1012 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ° يَقُولُ : زَعَمَ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنَّ شَهَادَةَ الْمَحْدُودِ لَا تَجُوزُ فَأَشْهَدُ لَأَخْبَرَنِي فُلَانٌ ° أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ : " تُبْ تُقْبَلْ شَهَادَتُكَ , أَوْ إِنْ تُبْتَ قُبِلَتْ شَهَادَتُكَ " . قَالَ سُفْيَانُ : سَمَّى الزُّهْرِيُّ الَّذِي أَخْبَرَهُ فَحَفِظْتُهُ ثُمَّ نَسِيتُهُ وَشَكَكْتُ فِيهِ ، فَلَمَّا قُمْنَا سَأَلْتُ مَنْ حَضَرَ فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ : هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، فَقُلْتُ : هَلْ شَكَكْتَ فِيمَا قَالَ ؟ فَقَالَ : لَا هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ غَيْرَ شَكٍّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكَثِيرًا مَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ فَيُسَمِّي سَعِيدًا وَكَثِيرٌ مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ عَنْ سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , وَقَدْ رَوَى غيرهُ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ ، عَنْ سَعِيدٍ لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ ، وَزَادَ فِيهِ أَنَّ عُمَرَ اسْتَتَابَ الثَّلَاثَةَ فَتَابَ اثْنَانِ فَأَجَازَ شَهَادَتَهُمَا وَأَبَى أَبُو بَكْرٍ فَرَدَّ شَهَادَتَهُ .
مَسْأَلَةٌ فِي الْعِتْقِ قَالَ : وَمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ , وَلَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ فَأَجَازَ لَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَأَبَى بَعْضٌ أَنْ يُجِيزَ عَتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَحِصَّةُ مَنْ أَجَازَ ، وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلَّذِي أَعْتَقَ لَا لِلَّذِي أَجَازَ إِنْ قَالَ : أَجَزْتُ لَا أَرُدُّ مَا فَعَلَ الْمَيِّتُ , وَلَا أُبْطِلُهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ لَزِمَهُ عِتْقُهُ فِي حَيَاتِهِ , أَوْ وَجْهُ ذِكْرِهِ مِثْلُ هَذَا , وَمَنْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ رَقِيقٍ , وَفِيهِمْ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي أَنْ يَقْبَلَ , أَوْ يَرُدَّ الْوَصِيَّةَ , فَإِنْ قَبَلَ عَتَقَ عَلَيْهِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ وَقُوِّمَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا وَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ , وَيُعْتَقُ عَلَى الرَّجُلِ كُلُّ مَنْ وَلَدَ الرَّجُلَ مِنْ أَبٍ وَجَدِّ أَبٍ وَجَدِّ أُمٍّ إذَا كَانَ لَهُ وَالِدًا مِنْ جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ وَإِنْ بَعُدَ , وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَانَ وَلَدٌ بِأَيِّ جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ وَإِنْ بَعُدَ , وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَخٌ , وَلَا عَمٌّ , وَلَا ذُو قَرَابَةٍ غَيْرُهُمْ . وَمَنْ أَوْصَى لِصَبِيٍّ لَمْ يَبْلُغْ بِأَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ ، كَانَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ ، لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي أَنْ يُعْتَقَ عَلَى الصَّبِيِّ وَلَهُ وَلَاؤُهُ , وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِبَعْضِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ عَلَى الصَّبِيِّ , وَإِنْ قَبِلَ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى الصَّبِيِّ وَعَتَقَ مِنْهُ مَا مَلَكَ الصَّبِيُّ , وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَمْرُ الْوَلِيِّ فِيمَا زَادَ الصَّبِيُّ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ , أَوْ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ . فَأَمَّا مَا يَنْقُصُهُ مِمَّا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ فَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ , وَهَذَا نَقْصٌ لَهُ مِنْهُ بُدٌّ , وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْطَى أَحَدَهُمَا خَمْسِينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ , أَوْ يُعْتِقَ نَصِيبَهُ مِنْهُ فَأَعْتَقَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَرَجَعَ شَرِيكُهُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْخَمْسِينَ وَأَخَذَهَا وَنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ , وَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ ، وَرَجَعَ السَّيِّدُ عَلَى الْعَبْدِ بِالْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي قَبَضَهَا مِنْهُ السَّيِّدُ , وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ قَالَ : إِنْ سَلِمَتْ لِي هَذِهِ الْخَمْسُونَ فَأَنْتَ حُرٌّ لَمْ يَكُنْ حُرًّا وَكَانَ لَلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ الْخَمْسِينَ ، لِأَنَّهُ مَالُ الْعَبْدِ وَمَالُهُ بَيْنَهُمَا . وَمَنْ قَالَ : إذَا مِتُّ فَنِصْفُ غُلَامِي حُرٌّ فَنِصْفُ غُلَامِهِ حُرٌّ , وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ النِّصْفُ الثَّانِي , وَإِنْ حَمَلَ ذَلِكَ ثُلُثُهُ ، لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ فَقَدِ انْقَطَعَ مِلْكُهُ عَنْ مَالِهِ , وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا كَانَ حَيًّا , فَلَمَّا أَوْقَعَ الْعِتْقَ فِي حَالٍ لَيْسَ هُوَ فِيهَا مالك لَمْ يَقَعْ مِنْهُ إلَّا مَا أَوْقَعَ , وَإِذَا كُنَّا فِي حَيَاتِهِ لَوْ أَعْتَقَ نِصْفَ مَمْلُوكٍ وَنِصْفُهُ لِغَيْرِهِ , وَهُوَ مُعْسِرٌ لَمْ نَعْتِقْهُ عَلَيْهِ فَهُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَمْلِكُ فِي حَالِهِ الَّتِي أَعْتَقَ فِيهَا , وَلَا يُفِيدُ مِلْكًا بَعْدَهُ , وَلَوْ أَعْتَقَهُ فَبَتَّ عِتْقَهُ فِي مَرَضِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلَّهُ ، لِأَنَّهُ أَعْتَقَ وَهُوَ مالك لِلْكُلِّ أَوِ الثُّلُثُ , وَإِذَا مَاتَ فَحَمَلَ الثُّلُثُ عِتْقَ كُلِّهِ وَبُدِئَ عَلَى التَّدْبِيرِ وَالْوَصَايَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ , أَوْ أَكْثَرَ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ وَهُوَ مُوسِرٌ وَشُرَكَاؤُهُ غُيَّبٌ عَتَقَ كُلَّهُ ، وَقُوِّمَ فَدَفَعَ إِلَى وُكَلَاءِ شُرَكَائِهِ نَصِيبَهُمْ مِنَ الْعَبْدِ وَكَانَ حُرًّا وَلَهُ وَلَاؤُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وُكَلَاءُ وُقِفَ ذَلِكَ لَهُمْ عَلَى أَيْدِي مَنْ يَضْمَنُهُ بِالنَّظَرِ مِنَ الْقَاضِي لَهُمْ , أَوْ أَقَرَّهُ عَلَى الْمُعْتِقِ إِنْ كَانَ مَلِيئًا , وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ يَدَيْهِ إذَا كَانَ مَلِيئًا مَأْمُونًا ، إنَّمَا يُخْرِجُهُ إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ . وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ مِائَةَ دِينَارٍ , أَوْ خِدْمَةَ سَنَةٍ , أَوْ عَمَلَ كَذَا فَقَبِلَ الْعَبْدُ الْعِتْقَ عَلَى هَذَا لَزِمَهُ ذَلِكَ وَكَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ , فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْدُمَ رَجَعَ عَلَيْهِ الْمَوْلَى بِقِيمَةِ الْخِدْمَةِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ قَالَ فِي هَذَا أَقْبَلُ الْعِتْقَ , وَلَا أَقْبَلُ مَا جَعَلْتَ عَلَيَّ لَمْ يَكُنْ حُرًّا , وَهُوَ كَقَوْلِكَ أَنْتَ حُرٌّ إِنْ ضَمِنْتَ مِائَةَ دِينَارٍ , أَوْ ضَمِنْتَ كَذَا وَكَذَا , وَلَوْ قَالَ : أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ مِائَةُ دِينَارٍ وَأَنْتَ حُرٌّ , ثُمَّ عَلَيْكَ مِائَةُ دِينَارٍ أَوْ خِدْمَةٌ ، فَإِنْ أَلْزَمَهُ الْعَبْدُ نَفْسَهُ , أَوْ لَمْ يُلْزِمْهُ نَفْسَهُ عَتَقَ فِي الْحَالَيْنِ مَعًا , وَلَمْ يَلْزَمْهُ مِنْهُ شَيْءٌ ، لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ أَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ شَيْئًا فَجَعَلَهُ عَلَى رَجُلٍ لَا يَمْلِكُهُ , وَلَمْ يَعْقِدْ بِهِ شَرْطًا فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِأَنْ يَضْمَنَهُ لَهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَإِنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَالِ الَّتِي أَعْتَقَ فِيهَا فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا سَاعَةَ أَعْتَقَهُ أَعْتَقْتُهُ ، وَجَعَلْتُ لَهُ وَلَاءَهُ ، وَضَمَّنْتُهُ نَصِيبَ شُرَكَائِهِ وَقَوَّمْتُهُ بِقِيمَتِهِ حِينَ وَقَعَ الْعِتْقُ ، وَجَعَلْتُهُ حِينَ وَقَعَ الْعِتْقُ حُرًّا جِنَايَتَهُ وَالْجِنَايَةَ عَلَيْهِ وَشَهَادَتَهُ وَحُدُودَهُ وَجَمِيعَ أَحْكَامِهِ أَحْكَامَ حُرٍّ , وَإِنْ لَمْ يَدْفَعِ الْقِيمَةَ وَلَمْ يَرْتَفِعْ إِلَى الْقَاضِي إلَّا بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ , وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ أَعْتَقَهُ مِائَةَ دِينَارٍ , ثُمَّ نَقَصَتْ , ثُمَّ لَمْ يُرَافِعْهُ إِلَى الْحَاكِمِ حَتَّى تَصِيرَ عَشْرَةً أَوْ زَادَتْ حَتَّى تَصِيرَ أَلْفًا فَسَوَاءٌ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ , وَإِنْ كَانَتِ الْمُعْتَقَةُ أَمَةً فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا بَعْدَ الْعِتْقِ ، فَالْقِيمَةُ قِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ وَقَعَ الْعِتْقُ حَامِلًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ , وَلَا قِيمَةَ لِمَا حَدَثَ مِنَ الْحَمْلِ , وَلَا مِنَ الْوِلَادَةِ بَعْدَ الْعِتْقِ ، لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ حُرَّةٍ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَأَعْتَقَهُ الثَّانِي بَعْدَ عِتْقِ الْأَوَّلِ فَعِتْقُهُ بَاطِلٌ . وَهَذَا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ مُوسِرًا فَلَهُ وَلَاؤُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ , وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَعِتْقُ الثَّانِي جَائِزٌ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا , وَإِنْ أَعْتَقَاهُ جَمِيعًا مَعًا لَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي الْعِتْقِ كَانَ حُرًّا وَلَهُمَا وَلَاؤُهُ ، وَهَكَذَا إِنْ وَلَّيَا رَجُلًا عِتْقَهُ فَأَعْتَقَهُ كَانَ حُرًّا وَكَانَ وَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا , وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : إذَا أَعْتَقْتَ فَهُوَ حُرٌّ فَأَعْتَقَهُ صَاحِبُهُ كَانَ حُرًّا حِينَ قَالَ الْمُعْتِقُ : وَلَا يَكُونُ حُرًّا لَوْ قَالَ : إذَا أَعْتَقْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الْعِتْقَ بَعْدَ كَمَالِ الْأَوَّلِ ، وَكَانَ كَمَنْ قَالَ إذَا أَعْتَقْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ , وَلَا أَلْتَفِتُ إِلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ , وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا , وَهُوَ مُعْسِرٌ فَنَصِيبُهُ حُرٌّ وَلِلْمُعْتِقِ نِصْفُ مَالِهِ ، وَلِلَّذِي لَمْ يَعْتِقْ نِصْفُهُ وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا كَانَ حُرًّا وَضَمِنَ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَكَانَ مَالُ الْعَبْدِ بَيْنَهُمَا وَلَا مَالَ لِلْعَبْدِ ، إنَّمَا مَالُهُ لِمَالِكِهِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ أَخَذَهُ وَعِتْقُهُ غَيْرُ هِبَةِ مَالِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهُوَ غَيْرُ مَالِهِ , وَهُوَ يَقَعُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ , وَلَا يَقَعُ عَلَى مَالِهِ , وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِغُلَامِهِ أَنْتَ حُرٌّ وَلِمَالِهِ أَنْتَ حُرٌّ كَانَ الْغُلَامُ حُرًّا , وَلَمْ يَكُنِ الْمَالُ حُرًّا مَا كَانَ الْمَالُ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَقَعُ الْعِتْقُ إلَّا عَلَى بَنَى آدَمَ . وَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ وَلَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، إلَّا أَنَّ الْكُلَّ لَا يَخْرُجُ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا احْتَمَلَ مَالُهُ مِنْهُ ، وَكَانَ لَهُ مِنْ وَلَائِهِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ وَيَرِقُّ مِنْهُ مَا بَقِيَ ، وَسَوَاءٌ فِيمَا وَصَفْتُ الْعَبْدُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ , أَوِ الْمُسْلِمُ وَالنَّصْرَانِيُّ ، وَسَوَاءٌ أَيَّهُمَا أَعْتَقَهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا أَوْ نَصْرَانِيًّا , فَإِذَا أَعْتَقَهُ النَّصْرَانِيُّ وَهُوَ مُوسِرٌ فَهُوَ حُرٌّ كُلُّهُ وَلَهُ وَلَاؤُهُ , وَهُوَ فِيهِ مِثْلُ الْمُسْلِمِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ لِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ ، كَمَا لَا يَرِثُ ابْنَهُ فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدُ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى الْمُعْتِقُ وَرِثَهُ , وَلَا يَبْعُدُ النَّصْرَانِيُّ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا مُعْتِقًا فَعِتْقُ الْمَالِكِ جَائِزٌ . وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " , وَلَا يَكُونُ مَالِكًا لِمُسْلِمٍ , فَلَوْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ , فَأَمَّا مالك مُعْتِقٍ يَجُوزُ عِتْقُهُ , وَلَا يَكُونُ لَهُ وَلَاؤُهُ فَلَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا , وَهَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ وَإِذَا مَلَكَ الرَّجُلُ أَبَاهُ , أَوْ أُمَّهُ بِمِيرَاثٍ عَتَقَا عَلَيْهِ , وَإِذَا مَلَكَ بَعْضَهُمَا عَتَقَ مِنْهُمَا مَا مَلَكَ , وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُقَوَّمَا عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْمِلْكَ لَزِمَهُ وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُهُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دَفْعُ الْمِيرَاثِ ، لِأَنَّ حُكْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ نَقَلَ مِيرَاثَ الْمَوْتَى إِلَى الْأَحْيَاءِ الْوَارِثِينَ ، وَلَكِنَّهُ لَوْ أَوْصَى لَهُ أَوْ وَهَبَ لَهُ , أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ , أَوْ مَلَكَهُ بِأَيِّ مِلْكٍ مَا شَاءَ غَيْرِ الْمِيرَاثِ عَتَقَ عَلَيْهِ , وَإِنْ مَلَكَ بَعْضَهُمَا بِغَيْرِ مِيرَاثٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَوَّمَا عَلَيْهِ , وَلَوِ اشْتَرَى بَعْضَهُمَا ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ دَفْعُ هَذَا الْمِلْكِ كُلِّهِ , وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَبُولُهُ , وَلَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ إلَّا بِأَنْ يَشَاءَ ، فَكَانَ اخْتِيَارُهُ الْمِلْكَ مِلْكَ مَا لَهُ قِيمَةٌ , وَالْعِتْقُ يَلْزَمُ الْعَبْدَ أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ وَلَوْ أَعْتَقَ الرَّجُلُ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ عِنْدَ الْقِيمَةِ إنَّهُ آبِقٌ , أَوْ سَارِقٌ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ . فَإِنْ جَاءَ بِهَا قُوِّمَ كَذَلِكَ , وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ شَرِيكُهُ قُوِّمَ كَذَلِكَ , وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ شَرِيكُهُ أُحْلِفَ , فَإِنْ حَلَفَ قَوْمٌ بَرِيَا مِنَ الْإِبَاقِ وَالسَّرِقَةِ . فَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ رَدَدْنَا الْيَمِينَ عَلَى الْمُعْتَقِ ، فَإِنْ حَلَفَ قَوَّمْنَاهُ آبِقًا سَارِقًا , وَإِنْ نَكَلَ قَوَّمْنَاهُ صَحِيحًا .