← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#1017 4 : 75 ☰ وترجم في اختلاف مالك والشافعي باب المنبوذ
A− A+

1000 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ سِنِينَ أَبِي جَمِيلَةَ ° رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ ° ، فَقَالَ : " مَا حَمَلَكَ عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ ؟ قَالَ : وَجَدْتهَا ضَائِعَةً فَأَخَذْتهَا ، فَقَالَ عَرِيفِي : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ ، فَقَالَ : أَكَذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ عُمَرُ : اذْهَبْ فَهُوَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لَكَ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ "

قَالَ مالك : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمَنْبُوذِ أَنَّهُ حُرٌّ ، وَأَنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَقُلْتُ : لِلشَّافِعِيِّ فَبِقَوْلِ مالك نَأْخُذُ " . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَدْ تَرَكْتُمْ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي الْمَنْبُوذِ فَإِنْ كُنْتُمْ تَرَكْتُمُوهُ ، لِأَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " , فَقَدْ زَعَمْتُمْ أَنَّ فِي ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ الْوَلَاءُ إلَّا لِمَنْ أُعْتِقَ , وَلَا يَزُولُ عَنْ مُعْتَقٍ , فَقَدْ خَالَفْتُمْ عُمَرَ اسْتِدْلَالًا بِالسُّنَّةِ ثُمَّ خَالَفْتُمُ السُّنَّةَ فَزَعَمْتُمْ أَنَّ السَّائِبَةَ لَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلَّذِي أَعْتَقَهُ , وَهُوَ مُعْتَقٌ فَخَالَتُمُوهَا جَمِيعًا وَخَالَفْتُمُ السُّنَّةَ فِي النَّصْرَانِيِّ يَعْتِقُ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ فَزَعَمْتُمْ أَنْ لَا وَلَاءَ لَهُ وَهُوَ مُعْتَقٌ ، وَخَالَفْتُمُ السُّنَّةَ فِي الْمَنْبُوذِ إذْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " فَهَذَا نَفَى أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَالْمَنْبُوذُ غَيْرُ مُعْتَقٍ وَلَا وَلَاءَ لَهُ ، فَمَنْ أَجْمَعَ تَرَكَ السُّنَّةَ وَخَالَفَ عُمَرَ فَيَا لَيْتَ شَعْرِي مِنْ هَؤُلَاءِ الْمجمعُونَ لَا يُسَمُّونَ ، فَإِنَّا لَا نَعْرِفُهُمْ وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ , وَلَمْ يُكَلِّفِ اللَّهُ أَحَدًا أَنْ يَأْخُذَ دِينَهُ عَمَّنْ لَا يَعْرِفُهُ وَلَوْ كَلَّفَهُ ، أَفَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ عَمَّنْ لَا يَعْرِفُ ؟ إنَّ هَذِهِ لَغَفْلَةٌ طَوِيلَةٌ فَلَا أَعْرِفُ أَحَدًا عَنْهُ هَذَا الْعِلْمَ يُؤْخَذُ عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا فِي قَوْلِهِ وَاحِدٌ يَتْرُكُ مَا رُوِيَ فِي اللَّقِيطِ عَنْ عُمَرَ لِلسُّنَّةِ ، ثُمَّ يَدَعُ السُّنَّةَ فِيهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي السَّائِبَةِ وَالنَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُ الْمُسْلِمَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ خَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذَا فَكَانَ قَوْلُهُ أَشَدَّ تَوْجِيهًا مِنْ قَوْلِكُمْ ، قَالُوا : يُتَّبَعُ مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ فِي اللَّقِيطِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ خِلَافًا لِلسُّنَّةِ ، وَأَنْ تَكُونَ السُّنَّةُ فِي الْمُعْتَقِ فِيمَنْ لَا وَلَاءَ لَهُ ، وَيَجْعَلُ وَلَاءَ الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَيْهِ الرَّجُلُ لِلْمُسْلِمِ بِحَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالُوا فِي السَّائِبَةِ وَالنَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُ الْمُسْلِمَ قَوْلَنَا ، فَزَعَمْنَا أَنَّ عَلَيْهِمْ حُجَّةً بِأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " لَا يَكُونُ الْوَلَاءُ إلَّا لِمُعْتَقٍ وَلَا يَزُولُ عَنْ مُعْتِقٍ ، فَإِنْ كَانَتْ لَنَا عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ حُجَّةٌ فَهِيَ عَلَيْكُمْ أَبْيَنُ ، لِأَنَّكُمْ خَالَفْتُمُوهُ حَيْثُ يَنْبَغِي أَنْ تُوَافِقُوهُ وَوَافَقْتُمُوهُ حَيْثُ كَانَ لَكُمْ شُبْهَةٌ لَوْ خَالَفْتُمُوهُ .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد