995 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ° ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ ° ، عَنْ أَيُّوبَ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ° ، أَنَّ شُرَيْحًا ° قَضَى بِالْعُمْرَى لِأَعْمَى فَقَالَ : " بِمَ قَضَيْتُ لِي يَا أَبَا أُمَيَّةَ ؟ فَقَالَ : مَا أَنَا قَضَيْتُ لَكَ , وَلَكِنْ قَضَى لَكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً " قَضَى مَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ " . قَالَ سُفْيَانُ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ
قال الشافعي فترك هذا , وهو يرويه عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ ، وَزَيْدُ بْنِ ثَابِتٍ وَيُفْتِي بِهِ جَابِرٌ بِالْمَدِينَةِ ، وَيُفْتِي بِهِ ابْنُ عُمَرَ ، وَيُفْتِي بِهِ عَوَامُّ أَهْلِ الْبُلْدَانِ لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ بِأَنْ قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يَسْأَلُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْعُمْرَى وَمَا يَقُولُهُ النَّاسُ فِيهَا ، فَقَالَ الْقَاسِمُ مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إلَّا عَلَى شُرُوطِهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ , وَفِيمَا أَعْطَوْا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْقَاسِمُ يَرَحَمُهُ اللَّهُ لَمْ يُجِبْهُ فِي الْعُمْرَى بِشَيْءٍ إنَّمَا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ إنَّمَا أَدْرَكَ النَّاسَ عَلَى شُرُوطِهِمْ , وَلَمْ يَقُلْ لَهُ إنَّ الْعُمْرَى مِنْ تِلْكَ الشُّرُوطِ الَّتِي أَدْرَكَ النَّاسَ عَلَيْهَا , وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَاسِمُ سَمِعَ الْحَدِيثَ , وَلَوْ سَمِعَهُ مَا خَالَفَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ : فَإِذَا قِيلَ لِبَعْضِ مَنْ يَذْهَبُ مَذْهَبَهُ لَوْ كَانَ الْقَاسِمُ قَالَ هَذَا فِي الْعُمْرَى أَيْضًا فَعَارَضَكَ مُعَارِضٌ بِأَنْ يَقُولَ أَخَافُ أَنْ يَغْلَطَ عَلَى الْقَاسِمِ مَنْ رَوَى هَذَا عَنْهُ إذَا كَانَ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا وَصَفْنَا يُرْوَى مِنْ وُجُوهٍ يُسْنِدُونَهُ . قَالَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَّهَمَ أَهْلُ الْحِفْظِ بِالْغَلَطِ ، فَقِيلَ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَّهَمَ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا قَالَ لَا يَجُوزُ ، قُلْنَا : مَا يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَازِمًا لِأَهْلِ دَيْنِ اللَّهِ , أَوْ مَا قَالَ الْقَاسِمُ أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَلَسْنَا نَعْرِفُ النَّاسَ الَّذِينَ حُكِيَ هَذَا عَنْهُمْ , فَإِنْ قَالَ : لَا يَجُوزُ عَلَى مِثْلِ الْقَاسِمِ فِي عِلْمِهِ أَنْ يَقُولَ : أَدْرَكْتُ النَّاسَ إلَّا وَالنَّاسُ الَّذِينَ أَدْرَكَ أَئِمَّةٌ يَلْزَمُهُ قَوْلُهُمْ ، قِيلَ لَهُ فَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ عِنْدَهُ وَلِيدَةٌ لِقَوْمٍ ، فَقَالَ لِأَهْلِهَا شَأْنَكُمْ بِهَا فَرَأَى النَّاسَ أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ , وَهُوَ يُفْتِي بِرَأْيِ نَفْسِهِ أَنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ ، فَإِنْ قَالَ فِي هَذِهِ لَا أَعْرِفُ النَّاسَ الَّذِينَ رَوَى الْقَاسِمُ هَذَا عَنْهُمْ جَازَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْرِفُ النَّاسَ الَّذِينَ رَوَى هَذَا عَنْهُمْ فِي الشُّرُوطِ , وَإِنْ كَانَ يَقُولُ إنَّ الْقَاسِمَ لَا يَقُولُ النَّاسَ إلَّا الْأَئِمَّةَ الَّذِينَ يَلْزَمُهُ قَوْلُهُمْ , فَقَدْ تَرَكَ قَوْلَ الْقَاسِمِ بِرَأْيِ نَفْسِهِ وَعَابَ عَلَى غَيْرِهِ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ .