← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#1038 4 : 142 ☰ الخلاف في الولاء
A− A+

1021 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو طُوَالَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عَنْ مَعْمَرٍ ° ، قَالَ : كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا : عَمْرَةُ بِنْتُ يَعَارَ أَعْتَقَتْهُ سَائِبَةً فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ ° بِمِيرَاثِهِ فَقَالَ : أَعْطُوهُ عَمْرَةَ فَأَبَتْ تَقَبُّلَهُ

قَالَ : قَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْأَحَادِيثُ ، قُلْتُ : فَمَا كُنَّا نَحْتَاجُ إلَيْهَا مَعَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " , وَإِذَا اخْتَلَفَتْ فَالَّذِي يَلْزَمُنَا أَنْ نَصِيرَ إِلَى أَقْرَبِهَا مِنَ السُّنَّةِ , وَمَا قُلْنَا مَعْنَى السُّنَّةِ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِالْكتاب , قَالَ : فَإِنْ قَالُوا إنَّمَا أَعْتَقَ السَّائِبَةَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ , قُلْنَا : فَإِنْ قَالَ قَدْ أَعْتَقْتُكَ عَنْ نَفْسِي سَائِبَةً لَا عَنْ غَيْرِي وَأَشْهَدُ بِهَذَا الْقَوْلِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَمَعَهُ , فَقَالَ : أَرَدْتُ أَنْ يَكْمُلَ أَجْرِي بِأَنْ لَا يَرْجِعَ إلَيَّ وَلَاؤُهُ , قَالَ : فَإِنْ قَالُوا فَإِذَا قَالَ هَذَا ؟ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , قُلْنَا : هَذَا الْجَوَابُ مُحَالٌ , يَقُولُ : أَعْتَقْتُكَ عَنْ نَفْسِي ، وَيَقُولُ : أَعْتَقَهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ , فَقَالَ : هَذَا قَوْلٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ , قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ أَكَانَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ , وَلَمْ يَأْمُرُوهُ بِعِتْقِهِ ؟ وَلَوْ فَعَلَ لَكَانَ عِتْقُهُ بَاطِلًا إذَا أَعْتَقَ مَا أَخْرَجَ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ , فَإِنْ قَالَ : إنَّمَا أَجَزْتُهُ ، لِأَنَّهُ مالك مُعْتِقٌ , فَقَدْ قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ , قَالَ : فَمَا حُجَّتُكَ عَلَيْهِمْ فِي الذِّمِّيِّ يُسْلِمُ عَبْدُهُ فَيُعْتِقُهُ ؟ قُلْتُ مِثْلُ أَوَّلِ حُجَّتِي فِي السَّائِبَةِ أَنَّهُ لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ مُعْتَقًا , فَقَدْ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَلَاءِ لِمَنْ أَعْتَقَ , أَوْ يَكُونُ إذَا اخْتَلَفَ الدِّينَانِ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ فَيَكُونُ عِتْقُهُ بَاطِلًا ؟ قَالَ : بَلْ هُوَ مُعْتَقٌ ، وَالْعِتْقُ جَائِزٌ ، قُلْتُ : فَمَا أَعْلَمُكَ بَقَّيْتَ لِلْمَسْأَلَةِ مَوْضِعًا ، قَالَ : بَلَى لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ لَمْ يَرِثْهُ الْمُعْتِقُ ، قُلْتُ : وَمَا مَنَعَ الْمِيرَاثَ ، إنَّمَا مَنَعَ الْمِيرَاثَ الَّذِي مَنَعَهُ الْوَرَثَةُ أَيْضًا غَيْرُ الْمُعْتِقِ بِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ , وَكَذَلِكَ يَمْنَعُهُ وَارِثُهُ بِالنَّسَبِ بِاخْتِلَافِ الْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ ، قَالَ : أَفَيَجُوزُ أَنْ يُثْبِتَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَاءً , وَهُوَ لَا يَرِثُهُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُثْبِتَ لَهُ عَلَى أَبِيهِ أُبُوَّةً , وَهُوَ لَا يَرِثُهُ إذَا اخْتَلَفَ الدِّينَانِ , أَوْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إِنِ الذِّمِّيَّ إذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ وَلِلذِّمِّيِّ وَلَدٌ مُسْلِمُونَ كَانَ الْوَلَاءُ لِبَنِيهِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَا يَكُونُ لِلَّذِي أَعْتَقَهُ ؟ لَئِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتِقِ فَالْمُعْتَقُ لَهُمْ مِنْ بَنِيهِ أَبْعَدُ أَنْ يَجُوزَ ، قَالَ : وَأَنْتَ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا ؟ قُلْتُ : وَأَيْنَ ؟ قَالَ : تَزْعُمُ أَنَّ رَجُلًا لَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ مُسْلِمُونَ , وَهُوَ كَافِرٌ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ وَرِثَتْهُ إخْوَتُهُ الْمُسْلِمُونَ , وَلَمْ يَرِثْهُ أَبُوهُ وَبِهِ وَرِثُوهُ ، قُلْتُ : أَجَلْ فَهَذِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْكَ ، قَالَ : وَكَيْفَ ؟ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أُبُوَّتَهُ زَالَتْ عَنِ الْمَيِّتِ بِاخْتِلَافِ دِينِهِمَا ؟ قَالَ لَا , هُوَ أَبُوهُ بِحَالِهِ ، قُلْتُ : وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَرَّثْتَهُ ، قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَإِنَّمَا حَرُمَ الْمِيرَاثُ بِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ ، قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَلِمَ لَمْ تَقُلْ فِي الْمَوَالِي هَذَا الْقَوْلَ فَنَقُولُ مَوْلَاهُ مَنْ أَعْتَقَهُ وَلَا يَرِثُهُ مَا اخْتَلَفَ دِينَاهُمَا , فَإِذَا أَسْلَمَ الْمُعْتِقُ وَرِثَهُ إِنْ مَاتَ بَعْدَ إسْلَامِهِ ، قَالَ : فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إذَا أَعْتَقَهُ الذِّمِّيُّ ثَبَتَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ ، قُلْتُ : وَكَيْفَ ثَبَتَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَغَيْرُهُمْ أَعْتَقَهُ ؟ قَالَ : فَبِأَيِّ شَيْءٍ يَرِثُونَهُ ؟ قُلْتُ : لَيْسُوا يَرِثُونَهُ وَلَكِنَّ مِيرَاثَهُ لَهُمْ ، لِأَنَّهُ لَا مَالِكَ لَهُ بِعَيْنِهِ ، قَالَ : وَمَا دَلَّكَ عَلَى مَا تَقُولُ , فَإِنَّ الَّذِي يُعْرَفُ أَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَهُ إلَّا مِيرَاثًا ؟ قُلْتُ : أَفَيَجُوزُ أَنْ يَرِثُوا كَافِرًا ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : أَفَرَأَيْتَ الذِّمِّيَّ لَوْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ لِمَنْ مِيرَاثُهُ ؟ قَالَ : لِلْمُسْلِمِينَ ، قُلْتُ : لِأَنَّهُ لَا مَالِكَ لَهُ لَا أَنَّهُ مِيرَاثٌ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَكَذَلِكَ مَنْ لَا وَلَاءَ مِنْ لَقِيطٍ وَمُسْلِمٍ لَا وَلَاءَ لَهُ ، أَوْ وَلَاؤُهُ لِكَافِرٍ لَا قَرَابَةَ لَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَذَكَرْتُ مَا ذَكَرْتُ فِي أَوَّلِ الْكتاب مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ عَلَى الْمِيرَاثِ ، قَالَ : فَإِنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ خَالَفَكَ فِي مَعْنًى آخَرَ ، فَقَالَ : لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا أَعْتَقَ نَصْرَانِيًّا فَمَاتَ النَّصْرَانِيُّ وَرِثَهُ ، إنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ فِي النَّسَبِ " فَقُلْتُ : أَمَوْجُودٌ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ ؟ قَالَ : فَيَقُولُونَ الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُهُ ، قُلْتُ : أَفَرَأَيْتَ إِنْ عَارَضَنَا وَإِيَّاهُمْ غَيْرُنَا ، فَقَالَ : فَإِنَّمَا مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي الْوَلَاءِ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، قُلْتُ : وَلِمَ ؟ أَلِأَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَحْتَمِلُهُ ؟ قَالَ : بَلْ يَحْتَمِلُهُ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ وَالْمُسْلِمُونَ يَقُولُونَ هَذَا فِي النَّسَبِ ، قُلْتُ : لَيْسَ كُلُّ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَهُ فِي النَّسَبِ ، فَمِنْهُمْ مِنْ يُوَرِّثُ الْمُسْلِمَ الْكَافِرَ كَمَا يُجِيزُ لَهُ النِّكَاحَ إلَيْهِ وَلَا يُوَرِّثُ الْكَافِرَ الْمُسْلِمَ ، قَالَ : فَحَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُمْلَةً ؟ قُلْتُ : أَجَلْ فِي جَمِيعِ الْكُفَّارِ وَالْحُجَّةُ عَلَى مَنْ قَالَ هَذَا فِي بَعْضِ الْكَافِرِينَ فِي النَّسَبِ كَالْحَجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَه فِي الْوَلَاءِ ، قُلْتُ : فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنْ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى بِهِ ، فَقُلْتُ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَيْمُونَةَ وَهَبَتْ وَلَاءَ بَنِي يَسَارٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَأَتَهَيَّبُهُ ، وَقُلْتُ إذَا جَاءَ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُمْلَةً فَهُوَ عَلَى جُمْلِهِ , وَلَمْ نُحَمِّلْهُ مَا احْتَمَلَ إلَّا بِدَلَالَةٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَكَذَلِكَ أَقُولُ ، قُلْتُ : فَلِمَ لَمْ تَقُلْ هَذَا فِي الْمُسْلِمِ يُعْتِقُ النَّصْرَانِيَّ مَعَ أَنَّ الَّذِي رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ وَضَعَ مِيرَاثَ مَوْلًى لَهُ نَصْرَانِيٍّ فِي بَيْتِ الْمَالِ , وَهَذَا أَثْبَتُ الْحَدِيثَيْنِ عَنْهُ وَأَوْلَاهُمَا بِهِ عِنْدَنَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، وَالْحُجَّةُ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ , وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ " , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ خِلَافُ هَذَا قَالَ : فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تَرْكَ شَيْءٍ , وَإِنْ كَانَ لَهُ ، قُلْتُ : نَعَمْ وَأَظْهَرُ مَعَانِيهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرِثَ كَافِرًا ، وَأَنَّهُ إذَا مَنَعَ الْمِيرَاثَ لِلْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَالزَّوْجِ بِالْكُفْرِ كَانَ مِيرَاثُ الْمَوْلَى أَوْلَى أَنْ يَمْنَعَهُ ، لِأَنَّ الْمَوْلَى أَبْعَدُ مِنْ ذِي النَّسَبِ ، قَالَ : فَمَا حُجَّتُكَ عَلَى أَحَدٍ إِنْ خَالَفَكَ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ عَنِ الرَّجُلِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، فَقَالَ : الْوَلَاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ دُونَ الْمُعْتِقِ لِعَبْدِهِ ، لِأَنَّهُ عَقَدَ الْعِتْقَ عَنْهُ ؟ قُلْتُ : أَصْلُ حُجَّتِي عَلَيْكَ مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " , وَهَذَا مُعْتِقٌ قَالَ : فَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهُ إِنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ كَانَ الْوَلَاءُ لِلْآمِرِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ عَبْدُهُ , وَهَذَا مُعْتَقٌ عَنْهُ ، قُلْتُ : نَعَمْ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ إذَا أُعْتِقَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ فَإِنَّمَا مَلَّكَهُ عَبْدَهُ وَأَعْتَقَهُ عَنْهُ بَعْدَمَا مَلِكَهُ ، قَالَ : أَفَقَبَضَهُ الْمَالِكُ الْمُعْتَقُ عَنْهُ ؟ قُلْتُ : إذَا أَعْتَقَهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ فَعِتْقُهُ أَكْثَرُ مِنْ قَبْضِهِ هُوَ لَوْ قَبَضَهُ قَالَ : وَمِنْ أَيْنَ ؟ قُلْتُ : إذَا جَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْمُرَ الرَّجُلَ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَ نَفْسِهِ فَأَعْتَقَهُ ، فَجَازَ بِأَنَّهُ وَكِيلٌ لَهُ مَاضِي الْأَمْرِ فِيهِ مَا لَمْ يَرْجِعْ فِي وَكَالَتِهِ وَجَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَبْدَ مِنَ الرَّجُلِ فَيُعْتِقَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ تَفَرُّقِهِمَا عَنِ الْمَقَامِ الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَيَنْفُذُ الْعِتْقِ ، لِأَنَّهُ مالك جَازَ إذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُ الْعَبْدِ عَبْدَهُ أَنْ يُنَفِّذَ عَلَيْهِ عِتْقَهُ وَعِتْقَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ ، قَالَ : وَالْوَلَاءُ لِلْآمِرِ قُلْتُ : نَعَمْ لِأَنَّهُ مالك مُعْتِقٌ ، قَالَ : وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ مُعْتِقًا , وَإِنَّمَا أَعْتَقَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ ؟ قُلْتُ : إذَا أَمَرَ بِالْعِتْقِ رَجُلًا فَأَعْتَقَ عَنْهُ فَهُوَ وَكِيلٌ لَهُ جَائِزُ الْعِتْقِ وَهُوَ الْمُعْتِقُ إذَا وَكَّلَ وَنَفَذَ الْعِتْقُ بِأَمْرِهِ ، قَالَ : فَكَيْفَ ؟ قُلْتُ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَنْ غَيْرِهِ عَبْدَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ الْعِتْقُ جَائِزٌ ، قُلْتُ : نَعَمْ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ مَا يَمْلِكُ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ هُوَ حُرٌّ عَنْ فُلَانٍ أَلِهَذَا مَعْنًى ؟ قُلْتُ : أَمَّا مَعْنَى لَهُ حُكْمٌ يَرُدُّ بِهِ الْعِتْقَ أَوْ يَنْتَقِلُ بِهِ الْوَلَاءُ فَلَا , قَالَ : فَمَا الْحُجَّةُ فِي هَذَا سِوَى مَا ذَكَرْتَ أَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ : إذَا أَعْتَقَهُ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَقَبِلَ الْعِتْقَ كَانَ لَهُ الْوَلَاءُ ، قُلْتُ : إذًا يَلْزَمُهُ فِيهِ الْعِلَّةُ الَّتِي لَا نَرْضَى أَنْ نَقُولَهُ قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قُلْتُ : يُقَالُ لَهُ هَلْ يَكُونُ الْعِتْقُ إلَّا لِمَالِكٍ ؟ قَالَ : يَقُولُ لَا ، قُلْنَا : فَمَتَى مَلَكَ ؟ قَالَ : حِينَ قَبِلَ ، قُلْتُ : أَفَرَأَيْتَ حِينَ قَبِلَ أَقَبِلَ حُرًّا , أَوْ مَمْلُوكًا ؟ قَالَ : فَأَقُولُ بَلْ قَبِلَ حُرًّا ، قُلْنَا : أَفَيُعْتَقُ حُرًّا أَوْ يَمْلِكُهُ ، قَالَ : فَأَقُولُ بَلْ حِينَ فَعَلَ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ مَالِكًا حِينَ وَهَبَهُ لَهُ ، قُلْتُ : أَفَرَأَيْتَ إِنْ قَالَ لَكَ قَدْ قَبِلْتُ وَأَبْطَلْتُ عِتْقَكَ أَيَكُونُ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ مَمْلُوكًا لَهُ ؟ قَالَ : وَكَيْفَ يَكُونُ مَمْلُوكًا لَهُ ؟ قُلْتُ : تَجْعَلُهُ بِإِعْتَاقِهِ إيَّاهُ عَنْهُ مَمْلُوكًا لَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ , وَإِذَا مَلَّكْتنِي عَبْدَكَ , ثُمَّ أَعْتَقْتَهُ أَنْتَ , جَازَ تَمْلِيكُكَ إيَّايَ وَبَطَلَ عَنْهُ عِتْقُكَ إذَا لَمْ أُحْدِثْ لَهُ عِتْقًا وَلَمْ آمُرَكَ تُحْدِثُهُ لِي ، قَالَ : هَذَا يَلْزَمُ مَنْ قَالَ هَذَا , وَهَذَا خَطَأٌ بَيِّنٌ مَا يَمْلِكُهُ إيَّاهُ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الرِّقِّ وَمَا أَخْرَجَهُ مِنَ الرِّقِّ غَيْرُهُ ، فَالْوَلَاءُ لَهُ كَمَا قُلْتَ , وَهَذَا قَوْلٌ قَدْ قَالَهُ غَيْرُكَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَفَتُوَضِّحُهُ لِي بِشَيْءٍ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ أَرَأَيْتَ لَوْ أَعْتَقْتَ عَبْدًا لِي ثُمَّ قُلْتُ بَعْدَ عِتْقِهِ : قَدْ جَعَلْتُ أَجْرَهُ وَوَلَاءَهُ الْآنَ لَكَ ؟ قَالَ : فَلَا يَكُونُ لِي أَجْرُهُ وَلَا وَلَاؤُهُ , وَإِنَّمَا يَقَعُ الْأَجْرُ وَالْوَلَاءُ يَوْمَ أَعْتَقْتَ ، فَلَمَّا أَعْتَقْتَ عَنْ نَفْسِكَ لَمْ يَنْتَقِلْ إِلَى أَجْرِكَ كَمَا لَا يَنْتَقِلُ أَجْرُ عَمَلِكَ غَيْرِ هَذَا إلَيَّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقُلْتُ لَهُ : الْوَلَاءُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا مَنْ أَعْتَقَ , وَلَا يَكُونُ لِمَنْ أَعْتَقَ إخْرَاجُهُ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى غَيْرِهِ , وَهُوَ غَيْرُ الْأَمْوَالِ الْمَمْلُوكَةِ الَّتِي يُحَوِّلُهَا النَّاسُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَى أَمْوَالِ مَنْ شَاءُوا قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَهَذِهِ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذَا .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد