حَادِثٌ فِي مِلْكِهِ بَائِنٍ مِنْهَا كَمُبَايَنَةِ الْخَرَاجِ وَالْخِدْمَةِ لَهَا كَمَا لَوْ وَلَدَتْ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ الْمُصَدَّقَةِ ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ الْوَلَدُ لِلْمَرْأَةِ ، وَرَجَعَ بِنِصْفِ الْجَارِيَةِ إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ , وَإِذَا وَهَبَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ لِابْنِهِ وَابْنُهُ كَبِيرٌ , وَهُوَ فِي عِيَالِهِ , فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ وَبِهِ يَأْخُذُ ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ : إذَا كَانَ الْوَلَدُ فِي عِيَالِ أَبِيهِ , وَإِنْ كَانَ قَدْ أَدْرَكَ فَهَذِهِ الْهِبَةُ لَهُ جَائِزَةٌ , وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إذَا وَهَبَ لِامْرَأَتِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا وَهَبَ الرَّجُلُ لِابْنِهِ جَارِيَةً وَابْنُهُ فِي عِيَالِهِ فَإِنْ كَانَ الِابْنُ بَالِغًا لَمْ تَكُنِ الْهِبَةُ تَامَّةً حَتَّى يَقْبِضَهَا الِابْنُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي عِيَالِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ . كَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْبَالِغِينَ وَعَنْ عُثْمَانَ : أَنَّهُ رَأَى أَنَّ الْأَبَ يَحُوزُ لِوَلَدِهِ مَا كَانُوا صِغَارًا , فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحُوزُ لَهُمْ إلَّا فِي حَالِ الصِّغَرِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا كُلُّ هِبَةٍ ، وَنِحْلَةٍ ، وَصَدَقَةٍ ، غَيْرِ مُحَرَّمَةٍ فَهِيَ كُلُّهَا مِنَ الْعَطَايَا الَّتِي لَا يُؤْخَذُ عَلَيْهَا عِوَضٌ , وَلَا تَتِمُّ إلَّا بِقَبْضِ الْمُعْطِي ، وَإِذَا وَهَبَ الرَّجُلُ دَارًا لِرَجُلَيْنِ أَوْ مَتَاعًا ، وَذَلِكَ الْمَتَاعُ مِمَّا يُقَسَّمُ فَقَبَضَاهُ جَمِيعًا ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ : لَا تَجُوزُ تِلْكَ الْهِبَةُ إلَّا أَنْ يُقَسَّمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّتَهُ ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ : الْهِبَةُ جَائِزَةٌ وَبِهَذَا يَأْخُذُ , وَإِذَا وَهَبَ اثْنَانِ لِوَاحِدٍ وَقَبَضَ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : هُمَا سَوَاءٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا وَهَبَ الرَّجُلُ لِرَجُلَيْنِ بَعْضَ دَارٍ لَا تُقَسَّمُ , أَوْ طَعَامًا , أَوْ ثِيَابًا أَوْ عَبْدًا لَا تَنْقَسِمُ فَقَبَضَا جَمِيعًا الْهِبَةَ ، فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ كَمَا يَجُوزُ الْبَيْعُ , وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ اثْنَانِ دَارًا بَيْنَهُمَا تَنْقَسِمُ , أَوْ لَا تَنْقَسِمُ أَوْ عَبْدُ الرَّجُلِ وَقَبَضَ جَازَتِ الْهِبَةُ , وَإِذَا كَانَتِ الدَّارُ لِرَجُلَيْنِ فَوَهَبَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لِصَاحِبِهِ , وَلَمْ يُقَسِّمْهُ لَهُ , فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ الْهِبَةُ فِي هَذَا بَاطِلَةٌ , وَلَا تَجُوزُ وَبِهَذَا يَأْخُذُ , وَمِنْ حُجَّتِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ إلَّا مَقْسُومَةً مَعْلُومَةً مَقْبُوضَةً ، بَلَغَنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَّهُ نَحَلَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ نَخْلٍ لَهُ بِالْعَالِيَةِ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِعَائِشَةَ : إنَّكِ لَمْ تَكُونِي قَبَضْتِيهِ , وَإِنَّمَا هُوَ مَالُ الْوَارِثِ فَصَارَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ، لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ ، وَكَانَ إبْرَاهِيمُ يَقُولُ : لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ إلَّا مَقْبُوضَةً وَبِهِ يَأْخُذُ ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ : إذَا كَانَتِ الدَّارُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَهَبَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ نَصِيبَهُ فَهَذَا قَبْضٌ مِنْهُ لِلْهِبَةِ وَهَذِهِ مَعْلُومَةٌ وَهَذِهِ جَائِزَةٌ , وَإِذَا وَهَبَ الرَّجُلَانِ دَارًا لِرَجُلٍ فَقَبَضَهَا فَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ , وَلَا تَفْسُدُ الْهِبَةُ ، لِأَنَّهَا كَانَتْ لِاثْنَيْنِ وَبِهِ يَأْخُذُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا كَانَتِ الدَّارُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَوَهَبَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ نَصِيبَهُ فَقَبَضَ الْهِبَةَ فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ ، وَالْقَبْضُ أَنْ تَكُونَ كَانَتْ فِي يَدَي الْمَوْهُوبَةِ لَهُ , وَلَا وَكِيلَ مَعَهُ فِيهَا , أَوْ يُسَلِّمُهَا رَبَّهَا وَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَتَّى يَكُونَ لَا حَائِلَ دُونَهَا هُوَ , وَلَا وَكِيلَ لَهُ , فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا كَانَ قَبْضًا , وَالْقَبْضُ فِي الْهِبَاتِ كَالْقَبْضِ فِي الْبُيُوعِ ، مَا كَانَ قَبْضًا فِي الْبَيْعِ كَانَ قَبْضًا فِي الْهِبَةِ , وَمَا لَمْ يَكُنْ قَبْضًا فِي الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا فِي الْهِبَةِ , وَإِذَا وَهَبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ الْهِبَةَ وَقَبَضَهَا دَارًا , أَوْ أَرْضًا ثُمَّ عَوَّضَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهَا عِوَضًا وَقَبَضَهُ الْوَاهِبُ , فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ يَقُولُ : ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا تَكُونُ فِيهِ شُفْعَةٌ , وَبِهِ يَأْخُذُ وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ بِقِيمَةِ الْعِوَضِ , وَلَا يَسْتَطِيعُ الْوَاهِبُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ بَعْدَ الْعِوَضِ فِي قَوْلِهِمَا جَمِيعًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا وَهَبَ الرَّجُلُ لِرَجُلٍ شِقْصًا مِنْ دَارٍ فَقَبَضَهُ ثُمَّ عَوَّضَهُ الْمَوْهُوبَةُ لَهُ شَيْئًا فَقَبَضَهُ الْوَاهِبُ سُئِلَ الْوَاهِبُ فَإِنْ قَالَ وَهَبْتهَا لِلثَّوَابِ كَانَ فِيهَا شُفْعَةٌ , وَإِنْ قَالَ وَهَبْتهَا لِغَيْرِ ثَوَابٍ لَمْ يَكُنْ فِيهَا شُفْعَةٌ وَكَانَتِ الْمُكَافَأَةُ كَابْتِدَاءِ الْهِبَةِ , وَهَذَا كُلُّهُ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ لِلْوَاهِبِ الثَّوَابُ إذَا قَالَ أَرَدْتُهُ ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ : لَا ثَوَابَ لِلْوَاهِبِ إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فِي الْهِبَةِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي شَيْءٍ وَهَبَهُ , وَلَا الثَّوَابُ مِنْهُ . قَالَ الرَّبِيعُ : وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ , وَإِذَا وَهَبَ وَاشْتَرَطَ الثَّوَابَ فَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ مِنْ قَبْلِ أَنَّهُ اشْتَرَطَ عِوَضًا مَجْهُولًا , وَإِذَا وَهَبَ لِغَيْرِ الثَّوَابِ وَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي شَيْءٍ وَهَبَهُ , وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ , وَإِذَا وَهَبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ هِبَةً فِي مَرَضِهِ فَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمَوْهُوبَةُ لَهُ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ , فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَقُولُ الْهِبَةُ فِي هَذَا بَاطِلٌ لَا تَجُوزُ وَبِهِ يَأْخُذُ , وَلَا يَكُونُ لَهُ وَصِيَّةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي ذِكْرِ وَصِيَّةٍ , وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ هِيَ جَائِزَةٌ مِنَ الثُّلُثِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا وَهَبَ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ الْهِبَةَ فَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمَوْهُوبَةَ لَهُ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ ، لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْهُوبَةِ لَهُ شَيْءٌ وَكَانَتِ الْهِبَةُ لِلْوَرَثَةِ . الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما ، قَالَ : لَا تَجُوزُ الصَّدَقَةُ إلَّا مَقْبُوضَةً . الْأَعْمَشُ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : الصَّدَقَةُ إذَا عُلِمَتْ جَازَتِ الْهِبَةُ لَا تَجُوزُ إلَّا مَقْبُوضَةً . وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَأْخُذُ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصَّدَقَةِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ إذَا قَبَضَ مِنْهَا عِوَضًا , قَلَّ, أَوْ كَثُرَ .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد